عواصم ـ «القدس العربي» ووكالات: استهدف الطيران الإسرائيلي بصاروخين الضاحية الجنوبية لبيروت وتحديداً منطقة الغبيري، وذكرت التقارير الاولية أن ثلاثة اشخاص استشهدوا و15 آخرين جرحوا وأن دماراً كبيراً أصاب المباني والمحال التجارية. وادعت «القناة 12» الإسرائيلية «أن المستهدف في الغارة على ضاحية بيروت الجنوبية هو مسؤول منظومة الاتصالات في حزب الله». وجاء في بيان مشترك لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس أنه وبناء على توجيهاتهما: «شنّ الجيش الإسرائيلي ضربات في منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت ضد أهداف تابعة لمنظمة حزب الله، وذلك رداً على إطلاق الحزب النار في اتجاه الأراضي الإسرائيلية».
وفي سياق التصعيد الإسرائيلي أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش «أن إطلاق المسيّرات من لبنان في اتجاه بلدات الشمال يُعد اختبارًا لمعادلة الضاحية التي أعلنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو» داعيًا إلى «استهداف مبانٍ في الضاحية الجنوبية لبيروت ردًا على ذلك». ودعمه وزير ما يسمى الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن غفير الذي قال: «يجب أن تهتز الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل كل عملية إطلاق من لبنان».

ترامب: ما كان ينبغي أن يحدث

وانتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، قصف إسرائيل لبيروت، مشددا على أنه «ما كان ينبغي أن يحدث». جاء ذلك في تدوينة على منصة «تروث سوشيال» بعد ساعات من غارة شنتها إسرائيل على الضاحية الجنوبية لبيروت. وقال ترامب: «ما كان ينبغي للهجوم (الإسرائيلي) الذي استهدف بيروت هذا الصباح أن يحدث، خصوصًا في يوم مهم كهذا ونحن على وشك التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران». وزعم ترامب، أن «لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات، لكن الهجوم الذي كانت ترد عليه كان محدودًا للغاية وعديم الأهمية، ولم يُصب أو يُقتل فيه أحد، ولا ينبغي أن يعرقل هذه العملية المهمة (الاتفاق مع إيران)». وكان ترامب يشير إلى هجوم مزعوم قالت تل أبيب إن «حزب الله» شنه على شمال إسرائيل، علما بأن الحزب لم يتبن الأحد أي هجمات على إسرائيل، ونشر عدة بيانات لهجماته، قال إنها جميعًا أتت ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان. وادعى ترامب: «نحن قريبون جدًا من التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يجلب السلام إلى المنطقة، بما في ذلك لبنان». وطالب جميع الأطراف بالتراجع وخفض التصعيد. وتابع: «يجب ألا تكون هناك أي هجمات إسرائيلية أخرى في أي مكان داخل لبنان، كما يجب ألا تكون هناك أي هجمات من أي طرف آخر، بما في ذلك حزب الله، ضد إسرائيل». وختم ترامب قائلا: «قد تكون هذه بداية سلام طويل وجميل، فلا تفسدوا هذه الفرصة»!

إيران تلوح بوقف المفاوضات

وحذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، من احتمال توقف المفاوضات مع الولايات المتحدة في حال استمرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان. وأوضح قاليباف في تدوينة على منصة شركة «إكس» الأمريكية، الأحد، أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يظهر عجز الولايات المتحدة عن الوفاء بالتزاماتها. وقال في هذا الصدد: «تُظهر الهجمات الصهيونية على الضاحية مرة أخرى افتقار الولايات المتحدة للإرادة أو القدرة على الوفاء بالتزاماتها».

