في صوتها يمتزجُ الشرقُ بالغربِ، وتتلاقى نوستالجيا فيروز Fairuz بوقارِ إيديث بياف Edith Piaf، وبين نغماتِ الموسيقى التي تعشقها يتجسَّدُ التنوُّعُ الثقافي بأجمل صوره، ليروي القصص، ويصوغ الذكرياتِ الجميلة. أمَّا في قلبها، فتحملُ ملامحَ طفولتها في الأرجنتين، ونشأتَها الشغوفةَ بالموسيقى في فرنسا، وتعلُّقها بجذور هويَّتها الأصيلةِ في لبنان، هذا وصولاً إلى محطَّةِ نضجها وتطوُّرها الفنِّي في الرياض، العاصمةِ السعوديَّة، حيث تصدحُ مأخوذةً بالحلمِ: «هذا صوتي.. هذه موسيقاي.. هذا حلمي.. وسأقولُ للعالمِ أجمل ما لدي.. فالموسيقى لغةٌ عالميَّةٌ.. لغتنا جميعاً على الرغمِ من اختلافاتنا الجميلة». المغنيةُ والموسيقيَّةُ ومدرِّبةُ الصوتِ إليانا ياسمين Ileana Yasmin، تحملنا في هذا الحوارِ إلى عالمها الفنِّي الذي يجمعُ بين الأصالةِ، والاندفاعِ الإبداعي، والآفاقِ المتجدِّدة.

إليانا ياسمين

إليانا ياسمين

وُلِدتِ في الأرجنتين، ونشأتِ في فرنسا، ثم عُدتِ إلى لبنان، وتستقرِّين الآن في الرياض، كيف شكَّلت هذه الرحلةُ هويَّتكِ الإنسانيَّةَ والموسيقيَّة، وأي محطَّةٍ منها تركت الأثرَ الأعمقَ في صوتكِ؟

أشعرُ بأنني محظوظةٌ جداً لأنني عشتُ في أماكنَ مختلفةٍ، فكلُّ مكانٍ منحني شيئاً فريداً. الأرجنتين هي المكانُ الذي بدأت فيه قِصَّتي، بينما منحتني فرنسا التعليمَ الموسيقي، والانضباطَ، وحباً عميقاً للأغنياتِ الفرنسيَّةِ والموسيقى الكلاسيكيَّة، أمَّا لبنان، فساعدني في إعادةِ الاتِّصالِ بجذوري، واكتشافِ جمالِ الموسيقى العربيَّة، والمقاماتِ، والتعبيرِ العاطفي، في حين شكَّلت الرياض فصلاً مهماً من النموِّ لدي حيث التقيتُ فنَّانين من ثقافاتٍ متعدِّدةٍ، وتطوَّرتُ فيها بوصفي مغنيةً ومدرِّبةَ صوتٍ.

على الصعيدِ الإنساني، علَّمتني هذه الرحلةُ أن أكون منفتحةَ الذهن، وقادرةً على التكيُّف، وأظهرت لي أن الموسيقى لغةٌ عالميَّةٌ، يمكنها الجمعُ بين الناسِ بغضِّ النظرِ عن الأصول، وإذا كان عليَّ أن أختارَ المكانَ الذي ترك الأثرَ الأعمقَ في صوتي بينها، فسأقولُ لبنان، فهناك اكتشفتُ حقاً هويَّتي الموسيقيَّة العربيَّة، وتعلَّمتُ كيف أُعبِّر عن المشاعرِ بطريقةٍ مختلفةٍ وأصيلةٍ جداً. لكنْ بصراحةٍ، صوتي اليوم مزيجٌ من كلِّ هذه الأماكنِ والتجاربِ، فجميعها تعيشُ داخل موسيقاي.

العودةُ إلى لبنان كانت محطَّةً لإعادةِ اكتشافِ الجذور، اليوم عندما تُغنين لفيروز في الرياض كيف يستحضرُ صوتُكِ حنينَ تلك الجذور، وما الذي يُمثِّله لبنان في وجدانكِ الفنِّي؟

