
تونس ـ «القدس العربي»: عقدت جمعية المهرجان الدولي للموسيقى السيمفونية بالجم، برئاسة مبروك العيوني، يوم الأربعاء 10 حزيران/يونيو 2026، ندوة صحافية بمتحف الجم لتقديم برنامج الدورة التاسعة والثلاثين للمهرجان، التي ستنتظم من 11 تموز/يوليو إلى 15 آب/أغسطس 2026 بالمسرح الأثري بالجم، ولاية المهدية.
وأوضح مدير المهرجان أن هذا اللقاء يُنظم للمرة الأولى داخل المتحف، بهدف التعريف بشكل أفضل بالتراث الأثري لمدينة الجم وبمختلف المواقع التي تمنح المنطقة ثراءها التاريخي. ومن خلال هذه المبادرة، يسعى المهرجان إلى تسليط الضوء على هذا التراث الاستثنائي لدى الجمهور الواسع والزوار. ويحتضن متحف الجم بالفعل واحدة من أكبر مجموعات الفسيفساء في تونس، إذ يضم أعمالاً نادرة تعكس الثراء الفني والتاريخي للمدينة القديمة «تيسدروس».
وأكد مبروك العيوني في هذه الندوة أيضا أن «طموح الهيئة المديرة يتمثل في تكوين تراث سيمفوني خاص بالمهرجان بشكل تدريجي. فمن خلال تشجيع الإبداع، وطلب إنتاج أعمال موسيقية أصلية، وتنظيم لقاءات بين الفنانين التونسيين والدوليين، نطمح إلى بناء رصيد موسيقي دائم يحمل البصمة الفنية للمهرجان ويثري المشهد الثقافي التونسي للأجيال القادمة»، وفق تصريحه.
برمجة ثرية
وخلال هذه الندوة الصحافية، أبرز مدير المهرجان أيضا وجود برمجة ثرية تمتد على عشر سهرات. وتجمع هذه البرمجة فنانين وفرقا موسيقية قادمة من خمس دول هي: تونس، إسبانيا، إيطاليا، النمسا وفرنسا.
وسيحتل فن الأوبرا والأصوات الغنائية الكبرى مكانة متميزة ضمن هذه الدورة، من خلال تكريم عدد من الفنانين المعروفين وتقديم أعمال بارزة من الريبرتوار الكلاسيكي. وستفتتح الدورة يوم 11 تموز/يوليو بعرض أوبرا «ديدون وإينياس» للمؤلف الإنكليزي هنري بورسيل (1689)، وهي إنتاج تابع لمسرح الأوبرا بتونس، بإخراج وتصميم كوريغرافي للفنان اللبناني عمر راجح، وقيادة موسيقية للمايسترو الفرنسي ستيفان فوغي. ويروي هذا العمل من عصر الباروك القصة المأساوية للملكة ديدون والبطل الطروادي إينياس، جامعاً بين القوة الدرامية والثراء الموسيقي.
كما سيولي البرنامج أهمية كبرى للريبرتوار السيمفوني الكلاسيكي، الذي ستؤديه أوركسترات وعازفون من مستوى رفيع. وستثري الفالسات الفيينية الشهيرة هذه التجربة الموسيقية، مجسدة إرثاً فنيا أوروبيا لا يزال يحظى بإعجاب الجمهور في مختلف أنحاء العالم.
وفي 15 تموز/يوليو، ستقدم الأوركسترا السيمفونية بسوسة عرض «طربيات سيمفونية»، بقيادة الفنانة درصاف حمداني، وبالتعاون مع المعهد العالي للموسيقى بسوسة. وهو لقاء فني مميز يجمع بين التراث الموسيقي العربي والكتابة السيمفونية، وحفل يحتفي بأعمال الطرب الكبرى في معالجة أوركسترالية راقية.
أما يوم 18 تموز/يوليو، فستقدم فرقة «كاميراتا برشلونة» الإسبانية للجمهور ألوانا موسيقية من إسبانيا من خلال برنامج مستوحى من التقاليد الإيبيرية، حيث تمتزج العاطفة بالإيقاعات المشرقة، وذلك بدعم من سفارة إسبانيا في تونس.
وفي 24 تموز/يوليو، تقترح الأوركسترا الفرنسية «أورفيون» بقيادة كليمان روسو، سهرة على جزأين. يخصص الجزء الأول لتحية الفنان اللبناني مارسيل خليفة، بينما يستلهم الجزء الثاني من أغاني الهجرة التونسية والمغاربية، بمشاركة مجموعة من الفنانين من الجوار التونسي، ومشروع «مدينة الصغار 93» و«أولاد الجم».
