تشهد الساحة الفنية تزايداً في حضور الفنانين على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تحولت صفحات بعض الممثلين والممثلات، إلى أرشيف يومي للصور العامة والشخصية بجانب المقاطع المكررة من أعمالهم علي الشاشة، لدرجة أن الجمهور أصبح يعرف تفاصيل التفاصيل في حياتهم الاجتماعية وثقافتهم وعدد أبنائهم وأعمارهم.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه دائماً: هل يمارس الفنانون بهذا التوجه الترويج لأعمالهم الفنية بفاعلية وبزيدون من مساحة الانتشار لهم، أم أنهم يساهمون في استهلاك صورتهم وتشتيت انتباههم عن الإبداع الفني الحقيقي، باعتبار الفن الحقيقي يقون على الندرة لا الوفرة؟

وسط هذه التساؤلات، يرى البعض من النقاد في حديثهم لـ«البيان»، أن كثرة الظهور عبر المنصات الرقمية تُفقد النجم هالته الخاصة، وتجعل الجمهور يتعامل معه كأنه متاح في كل وقت، مما يطفئ جزءاً من بريقه، فالنجم، بحسب هذا الرأي، يحتاج إلى مساحة من الغموض والندرة كي يحافظ على جاذبيته، بجانب توفير طاقته للإبداع الحقيقي في الفن.

في المقابل، هناك فريق من النقاد يعتبر أن السوشيال ميديا منحت النجوم فرصة ذهبية للالتقاء المباشر بجمهورهم من دون وسيط إعلامي، وهو ما يعزز من جماهيريتهم ويدعم حضورهم الفني، حتى لو كان على حساب فكرة «الهالة النادرة».

صناعة النجم

في هذا السياق، يؤكد الفنان والناقد السينمائي أحمد النبوي، أن ظهور الفنان بشكل متكرر قد يطفئ بريقه ويجعل الجمهور غير متشوق لمتابعته. ويشير، في تصريح خاص لـ«البيان»، إلى أن فن صناعة النجم يقوم على معرفة متى يظهر ومتى يختفي، مبيناً أن النجوم الذين يحافظون على ندرة ظهورهم يظلون محاطين بهالة من الترقب والشوق.

استهلاك النجومية

وترى الناقدة الفنية فايزة هنداوي، أن السوشيال ميديا أضعفت هالة النجومية التقليدية، إذ جعلت الفنان في متناول الجمهور باستمرار.

وتؤكد أن هناك عدداً من المشاهير حافظوا على بريقهم

عبر ندرة الظهور، بينما تسببت المنصات في كشف

الكثير من التفاصيل وتقليل عامل الندرة لغيرهم من الفنانين.

تواصل مباشر

«السوشيال ميديا أفادت النجوم في التواصل المباشر مع الجمهور والاستغناء عن الإعلام التقليدي»، هكذا بدأت الناقدة حنان شومان حديثها بالشأن، موضحة أن هذه المنصات، في الوقت نفسه، أزالت حاجز البُعد بين النجم وجمهوره.

واختتمت شومان رأيها، بأن هذا القرب جعل النجوم عُرضة للنقد العشوائي والقذف أحياناً، بعدما أصبح كل شخص قادراً على الكتابة والتعليق مثل النقاد المتخصصين.