مذكرة التفاهم بين  الولايات المتحدة   وإيران ، التي نصت على وقف دائم وفوري للعمليات العسكرية على كافة الجبهات، مهدت الطريق للتوصل إلى اتفاق بين  إسرائيل   ولبنان  أيضا.
الاتفاق رعته واشنطن بمتابعة نشطة وحثيثة من وزير الخارجية الأمريكي  ماركو روبيو.  ويهدف إلى وضع إطار لسلام وأمن دائمين. لكن البند الأساسي في الاتفاق هو انسحاب إسرائيل تدريجيا من لبنان بالتزامن مع نزع سلاح  حزب الله  وبسط سلطة الدولة على كامل التراب اللبناني.
هذا الأمر أثار انتقادات واسعة، ويرى مراقبون أن الربط بين الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح الحزب يشكل مقايضة غير قابلة للتحقق، بالنظر إلى موازين القوى الداخلية في لبنان ورفض حزب الله التخلي عن سلاحه. 
إذن، لماذا وقعت  بيروت  على الاتفاق إذا كانت تعرف أنها لن تستطيع الوفاء بما التزمت به ولا يمكن تطبيقه على أرض الواقع؟ 
تكريس السيادة أولا
يبدو أن الدولة اللبنانية لم يكن أمامها خيار آخر غير التوقيع، لأن البديل هو “الخراب” حسب تعبير د. سمير التقي، الباحث الأول في المجلس الأطلسي في واشنطن. وأوضح التقي لبرنامج  ستوديو الحدث ، أنه لكي نتحدث عن اتفاق يجب أن يكون الطرفان قادرين “على ضبط ما لديهم من نتائج”. وقال إن “الدولة اللبنانية تسير وفق برنامج طويل لتكريس سيادتها، ولو على بقعة صغيرة من الأرض. فعلى الدولة أن تكرس سيادتها أولا ثم تبدأ ببرنامج التحرير”. 
وأشار التقي إلى أنه لا يرى أن هذا الاتفاق نهائي، ويرجح بأنه “لن يرى النور، وبالتالي فإن فك الارتباط أولا هو قضية مهمة ثم تكريس السيادة اللبنانية” ولفت إلى أن هناك أمر جديد ومهم أيضا في الظروف الراهنة، وهو أن القوى الدولية تسعى إلى “منع وتكبيل قدرة حزب الله على انتاج عملية مثل عملية السابع والثامن من أيار عام 2008 حيث قام عمليا بانقلاب عسكري واحتل بيروت وفرض تسليم السلطة من فريق 14 آذار إلى فريق 8 آذار”
حزب الله بدوره أعلن رفضه القاطع للاتفاق، واعتبره “لاغيا باطلا”، لكن هل يمكن للاتفاق أن يصمد ويترجم على الأرض دون رضاه؟ وهل يمكن نزع سلاحه دون موافقته وتعاونه؟
من هنا يحذر محللون من أن الاتفاق الإطاري قد يرسخ حالة الجمود الراهنة بدل حل الصراع وتحقيق السلام.

 

ضيف البرنامج:
– د. سمير التقي: باحث أول في المجلس الأطلسي في واشنطن
إعداد وتقديم:
– عارف جابو وخلدون زين الدين