وفي اليوم الموالي، 25 تموز/يوليو، تقدم الأوركسترا نفسها حفلا ثانيا مخصصا للموسيقى الكورالية الكلاسيكية، حيث تؤدي تحفتان من الريبرتوار السيمفوني العالمي: «البوليرو» الشهير لموريس رافيل و«شهرزاد» لنيكولاي ريمسكي كورساكوف. وقد تأسست أوركسترا «أورفيون» سنة 2023 على يد كليمان روسو، وهي تهدف إلى تعريف أكبر عدد ممكن من الجمهور بأعمال من الريبرتوار الكلاسيكي نادراً ما تُؤدى، مع منح الموسيقيين الشباب فرصة للتدرج نحو الاحتراف. وستكون السهرة احتفاءً بقوة الأداء الأوركسترالي، والخيال الشرقي، والبراعة الموسيقية.
وفي الأول من آب/أغسطس، تعود أوركسترا «بال الأوبرا بفيينا» إلى ركح مسرح الجم الأثري للسنة الثلاثين على التوالي، من خلال برنامج متنوع يضم الفالسّات والبولكات وأعمالاً من الريبرتوار النمساوي.
الموسيقى التصويرية للسينما
وتتولى الفرقة الإيطالية «سيني سيتا/هوليوود» إحياء سهرة 6 أب/أغسطس، عبر تكريم أكبر مؤلفي موسيقى الفن السابع. وسيعيد الجمهور اكتشاف أشهر المقطوعات التي طبعت تاريخ السينما الإيطالية والهوليوودية، في حفل غني بالموسيقى التصويرية للأفلام، يربط بين الشاشة الكبرى والركح الموسيقي من خلال أعمال رسخت في الذاكرة الجماعية.
وفي 8 آب/أغسطس، تقدم فرقة إيطالية أخرى رحلة موسيقية إلى قلب التقاليد النابولية من خلال أشهر أغاني نابولي. ويسلط هذا البرنامج الضوء على الإرث الثقافي والموسيقي لمدينة كان لها تأثير عميق في الهوية المتوسطية، وذلك في عرض بعنوان «نابولي في المتوسط» يخصص للأغاني النابولية التقليدية.
ويرافق هذا الانفتاح الدولي حضور تونسي قوي يهدف إلى تثمين المواهب الوطنية وإبراز ثراء التراث الموسيقي التونسي ضمن برمجة منفتحة على العالم. وفي هذا الإطار، تقدم الأوركسترا السيمفونية بقرطاج بقيادة حافظ مقني عرضا يوم 12 آب/أغسطس.
أما اختتام المهرجان فقد حدد ليوم 15 آب/أغسطس، فسيكون مع المؤلف الموسيقي وعازف الكمان النمساوي يوري ريفيتش وفرقة «ماي ساوند». وهو فنان متعدد الاختصاصات وممثل فخري لمنظمة اليونيسف في النمسا، وكان قد تولى سابقاً اختتام دورة 2025 إلى جانب الأوركسترا السيمفونية التونسية بقيادة المايسترو شادي القرفي.
وعقب الندوة الصحافية، تابع الضيوف عرضاً فنيا قصيرا مستلهما من التاريخ، جمع بين الموسيقى والرقص، قدمه فنانون شباب يرتدون أزياء تاريخية. كما تواصل اللقاء من خلال زيارة موجهة للمتحف ومجموعاته الأثرية الغنية.
وقد تأسس المهرجان الدولي للموسيقى السيمفونية بالجم سنة 1985 على يد محمد الناصر، وأصبح أحد أبرز المواعيد الخاصة بالموسيقى الكلاسيكية والسيمفونية في تونس. وينتظم كل صيف داخل المسرح الأثري بالجم، حيث يستقبل أوركسترات وقادة فرق موسيقية وعازفين منفردين ذوي شهرة عالمية، جامعا بين التراث التاريخي والإبداع الموسيقي في فضاء استثنائي.
كما يحرص المهرجان على إبراز الإبداع التونسي من خلال مشاركة فرق وطنية بارزة، وخاصة الأوركسترا السيمفونية التونسية التي تتولى عادة حفلي الافتتاح والاختتام.
