بدأ قبل أسبوع عرض مسلسل “حب على ورق” إخراج إندير إمير، سيناريو لبنى مشلح ومي حايك، مخرج منفذ إبراهيم قنوع، وهو النسخة العربية من المسلسل التركي “اطرق بابي” الذي عرض قبل عامين، ونال شهرة كبيرة ومتابعة لافتة في تركيا والعالم العربي.
مرة أخرى، تتجه مجموعة إم بي سي إلى الدراما المعربة عن التركية التي، برأي المستثمر السعودي، تحظى بنسبة مشاهدة عالية في العالم العربي، وتحقق لمنصة شاهد ومحطات “إم بي سي” الأرباح، سواء الجماهيرية أو المادية.
عندما طُرحت فكرة إعادة إنتاج مسلسل “اطرق بابي” بنسخة عربية، كان الهدف الدخول من بوابة ممثليّن شابين (أنس طيارة وهيا مرعشلي) إلى سورية، بعد عام ونصف من سقوط نظام الأسد وإعادة تموضع الإعلام العربي في دمشق. هكذا كان صُور “حب على ورق” قبل أشهر في إسطنبول، وأقيم حفل إطلاقه في دمشق قبل أسبوع بحضور أبطال العمل من سوريين ولبنانيين. محاولة متواضعة لاستقطاب الشارع السوري من خلال نوع جديد من الدراما.
لكن الواضح أن المشاهد السوري لم يُعِر صناعة الدراما المُعربة اهتماماً كما هو الحال في دول الخليج العربي. وحتى أبطال هذه الأعمال من الممثلين السوريين، نجدهم كالهاربين أحياناً من أي تساؤل حول مشاركتهم في مثل هذه الإنتاجات. ويمكن القول إن الهدف من وراء المشاركة في الأعمال المُعربة هو الأجر المادي الذي يفوق ما يتقاضاه الممثل السوري في مسلسل محلي.
يجسد أنس طيارة دور أوس في “حب على ورق”. شكلاً، يمكن القول إن طيارة تخطى مرحلة التقييمات النقدية في الأداء، إذ يعرف كيف يؤدي الدور الموكل إليه جيداً وبإقناع، كما شاهدناه حين شارك في مسلسل “الزند – ذئب العاصي” (إخراج سامر البرقاوي)، بدور نورس باشا خصم عاصي الزند (تيم حسن)، في واحد من أصعب الأدوار التي منحته ثقة المشاهد. وها هو يطل علينا في مسلسل “حب على ورق”، مؤدياً دور رجل الأعمال الوسيم والنافذ.
رؤية تبعده عن أدواره في الدراما المشتركة والسورية، وتحيطه بهالة مناسبة للباحثين في المسلسل عن قصص حب وعشق رومانسية هي أشبه بفقاعات درامية لا تمت للواقع بصلة. والواضح أن المسلسل بنسخته العربية يقع في فخ التكرار لسلسلة من الإنتاجات التي نقلت عن الدراما التركية، ومنها “ع الحلوة والمرّة” و”كريستال”. أعمال تبدو أشبه بروايات الأساطير في الستينيات: الفتاة القادمة من عائلة متوسطة أو فقيرة، تلتقي فجأة بالفارس الوسيم صاحب الثروة، لتبدأ حكاية مشوبة بمواقف ترتكز على كليشيهات وقوالب مفرطة بالرومانسية والتكرار، لا تتناسب مع واقع، وتفتقر إلى الرؤية الدرامية؛ إذ تضع نفسها أسيرة العائد التجاري والمالي.
لا يقل ضعف هيا مرعشلي عن باقي فريق العمل في “حب على ورق”. ثمة تخبط واضح في أداء مجموعة وجوه جديدة من الممثلين السوريين واللبنانيين، وحتى في اختيار الفريق المساند للأبطال، إذ بدا من دون أسماء معروفة كانت ربما لتعزّز قوة الأداء، وتجعل الصورة والرؤية العامة للقصة أكثر تركيزاً وإقناعاً.
مواقف غريبة شهدها العمل منذ الحلقات الأولى، إلى جانب سيناريو مكرّر في كافة الأعمال التي عُرضت، وتتقاطع مع القصة والأسلوب المتبع، لكن الواضح أن إدارة الإنتاج حاولت هذه المرة العبور إلى الشارع السوري، محاولةً إقناعه بقبول تجربة أخرى أبطالها ممثلون سوريون (خصوصاً أنس طيارة وهيا مرعشلي) ما زالوا في بداياتهم، ولهم حضورهم وشهرتهم في سورية، تحديداً بعد مبادرة دعم إنتاج الدراما السورية بتوجيه من المستشار تركي آل الشيخ، ومحاولة دخول السوق السوري والاستثمار من خلاله في أعمال درامية ربما تتحول إلى مسلسلات سورية محلية بالكامل، وتُنفذ في دمشق بدلاً من إسطنبول.
ينتظر “حب على ورق” ردة فعل المشاهد السوري، وإمكانية تعزيز خط الإنتاج الدرامي بين الرياض ودمشق. هكذا، يدخل هذا الإنتاج المُعرّب المنافسة هذا الصيف بوصفه محاولة أخرى لإملاء الفراغ بمسلسل تجاري، بقالب رومانسي عادي جداً، أصبح في السنوات الأخيرة تقليعة يكثر عليها الطلب في منصات البث التي تسعى إلى كسب المزيد من المشاهدين وتحقيق أرباح مالية.
