Published On 22/6/202622/6/2026

|

آخر تحديث: 14:25 (توقيت مكة)آخر تحديث: 14:25 (توقيت مكة)

تنطلق غدا الثلاثاء جولة جديدة من المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل برعاية أمريكية هي الخامسة، في ظل هدنة هشة وتصريحات رسمية إسرائيلية تؤكد رفض تل أبيب الانسحاب من جنوب لبنان.

وتأتي جولة التفاوض، التي أعلنت عنها وزارة الخارجية الأمريكية الجمعة، بعد أربع جولات سابقة انطلقت في أبريل/نيسان الماضي، ضمن مسار تفاوضي يهدف إلى التوصل لاتفاق بين الجانبين يضع حدا للحرب.

كما تأتي بعد يوم من المفاوضات التي شهدتها سويسرا بين طهران وواشنطن، والتي كان ملف الحرب في لبنان على رأس أولوياتها.

فما الذي نعرفه عن مفاوضات واشنطن غدا؟ ومن سيشارك فيها؟ وما المأمول منها بعد التقارب الأمريكي الإيراني وما طفا إلى السطح من خلاف بين واشنطن وتل أبيب على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان؟

متى تُعقد المفاوضات ومن يشارك فيها؟

وفق بيان وزارة الخارجية الأمريكية، فإن المفاوضات ستُعقد في العاصمة الأمريكية واشنطن -على غرار الجولات التي سبقتها- بين يومي الثلاثاء والخميس 23 إلى 25 يونيو/حزيران الجاري.

ويشارك في المفاوضات مسؤولون لبنانيون وإسرائيليون، برعاية وإشراف وسيط أمريكي وتدخل مباشر من وزير الخارجية ماركو روبيو.

ويمثل الجانب اللبناني وفد أمني وآخر سياسي، وتتولى التوقيع عن الجانب اللبناني السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى معوض.

كما سيمثل الجانب الإسرائيلي وفد أمني وآخر سياسي، يوقّع عنه السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر، وبمتابعة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.

على ماذا يتفاوض الطرفان؟

تشمل المفاوضات مسارين منفصلين: سياسي وأمني. ووفق التقارير، فإن المحادثات ستدار عبر مسارين موازيين ومنفصلين، حيث يعقد الوفدان الأمنيان جلسات لمناقشة ورقة عمل أمنية مستقلة، بينما يعقد الوفدان السياسيان جلسات موازية لمناقشة ورقة عمل سياسية اقترحتها واشنطن.

وتتلخص النقاط الرئيسية لما يتم التفاوض عليه فيما يلي:

الجانب الأمني:
تثبيت وقف إطلاق النار: يُعد البند الأول والشرط الأساسي الذي يسبق تنفيذ أي خطوات ميدانية أو تفاهمات لاحقة.
المناطق التجريبية: وضع خطة تنفيذية ينسحب بموجبها الجيش الإسرائيلي من منطقة زوطر ويسلمها للجيش اللبناني، ليتولى الأخير مسؤولية الأمن، ومنع دخول المسلحين، والتأكد من خلوها من السلاح.
الانسحاب الكامل: يسعى لبنان إلى أن تفضي هذه العملية الأمنية في نهاية المطاف إلى انسحاب إسرائيلي كامل من أراضيه المحتلة في الجنوب، مع احتمال اشتراط الوفد العسكري اللبناني توسيع نطاق منطقة زوطر لتسريع التنفيذ ومنع بقاء الاحتلال لسنوات.
نقاط الخلاف الأمنية العالقة:
جهة الإشراف: لم يتم الاتفاق على طرف وسيط يشرف ميدانيا، إذ يتمسك لبنان بدور آلية المراقبة (الميكانيزم) بقيادة جنرال أمريكي أو قوات اليونيفيل، بينما ترفض إسرائيل ذلك وتطالب بإنشاء لجنة أمنية مشتركة للتنسيق المباشر، وهو ما يرفضه لبنان مصرا على التنسيق عبر وسيط.
الحدود الجغرافية للاحتلال: تصر إسرائيل على الاحتفاظ بـ”الخط الأصفر” كمنطقة أمنية وترفض الانسحاب الشامل، وتطالب لبنان بمنع دخول عناصر حزب الله للمناطق التجريبية.