عندما أغني لفيروز في الرياض، يحملني صوتي فوراً إلى لبنان، فأغنياتها تحملُ كثيراً من ذكرياتِ العائلة، وصباحاتِ الجبال، ومن صوتِ الطبيعة، إلى جانبِ دفءٍ معيَّنٍ يصعبُ وصفه. بالنسبةِ لي، لبنان ليس مجرَّد مكانٍ، إنه شعورٌ، يُمثِّل جذوري، وثقافتي، وجزءاً كبيراً من هويَّتي الموسيقيَّة. الألحانُ، والشعرُ، والمشاعرُ في الموسيقى اللبنانيَّةِ أثَّرت عميقاً في الطريقةِ التي أغني وأُعبِّر بها عن نفسي. في كلِّ مرَّةٍ أؤدي فيها أغنيةً لفيروز، أشعرُ بأنني أتواصلُ مع جزءٍ مني مخفي في داخلي. هذه طريقتي لأحملَ لبنان معي أينما ذهبت، وأشارك جمالَه مع الآخرين. حتى بعد أعوامٍ طويلةٍ في بلادِ الاغتراب، يظلُّ هذا الرابطُ قوياً جداً، ويظهرُ بشكلٍ طبيعي في صوتي.

كيف أسهمت عائلتُكِ في تشكيلِ وعيكِ الموسيقي المبكِّر؟

كانت الموسيقى دائماً جزءاً من حياتي خلال نشأتي، فوالدي كان مغنياً، وأعمامي عازفون محترفون، لذا كنت محاطةً بالموسيقى منذ سنٍّ مبكِّرةٍ جداً. في المنزلِ، كبرتُ وأنا أستمعُ إلى فنَّانين مثل فيروز، ووديع الصافي، وصباح، وأصبحت أصواتهم، وألحانهم، ومشاعرهم جزءاً من ذاكرتي الموسيقيَّةِ قبل وقتٍ طويلٍ من البدءِ في الأداءِ بنفسي. لقد شجَّعتني عائلتي دائماً على استكشافِ الموسيقى، والتعبيرِ عن نفسي، ودعمت خطواتي الأولى بوصفي موسيقيَّةً، وساعدتني في تطويرِ حبٍّ واحترامٍ عميقَين لهذا الفن.

وبالنظر إلى الماضي، أعتقدُ أن عائلتي لعبت دوراً هائلاً في تشكيلِ الوعي الموسيقي لدي، فمن خلالهم تعلَّمتُ أن الموسيقى لا تقتصرُ فقط على الغناء، بل وتتعلَّقُ أيضاً بمشاركةِ المشاعر، وروايةِ القصص، وخلقِ روابطَ مع الناس. تلك المؤثِّراتُ المبكِّرةُ ما زالت معي في كلِّ مرَّةٍ أعتلي فيها المسرح.

تُتقنين الغناءَ بلغاتٍ عدة، هل يتغيَّرُ إحساسكِ الداخلي وشخصيَّتكِ على المسرحِ عندما تنتقلين من لغةٍ إلى أخرى، وكيف توازنين بين المقاماتِ الموسيقيَّةِ الشرقيَّة، والقوالبِ الغربيَّة دون خسارةِ هويَّةِ أي منهما؟

نعم، أعتقدُ أن شيئاً ما يتغيَّرُ بشكلٍ طبيعي عندما أغني بلغاتٍ مختلفةٍ، فكلُّ لغةٍ لها صوتُها، وإيقاعُها، وعاطفتُها الخاصَّة. عندما أغني باللغةِ العربيَّةِ غالباً ما أشعرُ بارتباطٍ أعمقَ بسردِ القصص، والتعبيرِ العاطفي، وحينما أغني بالفرنسيَّة، تبرزُ أناقةٌ معيَّنةٌ، واهتمامٌ خاصٌّ بالكلمات، أمَّا الإنجليزيَّة، فتمنحني حريَّةً مختلفةً، بينما تجلبُ الإسبانيَّةُ دفئها وطاقتها الخاصَّة. يبقى صوتي كما هو، لكنْ الطريقةُ التي أُعبِّر بها عن المشاعرِ تتغيَّرُ حسبَ اللغةِ والأغنية. أنا لا أحاولُ أن أصبح شخصاً آخرَ على المسرح، بل أحرصُ على أن أترك الموسيقى واللغةَ تقودانني ببساطةٍ. أمَّا بالنسبةِ إلى الموازنةِ بين الموسيقى الشرقيَّةِ والغربيَّة، فلا أفكِّرُ في تفضيلِ أحدهما على الآخر، فكلاهما جزءٌ من هويَّتي. لقد درستُ الموسيقى الغربيَّةَ في سنٍّ مبكِّرةٍ، وعزَّزتُ لاحقاً صلتي بالموسيقى العربيَّة، وعلى مرِّ السنين، أصبحتا بشكلٍ طبيعي جزءاً من هويَّتي الموسيقيَّة. عندما أغني، أحاولُ احترامَ جمالِ وأصالةِ كلِّ أسلوبٍ، هذا مع السماحِ لهما بالالتقاءِ بشكلٍ طبيعي. بالنسبةِ لي، الأمرُ لا يتعلَّقُ بدمجِ عالمَين، بل بالتعبيرِ عن قِصَّتي الخاصَّةِ التي شكَّلها هذان العالمان.

