afp_tickers

تم نشر هذا المحتوى على

30 يونيو 2026 – 19:18

يعاني عشرات آلاف الناجين من الزلزال المزدوج الذي ضرب الأربعاء فنزويلا من نقص حاد في الغذاء والملاجئ، بحسب ما حذّرت الأمم المتحدة الثلاثاء، فيما نبّه خبراء في الصحة من خطر تفشّي أوبئة في أعقاب الكارثة التي أودت بحياة أكثر من 1700 شخص.

وخلّف الزلزالان المتتاليان بقوّة 7,2 و7,5 درجات، وهما أعنف الهزّات التي ضربت فنزويلا منذ أكثر من قرن، عشرات آلاف المفقودين، واضعين المسعفين في سباق محموم مع الزمن للعثور على ناجين تحت أكوام المباني المنهارة.

واستنادا إلى صور الأقمار الصناعية، تُقدّر وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن ما يقرب من 58 ألفا و870 مبنى قد تضرر أو دُمّر بالكامل في المنطقة المنكوبة.

وتصعّب الأحوال الجوية مهام المسعفين الذين اضطروا مثلا إلى تعليق محاولة انتشال ضحايا ليلا في لا غوايرا بسبب أمطار غزيرة توقّفت فجرا، وفق ما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس.

وفي ولاية لا غوايرا الشمالية الأكثر تأثرا بالكارثة، “نقص الأغذية واسع النطاق والخدمات الأساسية منهارة وشبكات الاتصال مقطوعة بجزء كبير منها. وتتصاعد التوتّرات في أوساط السكان، فيما لا تزال المساعدات محدودة”، بحسب ما أفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

وصرّح بابلو ألفونزو البالغ 64 عاما والذي لجأ إلى خيمة مرتجلة أن “أكثر من 80 في المئة من ولاية لا غوايرا في حالة أزمة. ولا بدّ من أن تتحرّك السلطات وأن تركّز أقلّه على الخدمات الأساسية مثل الكهرباء ومياه الشرب وإزالة الأنقاض”.

وأطلقت المفوضية حملة للمّ شمل الأطفال بذويهم، في حين أعربت منظمة الصحة العالمية عن خشيتها من تفشّي أوبئة، مندّدة بأنظمة “غير ملائمة” لتقفّي أثر المفقودين وتسجيل الضحايا. وتقدّر المنظمة الأممية كلفة هذه الإجراءات وحدها بحوالى 15 مليون دولار، لا سيّما في ما يخصّ تأمين مساكن لنحو 30 ألف شخص لمدّة ستة أشهر.

وفي الأثناء، يحاول الناجون تدبّر أمورهم، كما حال سيليكس رويز في سيوداد بيار (الشرق) التي تفترش موقف سيارات إحدى الصيدليات. وهي أخبرت “لا أحد يريد أن يكون هنا في مركز إيواء. فالأمر سيان في المركز والشارع”، مشيرة “يبدو أن ضلعي مكسور” لكن “كلّ المستشفيات متخمة”.

وأخبرت الطبية ديورجايليس إسكالونا (23 عاما) التي تساعد في رفع الأنقاض “بعد يومين، تطوّعت للمساعدة. وأنا منهارة على الصعيد النفسي إزاء رؤية كلّ هذه الأرواح التي أزهقت بسبب الهزّة الأرضية، لكننا نحاول المساعدة”.

– “مجرد البداية”  –

وضاعفت الولايات المتحدة مساعداتها لفنزويلا عقب الزلزال، ليصل الإجمالي إلى 300 مليون دولار يتم توجيهها عبر المنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة.

والإثنين، أعاد الجيش الأميركي فتح ميناء لا غوايرا، ما سمح بتفريغ شحنات المساعدات الإنسانية. ورست “يو إس إس فورت لودرديل”، وهي سفينة نقل برمائية مخصصة للقوات والمعدات، قبالة سواحل هذه المدينة التي انهار معظم منازلها.

وتحمل هذه الخطوة دلالة رمزية لافتة، ففي كانون الثاني/يناير الماضي، قام الجيش الأميركي بعملية عسكرية في فنزويلا اعتقل خلالها الرئيس نيكولاس مادورو، المطلوب من الولايات المتحدة بتهم تتعلق بتهريب المخدرات. ومذاك، تقاربت العلاقات بين واشنطن وكراكاس، إذ يدعم الرئيس دونالد ترامب حاليا رئيسة الدولة المؤقتة ديلسي رودريغيز، بينما يسيطر في الوقت نفسه على قطاعي التعدين والمحروقات في البلاد.

ووفق الأمم المتحدة، لا يزال هناك نحو 50 ألف شخص في عداد المفقودين. ويقدّر بأن الكارثة خلّفت حوالى 1,2 مليون طن من الأنقاض في ولاية لا غوايرا (شمال)، وهي المنطقة الأكثر تضررا من الزلزال.

