لم يكن اعتلاء النجمة إليانا مسرح افتتاح كأس العالم 2026 لتقديم الأغنية الرسمية “Illuminate” مجرد حدث موسيقي عابر، كان بياناً بصرياً صارخاً في عالم الموضة والثقافة. فبين طيات قماش الشيفون الأبيض الانسيابي، والخصر المنخفض المزين بـ “الكوفية”، والتطريز الأحمر، نجحت شقيقتها ومديرة المظهر تالي مرجية في إعادة تعريف التراث على منصة عالمية.

 التقينا بتالي في حوار خاص لـ “بيلبورد عربية” لتكشف لنا هندسة هذه الإطلالة الآسرة، وكيف تحول الزي المسرحي إلى رسالة صمود وفخر.

أسرار تصميم إطلالة إليانا في كأس العالم 2026

تنسيق الكوفية على الخصر مع الطقم الأبيض تحول لتريند عالمي. كيف خططتِ لدمج الكوفية والتطريز بطريقة مودرن تخرج بهذا التميز؟

تالي مرجية: إليانا دائمًا ما تحرص على التعاون معي لابتكار إطلالات تتجاوز مفهوم الموضة التقليدية لتصبح تعبيراً حقيقياً عن جذورنا. من هنا ولدت فكرة دمج “الكوفية الفلسطينية” حول الخصر بأسلوب عصري، لتكون بمثابة تحية فخر واعتزاز، وتجسيداً بصرياً للقوة والصمود. من خلال سنوات عملنا معاً، أصبحتُ مدركة تماماً للأقمشة التي تمنح إليانا الحرية المطلقة، لذا ركزنا على “الشيفون” كخامة أساسية مريحة تحاكي حركتها الراقصة. وعندما جاءت توجيهات المونديال بإدراج اللون الأحمر، ذهبنا فوراً نحو “التطريز الفلسطيني الأحمر”، لتولد هذه الإطلالة بعد بروفات مكثفة مع فريق العمل المبدع.

السرّ وراء هندسة أزياء المسرح 

رأينا إليانا ترقص بحرية كاملة على المسرح. ما التحدي الأكبر للتوفيق بين خامات التطريز  وانسيابية التنورة تحت إضاءة الاستاد؟

تالي مرجية: التحدي الأكبر في خطوط الموضة المسرحية حيث يكمن دائماً في معادلة “الوزن والحركة”. التطريز التقليدي والترتر، خامات ثقيلة بطبيعتها، وكان التحدي أن نحافظ على فخامتها وبريقها دون أن تُعيق مرونة التنورة. السر كان في توزيع التطريز بذكاء هندسي على أطراف معينة وتثبيت الكوفية عند الخصر المنخفض كي تسطيع سحبها متى ما أرادت لتلوح بها، مما ترك الشيفون الخفيف يتطاير بحرية مع كل خطوة قامت بها إليانا، كما جمع التصميم بين ديناميكية الرقص وفخامة الـ “الهوت كوتور”.

كواليس التحضيرات: بروفات مكثفة

بصفتك الـ Wardrobe Director لإليانا، هل كان لها رأي خاص في الأوتفيت، أم وثقت برؤيتك الإبداعية بالكامل؟

تالي مرجية: الرابط الأخوي بيننا يختصر الكثير من المسافات، لكن إطلالة المونديال لم تكن قراراً فردياً بل نتاج عمل فريق كامل. إليانا تمتلك حساً رفيعاً في الموضة وتعرف بدقة ما يبرز طاقتها على المسرح، لذلك جلسنا معاً ووحدنا أفكارنا الإبداعية. هذا التناغم والإندماج بين رؤيتي كمديرة مظهر وبين ذوق إليانا الخاص هو ما أنتج هذا التوازن البصري الذي شاهدتموه، فالموضة الناجحة تولد دائماً من بيئة تعاونية وشغف مشترك خصوصًا بعد نجاحنا سويًا في العديد من الحفلات.

رسالة التراث العربي من منصة المونديال إلى الجيل الجديد

أثبتت هذه الإطلالة أن التراث الشرقي عالمياً جداً. ما الرسالة الأساسية التي أردتِ أنتِ وإليانا إيصالها للعالم؟

تالي مرجية: التراث العربي غني وملهم، وهو من أجمل الروائع التي يمكن لأي مصمم عالمي أن يستوحي منها، سواء من حيث الألوان، جودة الأقمشة، أو تقنيات التطريز الفريدة. رسالتنا الأساسية كانت موجهة للجيل الجديد، أردنا أن نفتح أعينهم على الثراء والثقافة التي نملكها وأن نزرع فيهم الفخر بجذورهم. الإنجاز الحقيقي بالنسبة لنا ليس فقط في تصدر الإطلالة أو في الزلغوطة واللغة العربية، بل في أن رسالتنا الوطنية والإنسانية وصلت بقوة وفُهمت عالمياً. “نحن عملنا هذا التصميم لشعبنا، ليعلموا أننا متواجدون كرمالهم ولنقل الصورة الأجمل عنهم للعالم”.