تمزجُ هويَّتكِ بين حنينِ فيروز، وعمقِ إيديث بياف، ما الرابطُ السحري الذي ترينه بين هاتين الأسطورتَين، وكيف ينعكسُ هذا التأثيرُ في خياراتكِ الموسيقيَّة؟

الرابطُ بين فيروز وإيديث بياف، عندي، يكمنُ في الصدق. على الرغمِ من أنهما تنتميان إلى ثقافتَين وعالمَين موسيقيين مختلفَين إلا أنهما تمتلكان القدرةَ على لمسِ قلوبِ الناسِ بصدقٍ وعاطفةٍ. حينما نستمعُ إلى غناءِ أي منهما نشعرُ بأننا نُصدِّق كلَّ كلمةٍ في الأغنية. هما ترويان القصصَ بصوتهما، وتصنعان الذكريات، وتجعلانِ الناسَ تشعرُ بارتباطٍ عميقٍ بالموسيقى. أعتقدُ أن هذا هو السحرُ الحقيقي الذي تتشاركان فيه.
لقد نشأتُ وأنا أستمعُ إلى الموسيقى العربيَّةِ والفرنسيَّةِ معاً، لذا كان تأثيرهما حاضراً دائماً في مسيرتي الفنيَّة. لقد علَّمتني فيروز جمالَ العاطفة، وروعةَ الشعرِ واللحن، في حين أظهرت لي إيديث بياف قوَّةَ الأداءِ، والتفسيرَ، وسردَ القصص. اليوم، في خياراتي الموسيقيَّة، أنجذبُ تلقائياً إلى الأغنياتِ التي تحملُ معنى وعاطفةً، وسواء كنتُ أغني بالعربيَّةِ، أو الفرنسيَّة، أحاولُ دائماً الارتباطَ بالقِصَّةِ الكامنةِ وراءَ الأغنية، ومشاركتها بصدقٍ مع الجمهور، وهذا ربما يكون أعظمَ درسٍ تعلَّمته منهما.

ما رأيك بالتعرف على الأوبرالية السعودية سوسن البهيتي

إليانا ياسمين

 

إضافةً إلى الغناءِ، أنتِ تعزفين على آلاتٍ عدة، ما الآلةُ التي تشعرين بأنها الامتدادُ الحقيقي لصوتكِ، ولماذا؟

أستطيعُ القول: إن الكمان الآلةُ التي أشعرُ بأنها الأقربُ إلى صوتي. لقد بدأتُ في تعلُّمِ العزفِ عليه عندما كنتُ صغيرةً جداً، ولطالما كان جزءاً كبيراً من رحلتي الموسيقيَّة. ما أحبُّه في الكمان، هو قدرتُه على التعبيرِ عن المشاعر بطريقةٍ إنسانيَّةٍ للغاية، وشبيهةٍ جداً بالصوتِ البشري. صوتُ الكمان يمكن أن يكون ناعماً، وقوياً، ومبهجاً، أو مملوءاً بالحنين، وهذا شيءٌ يُلهمني بوصفي مغنيةً. على الرغمِ من أن الغناءَ طريقتي الأساسيَّةُ للتعبيرِ اليوم إلا أنني أشعرُ بأن الكمان ساعدَ في تشكيلِ أذني الموسيقيَّة، وأسلوبي في صياغةِ الجملِ الموسيقيَّة، والطريقةِ التي أُعبِّر بها عن المشاعرِ من خلال الموسيقى. في كثيرٍ من النواحي، أشعرُ بأنه امتدادٌ لصوتي، وجزءٌ من هويَّتي بوصفي موسيقيَّةً.