أما الجانب السياسي من عملية التفاوض فيركز على طبيعة العلاقة المستقبلية وتوصيفها بين البلدين، وتسعى واشنطن للخروج بـ”إعلان نوايا سياسية مشترك” ينص على تثبيت وقف إطلاق النار كبند أول وأساسي، واحترام كل دولة لسيادة وحدود الدولة الأخرى، والامتناع عن تعريض أمن الطرف الآخر للخطر أو تهديد أراضيه.

وتأتي هذه الجولة بعد جولة رابعة عُقدت مطلع الشهر ذاته بواشنطن وشهدت اتفاقا مبدئيا على وقف إطلاق النار وإنشاء ما تسميه إسرائيل “مناطق تجريبية” في جنوب لبنان.

ما الجديد في هذه الجولة؟

تأتي المفاوضات على وقع تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان وانطلاق مسار تفاوضي إقليمي موازٍ، فضلا عن وجود مسودة أمريكية جاهزة لـ”إعلان نوايا سياسية” بين الجانبين، والبدء في نقاش البنود التنفيذية لما تسميه إسرائيل “المناطق التجريبية”.

وقد أكدت صحيفة هآرتس أن الفريقين الإسرائيلي واللبناني سيحددان المناطق التجريبية التي ستنقل مسؤوليتها إلى الجيش اللبناني، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى الانسحاب جزئيا من الخط الأصفر.

ولعل أهم ما يطبع هذه الجولة هو السياق المختلف عما جرت فيه الجولات السابقة، فهي تأتي وسط توتر متصاعد بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خلفية مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، التي تعارضها تل أبيب.

وتعقد مفاوضات واشنطن بعد يوم من انتهاء مفاوضات بين طهران وواشنطن بوساطة قطرية باكستانية في سويسرا، والتي أُعلن اليوم عن إحراز تقدم خلالها بين الطرفين.

كيف تؤثر مفاوضات سويسرا على مباحثات واشنطن؟

يتحرك الملف اللبناني حاليا بين طاولتين تفاوضيتين تعكسان مزيجا من التكامل والتنافس وفق مراقبين، هما مفاوضات سويسرا التي اختتمت جولتها الأولى أمس الأحد، ومفاوضات واشنطن المرتقبة غدا الثلاثاء بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين.

وقد كان وقف إطلاق النار في لبنان على سلم أولويات مفاوضات سويسرا، إذ أدرجت جلسة طارئة بشأن إسرائيل وحزب الله في جدول المفاوضات.

ويرى إبراهيم فريحات، أستاذ النزاعات الدولية بمعهد الدوحة للدراسات العليا، أن وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان مسألة أساسية بالنسبة لطهران، لكونها تتعلق بمصداقية إيران، فحزب الله دخل الحرب دعما لها.

كما يرى فريحات أن الاتفاق الأمريكي الإيراني أنتج فراغا أمنيا هائلا، يتمثل في أن إسرائيل هزمت إستراتيجيا، إذ لم تتمكن من تحقيق أهدافها المتمثلة في إعادة رسم خريطة المنطقة، وانكفأت إلى الوراء، والآن “تصارع مع أمريكا لاستعادة الحفاظ على السيطرة في جنوب لبنان”.

ويؤكد فريحات أن رغبة طهران وواشنطن تلتقي في نقطة إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان، فالولايات ليست راغبة في الانخراط في مشاكل الشرق الأوسط، ولهذا السبب ليست معنية باستمرار الحرب، أما إيران فستكون أولويتها الآن إعادة الإعمار.

ورغم مساري التفاوض لإنهاء الحرب على لبنان، تظل العقبة الكبرى أمام الحل هي الإصرار الإسرائيلي على عدم الانسحاب الكامل من المناطق التي يحتلها في جنوب لبنان، وما أوردته وسائل إعلام من تفهم الولايات المتحدة لموقف تل أبيب هذا.