Published On 24/6/202624/6/2026

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتكاسة جديدة في صفوف الحزب الجمهوري، بعد أن انضم عدد من أعضائه إلى المصوتين في مجلس الشيوخ -أمس الثلاثاء- لصالح قرار “صلاحيات الحرب” الذي يقضي بإنهاء الحرب على إيران المندلعة منذ 28 فبراير/شباط الماضي.

ولأول مرة خلال الأشهر الخمسة الماضية، وافقت الأغلبية من كلا الحزبين في مجلس الشيوخ على “قرار صلاحيات الحرب” لمنع الإدارة الحالية من خوض أي عمل عسكري ضد إيران دون تقويض من الكونغرس، في الوقت الذي يراقب فيه المشرعون بحذر جهود ترمب للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار نهائيا مع طهران.

وجاء التصويت استكمالا لإجراء مماثل سبق أن أقره مجلس النواب الأمريكي في الثالث من يونيو/حزيران، بأغلبية 215 صوتا مقابل 208.

وتشكل هذه اللحظة أحد أبرز أوجه الانقسام العلنية بين ترمب وأعضاء حربه في مجلس الشيوخ، الذي نجح الجمهوريون بالسيطرة عليه خلال ولاية الرئيس الأمريكي الثانية، وتأتي بعد أيام فقط من توقيع واشنطن وطهران على مذكرة تفاهم لتمهيد الطريق دبلوماسيا نحو وقف دائم لإطلاق النار بين الطرفين.

ويهدف هذا التقرير في طياته إلى تعزيز فهم أهمية تصويت مجلس الشيوخ الأخير من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: ما المقصود بقرار “صلاحيات الحرب”؟ ومن هم المشرعون الجمهوريون الذين أيدوه هذه المرة؟ وهل يُعتبر القرار ملزما لإدارة الرئيس الأمريكي في سياق الحرب على إيران؟

ما المقصود بقرار صلاحيات الحرب؟

قرار صلاحيات الحرب هو قانون فدرالي أمريكي أُقرّ للمرة الأولى عام 1973 بهدف إرساء توازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في اتخاذ القرارات المتعلقة بدخول الولايات المتحدة في حروب أو عمليات عسكرية خارجية، عن طريق وضع آليات تتيح لكل من الرئيس والكونغرس المشاركة في تلك القرارات.

ويوزع الدستور الأمريكي صلاحيات اتخاذ قرارات الحرب بين الكونغرس والرئيس. ووفق القسم الثامن من المادة الأولى، يملك الكونغرس سلطة إعلان الحرب وتعبئة ودعم القوات المسلحة، في حين تنص المادة الثانية على أن الرئيس يشغل منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مما يمنحه سلطة قيادة القوات الأمريكية بعد صدور قرار خوض الحرب.

هذا يعني أنه يتوجب على الرئيس الأمريكي التشاور مع الكونغرس أولا قبل الضلوع في أعمال عدائية بالخارج، كما يُلزمه القرار بتقديم تقرير إلى الكونغرس في غضون 48 ساعة من نشر القوات الأمريكية، ما لم يعلن الكونغرس بنفسه الحرب أو يُقر تشريعا يفوض هذا الإجراء.

كما ينص القرار على وقف جميع الأعمال القتالية وسحب القوات الأمريكية تلقائيا بعد 60 يوما من تقديم الرئيس تقريره الأول إلى الكونغرس، وذلك في حال لم يعلن الكونغرس موافقته على شن الحرب في المقام الأول.

ومنذ الحرب العالمية الثانية، لم يعلن الكونغرس الحرب على دولة أخرى، بينما اتخذ رؤساء الولايات المتحدة عددا من القرارات بشأن حروب وهجمات عسكرية خارجية، وقد أثار ذلك جدلا مستمرا حول إذا ما كان الرئيس مخولا دستوريا بإرسال قوات إلى الخارج لتنفيذ أعمال عسكرية دون الحصول على تفويض من الكونغرس.

ولطالما أشار ترمب إلى سوابق أسلافه في هذا الشأن ليؤكد أن إدارته ليست بحاجة إلى إذن من الكونغرس على الإطلاق لشن حربه الحالية على إيران.