تشهدُ الرياض حالياً نهضةً ثقافيَّةً وفنيَّةً هائلةً، كيف تصفين تجربتكِ بوصفكِ فنَّانةً تعيشُ في العاصمةِ السعوديَّة، ويصدحُ صوتُها في حفلاتها؟

العيشُ، والأداءُ الفنِّي في الرياض تجربتان رائعتان بالنسبةِ لي. على مرِّ السنين كنتُ شاهدةً على تحوُّلٍ ثقافي وفنِّي لا يُصدَّق، فهناك طاقةٌ حقيقيَّةٌ في هذه المدينة، خاصَّةً مع وجودِ مزيدٍ من الحفلاتِ الموسيقيَّة، والمشروعاتِ الفنيَّة، والفرصِ للفنَّانين أكثر من أي وقتٍ مضى. بوصفي فنَّانةً، أشعرُ بالامتنان لكوني جزءاً من هذه الرحلة. لقد أتاحت لي الرياض التقاءَ موسيقيين موهوبين من خلفيَّاتٍ مختلفةٍ، ومشاركةَ موسيقاي مع جمهورٍ متنوِّعٍ، والاستمرارَ في النموِّ مهنياً وشخصياً. أكثر ما أُقدِّره هنا، هو انفتاحُ الجمهورِ وحماسه، فهناك فضولٌ حقيقي لمختلفِ الأساليبِ الموسيقيَّةِ والثقافات، ما يخلقُ لحظاتِ تواصلٍ جميلةً أثناء العروض. بالنسبةِ لي، الرياض مكانٌ يلتقي فيه التراثُ بالحداثة، ومن الملهمِ رؤيةُ كيف أصبحت الموسيقى والفنون جزءاً مهماً من الحياةِ اليوميَّةِ في المدينة، وفخورةٌ جداً بالإسهامِ، ولو بجزءٍ صغيرٍ، في هذه الحركةِ الثقافيَّةِ المثيرةِ للاهتمام.

بوصفكِ مدرِّبةَ صوتٍ Vocal Coach في المركزِ السعودي للموسيقى Saudi Music Hub، كيف ترين إقبالَ وشغفَ المواهبِ السعوديَّةِ الشابَّة، وما التحدِّي الأجمل في تطويرِ هذه الأصوات؟

العملُ مع المواهبِ السعوديَّةِ الشابَّة في مركزِ الموسيقى السعودي تجربةٌ ملهمةٌ للغاية. أكثر ما يُبهرني، هو شغفُهم، وفضولهم، ورغبتُهم في التعلُّم. عديدٌ منهم يكتشفون أصواتَهم وهويَّتهم الفنيَّة، ومن الجميلِ أن أكون شاهدةً على تلك الرحلة. كذلك أرى ثقةً متزايدةً لدى الجيلِ الجديد، إذ أصبحوا أكثر ارتياحاً في التعبيرِ عن أنفسهم من خلال الموسيقى، وباتوا توَّاقين لاستكشافِ أساليبَ وإمكاناتٍ مختلفةٍ. أمَّا التحدِّي الأكثر حماساً لي، فهو مساعدةُ كلِّ طالبٍ في اكتشافِ صوته الفريد، وفهمِ كيفيَّةِ أداءِ صوته مع تعلُّمِ تقنيَّاتِ الغناء. كلُّ مغنٍّ يختلفُ عن الآخر، ودوري لا يكمنُ في جعلهم يبدون متشابهين، بل في مساعدتهم في تطويرِ تقنيَّاتٍ صوتيَّةٍ صحيحةٍ، وفهمِ صوتهم الخاص، وبناءِ الثقةِ معه. بالنسبةِ لي، المكافأةُ الكبرى، هي في رؤيةِ طالبٍ ينمو، ويكتسبُ الثقة، ويخطو على المسرح، وهو يشعرُ بالارتياحِ والفخرِ بهويَّته بوصفه فنَّاناً. تلك اللحظاتُ تجعلُ كلَّ هذا العملِ يستحقُّ ما فيه من عناءٍ.

التدريبُ الصوتي يتطلَّبُ تقنيَّاتٍ عاليةً وصبراً، ما الرسالةُ الأساسيَّةُ التي تحرصين على غرسها في طلابكِ قبل تعليمهم النوتاتِ الموسيقيَّة؟

قبل تعليمِ النوتاتِ الموسيقيَّة، أو التقنيَّاتِ الصوتيَّة أوَّلُ شيءٍ أحاولُ تعليمه لطلابي، هو الثقةُ بالنفس. يعتقدُ كثيرٌ من الناسِ أن الغناءَ يتعلَّقُ فقط بامتلاك صوتٍ جميلٍ، لكنني أرى أنه يبدأ بالإيمانِ بالنفس، والسماحِ لها بالتعبيرِ عن المشاعرِ دون خوفٍ. إذا كان الطالبُ خائفاً من ارتكابِ الأخطاء، فسيكون تطوُّره صعباً. كذلك أشجِّعهم دائماً على التحلِّي بالصبر، فكلُّ صوتٍ يحملُ بصمتَه الفريدة، وكلُّ مغنٍّ يتطوَّرُ بوتيرته الخاصَّة، لذا لا داعي لمقارنةِ أنفسهم بالآخرين. رسالتي دائماً هي: صوتُك فريدٌ، ويستحقُّ أن يُسمَع. وبمجرد أن يستوعبَ الطلابُ ذلك، يصبحون أكثر انفتاحاً على تعلُّمِ الجوانبِ التقنيَّةِ للغناء، واكتشافِ إمكاناتهم الحقيقيَّة.

