تمزج دبي بين حماية موروثها الثقافي واستشراف مستقبل مدنها، عبر مشروعات جديدة تجعل التراث جزءاً من تجربة حضرية حديثة، وتفتح الباب أمام توظيف الذكاء الاصطناعي في تصميم المساحات العامة، بما يعكس رؤية تتجاوز تطوير البنية التحتية إلى إعادة تشكيل جودة الحياة.
تواصل دبي ترسيخ نموذجها في بناء مدينة تجمع بين الحفاظ على الهوية الوطنية، والاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة، وتطوير وجهات حضرية جديدة تلبي تطلعات السكان والزوار، وتعزز مكانتها بين أكثر مدن العالم ابتكاراً وجودة للحياة.
وتندرج هذه المشاريع ضمن المبادرات التطويرية التي تنفذها بلدية دبي دعماً لمستهدفات خطة “دبي الحضرية 2040” و “أجندة دبي الاقتصادية D33″، بما يعزز مكانة الإمارة كوجهة عالمية تجمع بين الأصالة والابتكار، وتوظف التكنولوجيا في تطوير المرافق العامة والوجهات السياحية والثقافية.
سوق دبي للصقور
مشروع “سوق دبي للصقور” أول سوق متكامل ومتخصص للصقور على مستوى المنطقة، بمساحة 50 ألف قدم مربعة، وكلفة تقديرية تصل إلى 50 مليون درهم، ليجمع تحت سقف واحد مختلف الخدمات المرتبطة برياضة الصقارة، بدءاً من بيع الصقور ومستلزماتها، مروراً بالعيادات البيطرية، ووصولاً إلى الفعاليات الثقافية والتراثية.
ويستمد المشروع هويته المعمارية من أجنحة الصقر، في تصميم يعكس رمزية هذا الطائر في الثقافة الإماراتية، ويقدم تجربة حضرية حديثة تمزج بين الإرث الوطني والعمارة المعاصرة، بما يعزز حضور الصقارة كجزء أصيل من الهوية الثقافية للدولة.
كما يتوقع أن يتحول السوق إلى وجهة سياحية وثقافية تستقطب المهتمين برياضة الصيد بالصقور، إلى جانب دوره التجاري، خاصة في ظل الاهتمام الرسمي المستمر بالحفاظ على هذا الموروث الذي أدرجته منظمة اليونسكو ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.
“سوق دبي للصقور”… من ضمن المشاريع والمبادرات التطويرية الجديدة التابعة لبلدية دبي، التي اعتمدها سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي.
اسحب إلى اليسار واكتشف تفاصيل أكثر عن المشروع الذي يُعدّ… pic.twitter.com/iQMRUvIqB2
— بلدية دبي | Dubai Municipality (@DMunicipality) June 25, 2026
إضاءات خور دبي
في إطار تطوير الواجهات البحرية، اعتمدت دبي مشروع “إضاءات خور دبي” الذي يمتد على طول ثمانية كيلومترات، بهدف تحويل الخور إلى وجهة ليلية متكاملة تجمع بين الجمال العمراني والقيمة التاريخية.
ويشمل المشروع تنفيذ منظومة إضاءة حديثة تغطي الأرصفة، ومداخل الخور، والأسواق التراثية، وواجهات المباني، والممرات المطلة على المياه، بما يبرز الطابع التاريخي للمنطقة ويشجع على التنزه والأنشطة الليلية.
ومن المقرر الانتهاء من تنفيذ المشروع خلال الربع الأول من عام 2027، ليضيف بعداً جديداً لتجربة زيارة خور دبي، الذي يمثل النواة التاريخية لنشأة المدينة، ويضم معالم بارزة مثل حي الفهيدي التاريخي وأسواق الذهب والتوابل، فضلاً عن رحلات “الأبرا” التقليدية التي لا تزال تمثل أحد أبرز رموز دبي التراثية.
ويأتي المشروع ضمن استراتيجية أوسع لتطوير الواجهات البحرية وتحويلها إلى وجهات سياحية وثقافية عالمية، مع الحفاظ على الطابع التاريخي الذي يميز المنطقة.
اعتمدنا مجموعة من المشاريع والمبادرات التطويرية الجديدة التابعة لبلدية دبي، وذلك في إطار جهودنا لتطوير منظومة المرافق والخدمات الحضرية، وتعزيز جودة الحياة في الإمارة. وتشمل المشاريع “سوق دبي للصقور”، كأول مشروع من نوعه في المنطقة يحتفي بتراثنا الأصيل بروحٍ مستقبلية، ومشروع… pic.twitter.com/ZyzxFKp8Z9
— Hamdan bin Mohammed (@HamdanMohammed) June 25, 2026
أول حديقة بالذكاء الاصطناعي
لم تقتصر الحزمة الجديدة على المشروعات التراثية، بل شملت أيضاً إطلاق “تحدي تصميم أول حديقة بالذكاء الاصطناعي في دبي”، في مبادرة تعد الأولى من نوعها عالمياً، وتعتمد على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في تخطيط وتصميم الحدائق والمساحات العامة.
ويتيح التحدي مشاركة المصممين والباحثين وطلبة الجامعات والشركات الناشئة، إلى جانب أفراد المجتمع، في ابتكار تصاميم تعتمد على تحليل احتياجات السكان وأنماط استخدامهم للمساحات العامة، بما يعزز مفهوم التصميم التشاركي في المدن المستقبلية.
كما تعتمد آلية اختيار التصاميم الفائزة على مزيج من الخبرات العالمية والمشاركة المجتمعية، عبر لجنة تضم معماريين عالميين ومسؤولين من حكومة دبي، إلى جانب إشراك سكان المناطق المستهدفة في عملية التقييم.
ويتكامل هذا التوجه مع استراتيجية دبي الرامية إلى توسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي في التخطيط العمراني، إذ سبق أن أطلقت الإمارة منصة للتصميم الحضري المدعومة بالذكاء الاصطناعي، كما عززت تعاونها مع نخبة من المعماريين العالميين، من بينهم الياباني كينغو كوما، لتطوير مشاريع نوعية تعيد صياغة مستقبل المدينة.
وبهذه المشاريع الثلاثة، تواصل دبي ترسيخ نموذجها في بناء مدينة تجمع بين الحفاظ على الهوية الوطنية، والاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة، وتطوير وجهات حضرية جديدة تلبي تطلعات السكان والزوار، وتعزز مكانتها بين أكثر مدن العالم ابتكاراً وجودة للحياة.