من هم الجمهوريون الأربعة الذين أيدوا القرار؟

وافق مجلس الشيوخ على قرار صلاحيات الحرب بأغلبية 50 صوتا مقابل 48، بعد أن انضم 4 جمهوريين إلى غالبية أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين في تأييد هذا الإجراء، ويتعلق الأمر بكل من:

سوزان كولينز، النائبة عن ولاية مين
بيل كاسيدي، النائب عن ولاية لويزيانا
ليزا موركوفسكي، النائبة عن ولاية ألاسكا
راند بول، النائب عن ولاية كنتاكي

وحسب صحيفة واشنطن بوست، يعود تأييد النواب الأربعة لتمرير قرار مجلس الشيوخ الأمريكي حول الحرب على إيران إلى عدة أسباب، من أهمها:

افتقار الحرب لأهداف ومخرجات واضحة.
عدم تحديد تاريخ انتهاء العمليات العسكرية.
عدم التزام إدارة ترمب بالحصول على تفويض من الكونغرس لشن الحرب.
عدم تبني الكونغرس إعلان الحرب بعد انقضاء 60 يوما على اندلاعها.
الاستجابة لمطالب الشعب الأمريكي بإنهاء الحرب.
التداعيات الاقتصادية القاسية للحرب على الشارع الأمريكي.
U.S. President Donald Trump delivers remarks during a visit to a Mack Trucks' assembly plant, in Macungie, Pennsylvania, U.S., June 23, 2026. REUTERS/Evelyn Hocksteinترمب عبر عن استيائه من تمرير قرار صلاحيات الحرب (رويترز)كيف رد ترمب على تصويت مجلس الشيوخ؟

هاجم الرئيس الأمريكي النواب الجمهوريين الأربعة -في منشور على منصته تروث سوشيال- ووصفهم بـ”الخاسرين”، مشيرا إلى أن إيران باتت لأول مرة منذ عقود “تُبدي احتراما بالغا للولايات المتحدة ورئيسها”.

وأوضح ترمب -في منشوره- أن إيران الآن تعاني من “حالة ضعف شديد، وعلى وشك السقوط”، مؤكدا أن التصويت على قانون صلاحيات الحرب “لا معنى له”، وجاء في توقيت حساس يتزامن مع ما وصفه بـ”استعداد” إيران لتقديم “أي شيء لنا تقريبا”.

وأردف أن التصويت أرسل رسالة لإيران مفادها أن “الولايات المتحدة لا تعجبها ما أفعله بهم، ويجب أن أتوقف، وبذلك يكون قد قدم العون والراحة للعدو”، مضيفا: “لقد جعل هؤلاء الأعضاء في مجلس الشيوخ وظيفتي أكثر صعوبة للتو، لكنني سأنجزها بطريقة أو بأخرى، لأنني دائما ما أنجزها”.

هل سيكون القرار ملزما لإدارة ترمب؟

يبدو أن قرار مجلس الشيوخ سيكون رمزيا إلى حد كبير، نظرا إلى نفي إدارة ترمب وجود أي انخراط عسكري أمريكي مباشر في أعمال عدائية ضد إيران في الوقت الراهن. وهذا ما أكده مسؤول في البيت الأبيض، الذي أوضح أن قرار صلاحيات الحرب لن يكون له أي تأثير لأن الحرب قد انتهت بالفعل، على حد تعبيره.

كما أن طبيعة القرار الإجرائية نفسها لا تفرض أي التزامات مباشرة على إدارة ترمب.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن براين فينوكان، مسؤول قانوني سابق في وزارة الخارجية الأمريكية، قوله إنه من غير المرجح أن يكون القرار ملزما قانونيا لإدارة ترمب. لكنه يرى أن التصويت لديه أهمية رمزية من حيث المبدأ، إذ بات واضحا أن غالبية أعضاء الكونغرس -الجهة الوحيدة المخولة بموجب الدستور لإعلان الحرب- ترفض هذا الصراع وتداعياته.

ما دلالات تصويت أربعة جمهوريين على القرار؟

لا تزال هناك عقبات قبل أن يتمكن الكونغرس من إجبار الرئيس على إنهاء الأعمال العدائية، لكن قرار مجلس النواب يعكس نفاد صبر المشرعين المتزايد، بما في ذلك النواب داخل حزب ترمب نفسه.

لكن عددا آخر من الجمهوريين حذر من أن تمرير القرار قد يضعف الموقف التفاوضي للولايات المتحدة ويدفع إيران إلى الانسحاب من مسار الدبلوماسية. من جهته، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري جيمز ريش، إنه إذا تم تمرير القرار، فلن يتردد الإيرانيون في الانسحاب من المفاوضات.

ويعد التصويت في مجلس الشيوخ الأخير أحدث مؤشر على الانقسامات في صفوف الحزب الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي، المقرر إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، والتي ستحدد إذا ما كان الحزب سيتمكن من الحفاظ على أغلبيته الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ بالكونغرس الأمريكي.