وضع لبنان خطوطه الحمر فيما يتعلق بمفاوضاته مع إسرائيل، إذ شدد على أنه لن يفرط في أي جزء من أراضيه، وأن هدف اتفاق الإطار هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل، مع الثبات على موقف حصر السلاح بيد الدولة.
وأكد الرئيس اللبناني، جوزاف عون، أنه لن يفرط بأي جزء من أراضي لبنان، بعد تأكيد إسرائيل، على لسان مسؤولين فيها، أن جيشها سيبقى في الجنوب ما دام حزب الله يشكل تهديداً، من دون تحديد جدول زمني للانسحاب.
وقال عون، وفق ما نقلت عنه الرئاسة، إن المفاوضات المباشرة التي يخوضها لبنان مع إسرائيل ليست خيانة بل هي حرب دبلوماسية من غير دماء تزهق هدراً.
وأوضح أن الدولة قررت خوض المفاوضات لتحصيل حقوقها وضمان الانسحاب الإسرائيلي من أراضيها.
وأكد عون أنها الخيار الأسلم والأقل كلفة على لبنان بعدما تكبد ما تكبده من خسائر، مضيفاً: «لن نفرّط بأي شبر من أرض لبنان، وليُحكم علينا من خلال التطبيق».
على صعيد آخر، أكد عون تمسك لبنان بإقامة علاقات أخوية مع سوريا قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين.
ونقل بيان للرئاسة اللبنانية عن عون قوله، خلال استقباله وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إنه مرتاح للتنسيق بين البلدين لا سيما في مجالات ضبط الحدود ومنع تهريب الأشخاص والسلاح وكل ما هو مسيء لأمن البلدين، مشدداً على الحرص على استقرار سوريا تماماً، كما تحرص سوريا على استقرار لبنان.
وأضاف: «أكد لي الرئيس أحمد الشرع في أكثر من لقاء واتصال أن دور سوريا لن يكون مثل دورها في الماضي، وأن صفحة جديدة فتحت بين البلدين لن تكون فيها سوريا مع طرف ضد آخر بل إلى جانب جميع اللبنانيين».
ورحب عون بتشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالح لبنان وسوريا على حد سواء.
بدوره، أكد الشيباني للرئيس جوزاف عون، أن لا نية لسوريا للتدخل عسكرياً في لبنان، ناقلاً له دعوة رسمية من نظيره السوري لزيارة دمشق، وفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية. ولفت الشيباني إلى أن بلاده تدعم أي مسار سياسي يصب في مصلحة لبنان واستقراره.
ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» في لبنان، عن الشيباني قوله في مؤتمر صحفي مشترك، مع رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام: «تأتي زيارتي إلى لبنان لتترجم الموقف الداعم للبنان حكومة وشعباً».
مطالب ضغط
إلى ذلك، طالب جوزاف عون المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لتطبق مندرجات صيغة الإطار التي تم إقرارها في المفاوضات اللبنانية-الأمريكية-الاسرائيلية في واشنطن وعدم عرقلة تنفيذها.
وأضاف عون خلال لقائه جان أرنو، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة المعني بنزاع الشرق الأوسط وتداعياته: «إزالة أي سبب يمكن أن يؤدي الى استمرار الوضع الراهن في الجنوب»، مشدداً على ضرورة دعم الجيش ليتمكن من القيام بالمهام المطلوبة منه في المرحلة المقبلة.
من جهته أكد أرنو دعم الأمم المتحدة لما يقوم به لبنان من خطوات لحفظ سيادته واستقلاله وبسط سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية وفي مقدمتها الجنوب، وكذلك دعم الجيش والاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين.
انسحاب كامل
من جهته، شدد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، على أن هدف اتفاق الإطار واضح وهو الانسحاب الإسرائيلي الكامل، مشدداً على أنه لا صدام مع حزب الله ولا تراجع عن حصر السلاح.
وقال سلام في مقابلة قناة «ل. بي. سي آي»، إن الحكومة تعمل على تأمين بيوت جاهزة توضع في القرى التي تنسحب منها إسرائيل، بهدف تثبيت الأهالي في أرضهم ريثما تتم إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن العمل جارٍ أيضاً على إعادة شبكة الاتصالات في الجنوب خلال 10 أيام إلى نحو 90% مما كانت عليه قبل الحرب.
وأضاف أن الدولة تعمل منذ أسابيع على إعداد خطة لعودة الناس إلى بيوتهم وأراضيهم في الجنوب وفي مختلف مجالات البنى التحتية، مع وجود خطط مفصلة لكل منطقة، لافتاً إلى أن لا وقت لتفويت المزيد من الفرص.
وعلى الصعيد السياسي أكد أنه لا يسعى لمواجهة مع حزب الله، لكن لا هو ولا الحكومة يخضعان لأي ابتزاز، مشدداً على المطالبة بالالتزام باتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف الأعمال العدائية والبيان الوزاري.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن الحكومة كانت دعت مع فرنسا والسعودية وقطر وغيرها إلى مؤتمر في باريس لدعم الجيش اللبناني، معتبراً أن المطلوب هو تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية، ومؤكداً في الوقت نفسه رفض الانزلاق إلى صدام داخلي أو حرب أهلية.
حصر سلاح
وأضاف أن الحكومة كانت طلبت من الجيش وضع خطة تنفيذية لحصر السلاح بيد الدولة، وقد تم إعدادها وعرضها على مجلس الوزراء ورحب بها، وبدأ تنفيذ المرحلة الأولى منها، قبل أن تتبدل الأوضاع على الأرض ما استدعى تحديثها.
وفي ملف المفاوضات أوضح سلام أن أي مسار يجب أن يبقى ضمن الثوابت والبيان الوزاري، وأن الهدف من الإطار هو تحديد مسار يؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، مع إمكانية وضع جدول زمني في الجولات المقبلة.
وأشار إلى أن الانسحاب المرتقب يشمل قرى بينها زوطر الغربية وزوطر الشرقية، على أن يتولى الجيش اللبناني الانتشار وبسط سلطته في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
وبشأن ملف الجنوب، أكد سلام أن الهدف هو أن يكون كل سلاح على الأراضي اللبنانية بإمرة الجيش اللبناني، مشدداً على أن بسط سلطة الدولة يشمل كامل الأراضي اللبنانية.
