صدرت أخيراً طبعة جديدة لنص مسرحية “المسافر بلا متاع” للكاتب الفرنسي جان آنوى، ترجمة وتقديم الناقد والمترجم المصري الدكتور أنور لوقا، عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ضمن سلسلة “روائع المسرح العالمي”.

والمسرحية تتحدث عن الدوقة ديبون ديفور، حيث تتكشف حقيقتها حين نعرف أنها لم تصطحب الفتى جاستون، الذي فقد ذاكرته في أثناء الحرب العاليمة الثانية من أسرة إلى أسرة، لمجرد إعادته إلى أحضان أهله رحمةً به ورحمةً بهم، بل للمطالبة بمكافأة تتمناها نظير عنايتها المزعومة به في السنوات الأخيرة. ولذلك يرافقها مستشار قانوني وكَّلته بمصالح جاستون، ورفضت دون نقاش احتمال أن يكون جاستون ابن بائعة ألبان أو عامل كهربائي بسيط ممن تعرفوا على صورته والتمسوا أن يقابلوه، وأصرت على أن تأتي به إلى “آل رينو” أصحاب هذه الدار الكبيرة المليئة بالأثاث الفاخر والخدم والحشم.

أما جاستون فلا يتعرف من “آل رينو” على أحد ولا تذكِّره أنحاء الدار بأي شيء، عبثاً يتصفح وجوه الحاضرين الذين أسرعوا للقائه بلهفة المشتاقين وهم أمه وأخوه وزوجة أخيه، وعبثاً يطوف في أركان المنزل والحديقة، فالجميع هنا من سادة وخدم يؤكدون أنه جاك رينو بعينه، لا سبيل إلى الشك في شخصيته، وها هم يحاولون دون جدوى أن يقنعوه بأنه واحد منهم. وحسب أنور لوقا، استوحى جان آنوى فكرة العمل من مسرحية “سيغفريد” للكاتب الفرنسي جان جيردو، وجعل بطله جاستون هو الآخر فاقداً للذاكرة، ولكن سيغفريد وإن كان ضحية المرض نفسه، إلا أنه طراز آخر من الرجال، فهو زعيم ممتاز، غزير الثقافة.