ترامب: ما كان ينبغي للهجوم أن يحدث… طهران تتوعد بالرد… تل أبيب ترفع حالة التأهب

والأحد، أفادت وكالة أنباء «فارس» شبه الرسمية في إيران، بأن طهران تواصل مراجعاتها الفنية والسياسية والقانونية بشأن اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، وأنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد، نقلا عن مصدر مقرب من فريق التفاوض. وما بين تعثر وتفاؤل حذر، تخوض طهران وواشنطن منذ بدء الهدنة الراهنة في 8 أبريل/ نيسان 2026 مفاوضات لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط 2026.
وكتب المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي عبر حسابه على منصة «إكس»: «يجب ألا نرتكب خطأً في حساباتنا؛ حتى لو أردنا اتفاقاً أو تفاهماً فإن السبيل إلى ذلك هو تأديب الكيان الإسرائيلي. إذا لم يُكبح جماح الكيان الإسرائيلي المتوحش فإن أي اتفاق سيلحق بنا الضرر بعد توقيعه مباشرة». وأرفق المنشور بهاشتاغ «الضاحية» ويأتي ذلك بعد الاستهداف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية.
وأفاد مساعد قائد مقر خاتم الانبياء «أن الجرائم على الضاحية لن تبقى من دون رد». في وقت، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية بأن إسرائيل تستعد لاحتمال رد إيران بوابل من الصواريخ ورفعت حالة التأهب في مختلف تشكيلاتها، فيما لفتت الجبهة الإسرائيلية الداخلية إلى رفع مستوى التأهّب إلى أعلى درجة بدون تغيير في التعليمات حتى الآن.

أجواء ترقب في لبنان

وخيمت أجواء الترقب على لبنان وسط الحديث عن توقيع الاتفاق الأمريكي ـ الإيراني واشارة إيران على لسان وزير خارجيتها عباس عرقجي بأنه يشمل لبنان، وعلى الرغم من تأكيد لبنان الرسمي على فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، إلا أنه قد يفرض واقعاً لا يمكن تجاهله، وهذا ما انعكس في كلام رئيس الحكومة نواف سلام الذي رأى «ان لبنان يتأثر بمسار المفاوضات الجارية في إسلام آباد، وإن نتائجها تنعكس على الأراضي اللبنانية».
وفيما ينتظر اللبنانيون تفاصيل حول لبنان في مذكرة التفاهم التي تنص على وقف شامل وكامل لإطلاق النار، رفع الجيش الإسرائيلي من وتيرة تصعيده في الجنوب اللبناني، ونفّذ اعتداءات جوية عنيفة بالطيران الحربي والمسيّر على ايقاع انذارات إخلاء جديدة. وتركزت هذه الغارات بشكل خاص على مناطق النبطية وجزين وصيدا. وجاءت الغارات بعد محاولات توغل قامت بها قوات الاحتلال نحو تلة علي الطاهر الاستراتيجية اصطدمت بمقاومة عنيفة من قبل «حزب الله» على محاور التلة وأرنون وبلدة كفرتبنيت التي انسحب الجيش اللبناني منها إلى صيدا.
وأفادت «هيئة البث الإسرائيلية» نقلاً عن مصادر أمنية بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لوقف عملياته البرية في لبنان، في إطار التفاهمات الجاري بلورتها بين واشنطن وطهران. وأشارت إلى أن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب من «المنطقة الآمنة» في جنوب لبنان ضمن الاتفاق المرتقب، موضحةً أن هذه المسألة ستُبحث خلال المحادثات المقبلة.

عمليات «حزب الله»

وأعلن «حزب الله» الأحد، التصدي لـ3 طائرات مسيرة واستهداف آليات وتجمعات للجيش الإسرائيلي جنوبي لبنان عبر أكثر من 10 هجمات بمسيرات وصواريخ. جاء ذلك في بيانات منفصلة أصدرها الحزب، في ظل الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على بلدات وقرى جنوبي لبنان.
وفي إقليم التفاح ومنطقة صيدا، قال الحزب إن مقاتليه استهدفوا 3 مسيرات من طراز «هرمز 450 ـ زيك» بصواريخ أرض-جو، وأجبروها على التراجع. كما أعلن استهداف 7 تجمعات لجنود وآليات إسرائيلية بمسيرات ورشقات صاروخية في بلدات القنطرة ومجدل زون ويحمر وحولا، وذلك عبر 5 هجمات. وفي هجومين آخرين، قال الحزب إنه استهدف مربضي مدفعية مستحدثين في مزرعة سردا وبلدة العديسة، باستخدام مسيرة وصاروخ ثقيل.
وحسب بيانات «حزب الله» فإن هذه العمليات تأتي «دفاعًا عن لبنان وشعبه، ورداً على خروقات إسرائيل لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت قرى جنوب لبنان». ويأتي ذلك بينما تتواصل الهجمات الإسرائيلية على لبنان، في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الهش الساري منذ 17 أبريل/ نيسان الماضي، والممدد حتى مطلع يوليو/ تموز المقبل.

ضرب المستوطنات

في المقابل، أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية تفعيل صفارات الإنذار في رأس الناقورة ومناطق في الجليل الغربي إثر تسلل طائرة مسيّرة من لبنان، فيما أفادت «القناة 12» الإسرائيلية بسقوط 3 مسيّرات أطلقها «حزب الله» داخل إسرائيل قرب رأس الناقورة.

«حزب الله» يكبّد المحتل خسائر جسيمة في الجنوب و3 مسيّرات تنفجر في مستوطنات الشمال

وأوردت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي ايلا واوية «أن حزب الله أطلق 3 أهداف جوية معادية في اتجاه بلدات في شمال إسرائيل، وأن الأهداف الجوية المعادية سقطت بالقرب من بلدتي شوميرا وشلومي. ويأتي ذلك بالإضافة إلى هدفين جويين معاديين آخرين عبرا إلى داخل الأراضي الإسرائيلية خلال عطلة نهاية الأسبوع، في إطار المحاولات المتواصلة التي يقوم بها «حزب الله» لاستهداف المدنيين الإسرائيليين» على حد زعمها.
وأعلن «حزب الله» في بيانين، «ان المقاومة الاسلامية استهدفت تجمعًا لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة مجدل زون بصلية صاروخية، وتموضعًا للجيش الإسرائيلي في بلدة حولا بمسيرتين انقضاضيتين وتحدث إعلام قريب من الحزب عن «مجزرتي دبابات» في كفرتبنيت ومجدل زون احترق فيها حوالي 8 دبابات لجيش الاحتلال الذي يحاول التوغل في البلدتين. وشوهدت دبابات تحترق قرب مجدل زون من الليل وحتى الصباح.

غارات معادية

ميدانياً، كثفت إسرائيل ضرباتها الجوية والمدفعية على عدد من المناطق، ووجه المتحدث بإسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي انذاراً عاجلاً بالإخلاء إلى السكان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: الزرارية، كفربدا، الخرايب، أنصار (النبطية) ارزي، بريقع، مزرعة بصافور (النبطية) مزرعة اليهودية، مزرعة الواسطة، مزرعة جمجم، مزرعة كوثرية الرز، مطرية الشومر، وكفرصير. وطلب أدرعي من السكان الانتقال إلى شمال نهر الزهراني، زاعماً «أن حزب الله يخرق اتفاق وقف اطلاق النار مما يضطر جيش الدفاع للعمل ضده بقوة».
ثم ألحق أدرعي منشوره بآخر، جاء فيه: «كما نتوجه بإنذار عاجل إلى سكان لبنان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: اركي، بنعفول، جباع، جرنايا، حومين التحتا، حومين الفوقا، كفربيت، كفرملكي، كفرفيلا، كفر شلال، عين بوسوار، عزة (النبطية) عين قانا، عرب الجل، صربا (النبطية) ورومين» وقال «عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد عن القرى والبلدات لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراض مفتوحة».
وقد شن الجيش الإسرائيلي غارات على بلدات: مجدل زون، المنصوري، العباسية، حاريص، فرون، حداثا، الدوير، كفرتبنيت، القليلة والمعمورة في حوش صور تزامنًا مع قصف على بيوت السياد والمنصوري ومجدل زون وصريفا والقطراني.
وفجراً، سقط شهيدان باستهداف مسيرة إسرائيلية، سيارة بيك آب على طريق المصيلح كما تعرضت بلدة السريرة، بعد منتصف الليل، لغارة من الطيران الحربي في محاذاة المنازل مباشرة، وتناثرت الحجارة والشظايا في كافة البلدة، وتكسر العديد من زجاج المنازل، ونجا السكان بأعجوبة. كما اشتعلت النيران بأملاك البلدة، وقد استطاع الأهالي السيطرة على النيران، وقضى الحريق على مساحة كبيرة من المزروعات والأشجار.

تلة علي الطاهر

وكانت الإنذارات شملت السبت إخلاء أكثر من عشرين بلدة في النبطية وجوارها والانتقال إلى شمال نهر الزهراني. وفيما أفاد شهود بأن مدينة النبطية باتت شبه خالية من حركة المارة والسيارات، اشارت معلومات صحافية إلى أن الجيش الإسرائيلي حاول التقدم على جبهة كفرتبنيت ومجدل زون، فيما يسعى لإحكام قبضته على مرتفعات علي الطاهر التي تشرف على منطقة النبطية كلها، وهي الأهم في المحافظة نظرًا لموقعها الاستراتيجي المطلّ على قلعة الشقيف ومحيط نهر الليطاني.
وقد تناولت قناة «المنار» التابعة لحزب الله موضوع الاتفاق الامريكي الإيراني والمعارك الدائرة في كفرتبنيت وتلة علي الطاهر، ووجّهت انتقاداً إلى السلطة اللبنانية التي كما قالت «لا تزالُ off line على ما تبديه من تصريحاتِ كبارِها حتى عنترياتِ صغارِها أمثالِ يوسف رجي، بما يؤكدُ أنها تُصر على المكابرةِ وترفض الارتقاءَ إلى مستوى التحدي الوطني المصيري الذي يعيشه البلد وأهله».
أضافت «رغم إيغالِ العدو بإجرامِه وتدميرِه للبلدِ، وتهجيرِ أهلِه وجيشِه وسفكِ دمائِهم، لا يزال البعض مقتنعاً بانعدامِ نواياه العدوانيةِ تجاه لبنانَ.. ومن كل اتجاهاتِ الكيانِ العبري السياسيةِ والعسكريةِ تتكشَّف مخططاته العدوانية وحتى الاستيطانية، ولا يعيقها الا المقاومة اللبنانية وأهلها المستندونَ إلى الحق بمقاومةِ الاحتلالِ وتحريرِ الأرضِ.
وعليه كثف مجاهدوها من ضرباتِهم النوعيةِ وخاضوا معاركَ بطوليةً لا تزال تحد من نوايا العدوِ التوسعيةِ من مجدل زونَ حتى الشقيف» مشيرة إلى أنه «مع الإرباكِ الميداني عاود العدو اللجوءَ إلى الكذبِ مستعينًا بأبواقٍ وشاشاتٍ لبنانيةٍ وعربيةٍ، ادعت وصولَ قواتِه إلى مرتفعِ «علي الطاهر» قرب النبطيةِ، فيما الحقيقةُ أن جنودَه لا يزالونَ ينزفونَ الخسائرَ الكبيرةَ حتى الآن عند أطرافِ كفرتبنيتَ..وإن وصل جيشهم إلى أي مكانٍ في لبنانَ فإن انسحابَه حتميٌّ من هناك، وفق ما نقل إعلامُهم عن المعطياتِ الأمريكيةِ، فإيران تُصرّ على ألا توقيعَ على التفاهمِ مع الأمريكي قبل وقفِ الحربِ على لبنانَ، ولا اتفاقَ نهائياً معه خلال المفاوضاتِ المقبلةِ قبل جدولةِ انسحابٍ إسرائيلي كاملٍ من لبنان».