وبعد الكارثة مباشرة، نُقل المصابون والقتلى إلى المستشفيات الإقليمية، إلا أن المشارح باتت مكتظة تماما، ما أدى إلى إقامة مشرحة مؤقتة على أرصفة الميناء. 

ولا يختلف الوضع كثيرا في كراكاس حيث تُحفظ مئات الجثث في مشارح مؤقتة أُقيمت داخل مستودعات الميناء، على بعد 40 كيلومترا من وسط المدينة، وفق ما أفاد صحافي من وكالة فرانس برس الإثنين. 

وتقام يوميا ما بين 60 إلى 70 جنازة، وفق عمال طُلب منهم تجهيز “ما بين 100 و200 قبر”.

وتجري عمليات حرق الجثث بوتيرة سريعة، وكشفت موظفة أنها عملت حتى منتصف الليل خلال عطلة نهاية الأسبوع لإتمام هذه العمليات والقيام بالتنظيف. 

وتوقع فريدي راي، وهو عامل في مقبرة، أن يكون ذلك “مجرد البداية”. 

وأفادت منظمة الصحة العالمية نقلا عن الرئيسة ديلسي رودريغيز بتضرّر 38 مستشفى بينها ثلاث في حالة حرجة.

وقال المتحدث باسم المنظمة كريستيان ليندماير خلال مؤتمر صحافي في جنيف إن “الخدمات الصحية تواجه ضغوطا هائلة، حيث تعمل المرافق بما يفوق طاقتها الاستيعابية” في مواجهة تدفق الإصابات.

وحذّر ليندماير من أن “هناك خطرا متزايدا من تفشي الأمراض”. وأوضح أن تعطل الخدمات الصحية وشبكات المياه والصرف الصحي، إلى جانب نزوح السكان، قد يؤدي إلى تفشي “أمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات مثل الحصبة والدفتيريا والسعال الديكي”.

ويزداد الوضع سوءا يوما بعد يوم في فنزويلا بالرغم من قيام الأسرة الدولية برصّ صفوفها لمساعدة الدولة المنكوبة على النهوض من الكارثة.

وقد أفاد منسق الأمم المتحدة في فنزويلا جيانلوكا رامبولا ديل تيندارو بأنّ  27 دولة أرسلت أكثر من 40 فريق إنقاذ، تضم في المجموع “أكثر من 2000 من عمال الإنقاذ وغيرهم من الكوادر الميدانية، إلى جانب أكثر من 160 كلبا مدربا”.

– هزات ارتدادية –

وتمكنت هذه الفرق الأجنبية من انتشال سبعة ناجين من تحت الأنقاض الأحد. 

وبلغت حصيلة الضحايا التي لا تزال أولية 1719 قتيلا، بالإضافة إلى 5034 مصابا، وفق رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خورخي رودريغيز.

وتعتزم الأمم المتحدة توفير 10 آلاف كيس لحفظ الجثث، بينما أفادت التقديرات عن تضرر 2500 مبنى، “معظمها انهار بالكامل”.

وفي مستهلّ قمّة لدول ميركوسور (الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي) في باراغواي، وقف رؤساء الدول الأعضاء دقيقة صمت تضامنا مع فنزويلا.

وما زاد من صعوبة هذه المهام الشاقة أصلا، وقوع هزة ارتدادية بقوة 4,6 درجات صباح الإثنين، خصوصا في كاراكاس ولا غوايرا. 

وقال فيرنان هيرنانديز (57 عاما) الذي كان يقف أمام المبنى المكون من خمسة طوابق في لا غوايرا والذي دُفن شقيقه تحته “لقد شعرنا جميعا بالهزة. كانت حالة الذعر مروعة”. مع ذلك، لم تبلغ السلطات عن وقوع أضرار إضافية.

وفي مختلف أنحاء البلاد، تعرب عائلات الضحايا والمتطوعون عن استيائهم من نقص الكوادر البشرية اللازمة للتعامل مع حالة الطوارئ.

وأخبرت كارمن أنغاريتا الناجية من انهيار مبنى مكوّن من ثلاثة طوابق في إل خونكيتو، وهي قرية سياحية بالقرب من كاراكاس “كان الأمر مروعا. ظننت أنني لن أخرج حية”. 

وتفرض قوات الجيش والشرطة طوقا أمنيا يمنع الوصول إلى المناطق المعرضة للخطر في هذه القرية السياحية التي تشتهر بمناخها الجبلي ومأكولاتها اللذيذة.

ولساعات طويلة سبقت وصول فرق الإنقاذ الأولى، اضطر السكان الفنزويليون إلى البحث بين الأنقاض بأيديهم المجردة، وذلك بسبب غياب معدات البناء والرفع الثقيلة.

بور-دلا-غلر/جك-م ن/ع ش