في أقل من شهر، تلقت دولة الإمارات إشارتين قويتين من كبريات وكالات التصنيف الائتماني العالمية، بعدما أكدت كل من وكالة «موديز» ووكالة «فيتش» التصنيفات السيادية المرتفعة للدولة مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة، في تأكيد جديد على قوة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة المتغيرات الإقليمية والعالمية، مدعوماً باحتياطيات مالية ضخمة، ومؤسسات قوية، وسياسات اقتصادية عززت مسار التنويع والنمو المستدام.
وجاء أحدث هذه التأكيدات من وكالة موديز للتصنيف الائتماني، التي ثبتت تصنيف حكومة دولة الإمارات عند مستوى Aa2 للعملتين المحلية والأجنبية، مع نظرة مستقبلية مستقرة، مؤكدة أن الدولة تتمتع بمستويات مرتفعة من دخل الفرد، واقتصاد متنوع قادر على استيعاب الصدمات، إلى جانب مؤسسات قوية وسياسات فعالة تدعم التقدم المستمر في التنويع الاقتصادي، فضلاً عن انخفاض عبء الدين الحكومي الاتحادي.
كما أشارت الوكالة إلى أن الحكومة الاتحادية تمتلك هوامش مالية واسعة تمكنها من مواجهة التقلبات الاقتصادية، مدعومة بقوة الحسابات الخارجية ووفرة الاحتياطيات الأجنبية، وهو ما انعكس في الإبقاء على سقف التصنيف الائتماني للدولة عند أعلى مستوى ممكن Aaa للعملتين المحلية والأجنبية.
ورغم التحديات الجيوسياسية القائمة في المنطقة، أكدت موديز أن الوضع الائتماني للإمارات سيظل متيناً، مستفيدة من مسارات تصدير بديلة للنفط عبر خط أنابيب حبشان – الفجيرة، ومن استمرار الجهود الحكومية لتوسيع مصادر الإيرادات غير النفطية وتعزيز جاذبية الدولة للاستثمارات الأجنبية والكفاءات العالمية.
وقبل ذلك بأسابيع، أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني التصنيف السيادي طويل الأجل للإمارات بالعملة الأجنبية عند مستوى «-AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى أن الاقتصاد الإماراتي يتمتع بمرونة استثنائية وقدرة عالية على امتصاص الصدمات بفضل قوة أوضاعه المالية والخارجية.
كما أشادت فيتش بمستويات الحوكمة والاستقرار المؤسسي في الدولة، مانحة الإمارات درجات متقدمة في مؤشرات الحوكمة وسيادة القانون، وهو ما يعزز الثقة الدولية في البيئة الاقتصادية والاستثمارية للدولة.
ويعكس توافق تقييمات موديز وفيتش خلال فترة زمنية قصيرة إجماعاً دولياً على قوة الأسس الاقتصادية والمالية للإمارات، وقدرتها على مواصلة النمو رغم التحديات الإقليمية والدولية.
ويرى مراقبون أن تجديد الثقة من أكبر وكالات التصنيف العالمية يمثل رسالة قوية للأسواق والمستثمرين العالميين بأن الإمارات لا تزال من أكثر الاقتصادات أماناً واستقراراً وقدرة على تحقيق النمو في المنطقة، وأن احتياطياتها المالية الضخمة ومؤسساتها القوية تمنحها مرونة استثنائية في مواجهة مختلف السيناريوهات الاقتصادية.
ومع تثبيت التصنيفات السيادية عند مستويات مرتفعة، والحفاظ على نظرة مستقبلية مستقرة، تواصل الإمارات تعزيز مكانتها وجهة عالمية للاستثمار والأعمال، وكأحد الاقتصادات الأكثر متانة وقدرة على استشراف المستقبل وتحويل التحديات إلى فرص للنمو والتنمية المستدامة.
