عاد اسم الفنان المصري طارق التلمساني إلى صدارة محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعد تداول أنباء عن تدهور حالته الصحية وفقدانه البصر، وهو ما أثار موجة واسعة من التعاطف بين جمهوره وأصدقائه في الوسط الفني.

وبحسب ما جرى تداوله في وسائل إعلام محلية، فإن التلمساني يعيش منذ فترة بعيدا عن الأضواء، ويفضل العزلة، بينما أشارت تقارير إلى أن تدهور حالته الصحية انعكس على حياته اليومية، وسط دعوات واسعة من جمهوره بالشفاء، كما أعادت بعض المواقع نشر رسالة سابقة للكاتبة مي التلمساني تحدثت فيها عن رغبته في الابتعاد عن الظهور الإعلامي.

وشهدت الساعات الأخيرة تباينا في الروايات بشأن حقيقة فقدانه البصر، إذ ذكرت بعض المصادر الإعلامية أن الفنان فقد بصره بالكامل، بينما نقلت تقارير أخرى عن مصادر داخل نقابة السينمائيين نفيها لصحة هذه المعلومات، مؤكدة أنه يمر بوعكة صحية، وأن النقابة تعمل على التحقق من التفاصيل تمهيدا لإصدار موقف رسمي إذا لزم الأمر.

ويُعد طارق التلمساني أحد أبرز مديري التصوير في تاريخ السينما المصرية، إذ قدم أعمالا بارزة مثل فيلم “المواطن مصري” و”عرق البلح” و”بحب السيما”، كما شارك ممثلا في عدد من الأعمال الناجحة، من بينها “السلم والثعبان” و”قضية أمن دولة”، ليجمع بين الإبداع خلف الكاميرا وأمامها.

وأعادت الأزمة الصحية التي يتعرض لها التلمساني تسليط الضوء على مسيرته الفنية الطويلة، وسط مطالبات من محبيه بالاطمئنان على حالته، في انتظار أي بيان رسمي أو معلومات مؤكدة تحسم الجدل الدائر حول تطورات وضعه الصحي.

ويُعد طارق التلمساني واحدا من أبرز مديري التصوير في تاريخ السينما المصرية، إذ نجح على مدار أكثر من ثلاثة عقود في تقديم صورة سينمائية مميزة جعلته من أهم الأسماء في مجاله، كما خاض تجربة التمثيل وشارك في عدد من الأفلام والمسلسلات التي حققت نجاحًا جماهيريًا.

وُلد التلمساني في القاهرة عام 1950، وينتمي إلى عائلة فنية عريقة، حيث ورث شغفه بالتصوير السينمائي عن والده مدير التصوير حسن التلمساني، قبل أن يدرس هذا الفن أكاديميا في معهد جيراسيموف للسينما بموسكو، ليبدأ بعدها رحلة مهنية حافلة بالإبداع.

وقدم طارق التلمساني بصمته في عدد من أهم الأفلام المصرية، من بينها “خرج ولم يعد”، و”الطوق والأسورة”، و”أيام السادات”، و”قص ولزق”، حيث عُرف بأسلوبه المميز في توظيف الإضاءة وزوايا الكاميرا لخدمة الدراما.

وخلال السنوات الأخيرة، ابتعد التلمساني عن الساحة الفنية بسبب ظروفه الصحية، لكنه ظل يحتفظ بمكانته كأحد أهم مديري التصوير الذين أسهموا في تشكيل الهوية البصرية للسينما المصرية، ولا يزال اسمه حاضرا كلما جرى الحديث عن رواد هذا الفن.