Published On 20/6/202620/6/2026
|
آخر تحديث: 21:55 (توقيت مكة)آخر تحديث: 21:55 (توقيت مكة)
أغلق الحرس الثوري الإيراني مضيق هرمز ردا على ما وصفته طهران بانتهاكات أمريكية وصهيونية لمذكرة التفاهم بشأن إنهاء الحرب، كما دعت الخارجية الإيرانية واشنطن إلى الإسراع بتنفيذ بنود المذكرة “وإلا فإنها ستواجه مشكلات”.
وقال مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني، في بيان نُشر عصر اليوم السبت، إنه “نظرا إلى نكث أمريكا العهد وإخلالها الواضح بالتزامها بعدم تنفيذ البند الأول من مذكرة تفاهم إنهاء الحرب، وردا على الانتهاك المتواصل والمستمر لوقف إطلاق النار من قبل النظام الصهيوني في جنوب لبنان، وما رافقه من قتل وحشي وتهجير مئات الآلاف من أبناء هذا الشعب المظلوم، وكذلك بالنظر إلى عدم انسحاب قوات الاحتلال الصهيوني من أراضي جنوب لبنان، يعلن المقر أن مضيق هرمز سيُغلق أمام حركة السفن”.
وأوضح أن “هذه الخطوة هي المرحلة الأولى من الرد على نكث العدو لعهوده، وأنه إذا استمر العدوان، فقد جرى التخطيط لخطوات لاحقة وسيُصار إلى تنفيذها لإلزام العدو بالوفاء بتعهداته”.
وبعد دقائق من هذا البيان، أكدت بحرية الحرس الثوري في بيان آخر أن المضيق صار مغلقا بالكامل، و”على السفن ألا تقترب من المضيق؛ وإلا فإن أمنها سيكون عرضة للخطر”.
وذكر البيان أنه “بالنظر إلى جرائم النظام الصهيوني في لبنان، ونقض الولايات المتحدة التزاماتها في إرساء وقف إطلاق النار، فإن مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن”.
وفي السياق نفسه، قال مسؤول الشؤون السياسية في بحرية الحرس الثوري إن “الضمان الحقيقي في أي اتفاق هو قوتنا”. وتابع: “نتفاوض من أجل استيفاء حقوقنا لا من أجل تقديم التنازلات”.
القوات الأمريكية تراقب
في المقابل، قال المتحدث باسم القيادة المركزية بالجيش الأمريكي للجزيرة إن إيران لا تتحكم بمضيق هرمز وإن حركة الملاحة تواصل التدفق.
وأضاف المتحدث أن القوات الأمريكية “تراقب الوضع لضمان استمرار الملاحة عبر المضيق”.
ويتخذ إغلاق المضايق البحرية، بما فيها مضيق هرمز، أشكالا عدة، من بينها زرع ألغام بحرية تلامسية أو مغناطيسية أو صوتية في المضيق، أو عبر نشر أساطيل بحرية وغواصات ومدفعية ساحلية ومنصات صاروخية على ضفتي المضيق، كما تُستخدم لهذا الغرض الصواريخ الجوالة والباليستية المضادة للسفن، إلى جانب الهجومية والزوارق المفخخة غير المأهولة.
المشهد من بندر عباس
ومن مدينة بندر عباس المطلة على المضيق، قال مراسل الجزيرة عمر هواش إن الإعلان الإيراني جاء بشكل مفاجئ بعد ساعات فقط من جولة ميدانية في المضيق كانت خلالها حركة السفن تسير بصورة طبيعية نسبيا، مشيرا إلى أن الوضع تغير مباشرة عقب إعلان مقر خاتم الأنبياء إغلاق المضيق.
ونقل مراسل الجزيرة مشاهد لسفن متوقفة في عمق المضيق، موضحا أن أحد البحارة الذين تحدث معهم خلال الجولة أكد أن عدد السفن المتوقفة كان أكبر قبل فتح المضيق، قبل أن تعود الحركة تدريجيا، إلا أن الإغلاق الجديد أعاد المشهد إلى نقطة الصفر.
وأشار إلى أن الأيام الماضية شهدت عبورا سلسا نسبيا لعدد من السفن عبر مضيق هرمز، خصوصا منذ توقيع مذكرة التفاهم فجر الخميس الماضي، حيث تراجعت أعداد السفن المنتظرة، لكنّ قرار الإغلاق الجديد أعاد حالة التوقف، مع توقعات بارتفاع أعداد السفن المتراكمة خلال الساعات المقبلة.
“الالتزام مقابل الالتزام”
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن على أمريكا الإسراع بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم وإلا فإنها ستواجه مشكلات.
وأضافت الوزارة، في بيان، أن البند الأول (وهو وقف إطلاق النار على كل الجبهات بما فيها لبنان) هو الأهم في مذكرة التفاهم، وأن الطرف المقابل “أخل بالتزامه بإجبار الكيان الصهيوني على وقف اعتداءاته على لبنان”.
وبيّنت أن “عدم توقف اعتداءات الكيان الصهيوني على لبنان انتهاك صريح لوقف إطلاق النار”، مشيرة إلى أنها لم توقع تفاهما لن يتم تنفيذه، ومعلنة أن مقاربتها هي “الالتزام مقابل الالتزام”.
واعتبرت الوزارة أن بنود مذكرة التفاهم هي مجموعة متكاملة، وإذا لم يتم تنفيذ بعضها فإنها ستواجه مشكلات، لافتة إلى أن الحصار البحري أوقِف ومضيق هرمز فُتح -في حينه- طبقا لمذكرة التفاهم.
وتأتي هذه التطورات بعد وقت قصير من إعلان الحرس الثوري الإيراني مسارا من جنوب جزيرة لارك لدخول السفن وخروجها من مضيق هرمز، وأن على السفن التي تنوي العبور من مضيق هرمز التنسيق معه بهذا الشأن، وفق ما ذكر التلفزيون الإيراني اليوم السبت.
سفن متوقفة في مضيق هرمز (رويترز)
ووفق التلفزيون، حذر الحرس الثوري السفن التي لا تلتزم بالمسار البحري المحدد من قِبل إيران بتحمل مسؤولية أي حادث يحصل، من قبيل الاصطدام المحتمل بالألغام البحرية، أو وقوع حوادث بحرية، أو التعرض لاستهداف.
والأحد، أعلنت الولايات المتحدة وإيران والوساطة الباكستانية توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على طهران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وعقب توقيع مذكرة التفاهم الخميس الماضي بين البلدين، سادت حالة من التفاؤل، ومرت في مضيق هرمز ناقلات تحمل نحو 10 ملايين برميل من النفط، وفق شبكة بلومبيرغ.
لكنْ لا تزال نحو 40 ناقلة نفط تحمل ما يقرب من 80 مليون برميل من النفط الخام تنتظر العبور في مضيق هرمز، وفق ما ذكرته الشبكة الأمريكية، إذا تأكدت من أن عملية العبور سوف تكون آمنة.