في عصرِ الصورة، إلى أي مدى تُكمِل الإطلالةُ المدروسةُ «الكاريزما» الصوتيَّة للفنَّانِ على المسرح، وكيف يعكسُ مظهرُكِ الخاصُّ هذا المزيجَ بين الشرقِ والغرب؟

أعتقدُ أن الصوتَ سيظلُّ دائماً الجزءَ الأكثر أهميَّةً لدى الفنَّان، لكنْ المظهرُ البصري يمكن أن يُساعد في سردِ القِصَّة، وخلقِ اتِّصالٍ أقوى مع الجمهور. أنا أرى أن الإطلالةَ المدروسةَ لا تتعلَّقُ باتِّباعِ الصيحات، أو لفتِ الانتباه بعيداً عن الموسيقى، بل تتعلَّقُ بكونك أصيلاً، وبالتأكُّد من أن ما تراه الناس يعكسُ حقيقتك بوصفك فنَّاناً. أسلوبي الخاصُّ بسيطٌ وأنيقٌ للغاية، وأعتقدُ أنه يعكسُ بشكلٍ طبيعي المزيجَ بين الشرقِ والغرب الذي يُعدُّ جزءاً من رحلتي. هو في بعض الأحيان يكون مستوحى من رقي الثقافةِ الفرنسيَّة، وفي أخرى من جمالِ وغنى تقاليدِ الشرق الأوسط. في النهايةِ، أحاولُ أن أبقى صادقةً مع نفسي، وسواء كان ذلك من خلال صوتي، أو موسيقاي، أو مظهري، أريدُ أن ترى الناس على المسرحِ الشخصَ نفسه الذي تلتقي به خارجه. أنا أؤمنُ بأن الأصالة، هي التي تخلقُ أقوى اتِّصالٍ مع الجمهور.

بعد هذه الرحلةِ الطويلةِ الممتدَّةِ بين الأرجنتين، وفرنسا، ولبنان، والمملكةِ العربيَّةِ السعوديَّة، ما المشروعُ الموسيقي الحلمُ الذي تطمحين إلى تقديمه للعالم، ويختزلُ كلَّ هذه التجارب؟

مشروعي الحلمُ سيكون رحلةً موسيقيَّةً تجمعُ كلَّ الثقافات التي شكَّلت شخصيَّتي طوال حياتي. أودُّ كثيراً أن أبتكرَ حفلاً موسيقياً، أو إنتاجاً فنياً يمزجُ بين الأغنياتِ العربيَّةِ، والفرنسيَّةِ، والإنجليزيَّةِ، والإسبانيَّة، هذا مع سردِ قِصَّةِ رحلتي عبر الأرجنتين، وفرنسا، ولبنان، والمملكةِ العربيَّةِ السعوديَّة. لقد ترك كلُّ مكانٍ بصمةً في داخلي بوصفي إنسانةً وفنَّانةً، وأرغبُ في مشاركةِ تلك القِصَّةِ من خلال الموسيقى. أكثر من أي شيءٍ آخرَ، أودُّ أن يكون هذا المشروعُ بمنزلةِ جسرٍ بين الثقافات. لقد ربطت الموسيقى دائماً بين أجزاءٍ مختلفةٍ من حياتي، وأعتقدُ أنها تملك القدرةَ على الربطِ بين الناسِ أيضاً، وإذا كانت هناك رسالةٌ واحدةٌ أودُّ مشاركتها من خلال مشروعٍ مثل هذا، فهي أن اختلافاتنا شيءٌ جميلٌ. نحن يمكن أن نأتي من خلفيَّاتٍ مختلفةٍ، وأن نتحدَّثَ بلغاتٍ مختلفةٍ، وأن نمتلك تقاليدَ مختلفةً، ومع ذلك تُتيح لنا الموسيقى أن نفهمَ بعضنا، وأن نشعر بالمشاعر نفسها. هذا هو حلمي: مشروعٌ يعكسُ رحلتي، ويحتفي بالتنوُّعِ الثقافي، ويُذكِّرنا بأن الموسيقى لغةٌ عالميَّة.

يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط