الصّادق الرضي

لندن ـ «القدس العربي»: زينة جنيد خزنجي، من مواليد الأردن لأم فلسطينية وأب عراقي، درست في الأردن وحصلت على البكلوريوس في الجامعة الأمريكية، في بيروت، وعلى درجة الماجستير في الموارد البشرية، من جامعة (Kings College) في لندن، متفرغة حاليا لمشروعها، الذي تمزج فيه بين الأصالة والتقليد، وبين الحداثة، في أشغال من الخرز الزجاجي، وأعمال فنية مستلهمة من التطريز الفلسطيني التقليدي.


تقول زينة: «بدأت هذه التجربة منذ أربع سنوات تقريبا، من وحي التطريز الفلسطيني، لكن ليس عن طريق الخيوط التقليدية، إنما عن طريق آخر هو الخرز الزجاجي، (خرز زجاجي من اليابان عالي الجودة مقارنة بالخرز البلاستيكي، وهو خرز مطلي بماء الذهب، وبعضه مطلي بالفضة) وبدأت بشغل أقراط وأساور وقلادات، وبدأت الآن في إنتاج قطع فنية صغيرة. الأساور أصمم بعضها على شكل يسمونه في القدس «بلاط»، وأضيف لها ألواناً من عندي، أحياناً التصميم يكون على هيئة سماء مرصعة بالنجوم، تلك التي كنت أحلم أن أطالعها في طفولتي، والقدس مرتبطة عندي دائما بما هو «سماوي» وكأنها هي الصلة بين الإنسان وربه؛ تجد في هذه التصاميم تدرجات للون الأسود واللون الرمادي، وتجد الأبيض على درجتين».
وتستطرد: «فيما يخص القطع الفنية، حاولت توليف المواد التي أشتغل عليها، أن أمزج بين الحياكة بالخرز الزجاجي ومن ناحية أخرى الحياكة بخيوط القطن التقليدية، لأقدم إبداعا يخصني، يتضمن رؤية ذاتية من منظور، أنتج قطعة واحدة وأكررها أكثر من مرة، مع فراغ معين بين الوحدات (أوظفه فنيا)، لصالح القطعة الفنية، بعيدا عن الزخارف التقليدية. أستخدم منولاً مصغرا، لأن الخرز الذي أشتغل عليه صغير جدا، ليس كما يمكنك تخيله في ما يتعلق بعمل السجاد، لديّ منه عدة أنوع لـ: الأقراط، وآخر للقلادة على العنق، والأخير للأعمال الفنية».


حول التطريز الفلسطيني التقليدي، تقول زينة لـ»القدس العربي»: «في فلسطين يسمونه «التطريز الفلاحي» لأن من يشتغلنه هن الفلاحات وليس ممن يعشن في المدن، ويوجد في أماكن معينة، ليس في كل فلسطين، أغلبه في: رام الله، بير السبع، غزة، الخليل، يافا؛ وينحسر نحو الشمال، أغلب بلدات الشمال متأثرة بلبنان وسوريا. وهو شغل تختص به المرأة، لا يعتبر هواية فقط، هو يتضمن رسائل اجتماعية كذلك، فهن يتعرفن من خلاله، ومن خلال نوع الخيوط في تطريز الثوب الذي ترتديه إحداهن على طبقتها الاجتماعية، وكذلك على مقدرتها في ترتيب البيت، وحسن إدارته كربّة منزل، إذا كان تطريزها للثوب على مستوى من الإتقان والترتيب، وله دلالات أخرى، من خلال اختيار الألوان مثلا، نحو ما يشير إلى أن هذه ترملت حديثا، أو أن تلك أصبحت على استعداد للزواج، إلخ؛ والجميل أنه يعاد تدوير الأثواب البالية، ويستفاد منها في صناعة أغطية للوسائد والمناضد الصغيرة في البيت.


وهو متوارث وعريق تعلمه الجدة للأم والجدة والأم للحفيدات والبنات، ولكل منطقة لمسة محلية معينة، بعض وحدات التطريز تختلف من بلدة إلى بلدة، وكذلك الألوان فمثلا الأحمر العناني يستخدم في رام الله، والأحمر الذي يميل إلى البني في الخليل».
وأخيراً، تقول: «أصنف أعمالي على مجموعتين، أخصص واحدة لفصلي الصيف والربيع، وأخرى لفصلي الخريف والشتاء، وأركّز في كل مجموعة على بلدة، أو قرية فلسطينية محددة، أبحث عنها جيدا، ولديّ مراجع عديدة حول تاريخ التطريز في كل بلدة، وأبحث عن أهلها هل تم تهجيرهم في (1948) أم في (1967)، هذا يساعدني في التعرف على بلدي، وكذلك في التعريف بها من خلال أعمالي، أمي تركت فلسطين في (1967) ولم تعد إليها وأنا لم أزرها؛ شغلي في التطريز جزء من تدابيري لخلق شيء من الحب لبلد لم تره مطلقا في حياتك».