سياسة الإمارات تجاه إيران.. أسئلة عالِقة
لاستكمال ما طرحناه من وجود أسئلة تتعلَّق بتشخيص سريع ومختصر للحالة المستجدة لعلاقات دولة الإمارات العربية المتحدة بإيران، سنطرح اليوم السؤال الرئيسي الثاني وما يترتب عليه من أسئلة أخرى، هي ثانوية، لكنها مهمة جداً.
لكن قبل ذلك دعونا نُشِير إلى أنه يبدو من الخارج بأن النظام، الذي تحكم من خلاله إيران لم يتأثر في جوهره كثيراً بما تعرضت له إيران من دمار في معظم بناها التحتية والعسكرية رغم فقدانها لمعظم قادتها الكبار بدءاً بالمرشد الأعلى السابق نزولاً إلى قادة سياسيين وعسكريين أقل منه رتبة وأهمية. كانت مسألة النظام أحد الأهداف الرئيسية المدرجة، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.
وعليه، فإن أية مفاوضات تعقد بين دولة الإمارات وإيران مستقبلاً لن تكون سهلة ويحكمها عاملان رئيسيان إلى جانب عوامل أخرى. العامل الرئيسي الأول هو أن المنظومة الذهنية الأساسية للذين سيتم التفاوض والتباحث معهم، هي ذاتها التي عرفناها على مدى السبعة والأربعين عاماً ونيف المتسمة بالغلو وعدم المرونة لكي نستخدم مصطلحات مخففة.
والثاني هو عدم الثقة والشكوك والريبة في النوايا الإيرانية تجاه دولة الإمارات جراء الهجمات الإيرانية العدوانية التي تعرضت لها الأعيان المدنية للدولة. وأية مفاوضات تعقد حاضراً ومستقبلاً ستتطلب جهداً كبيراً من أجل التوصل إلى نتائج إيجابية وتسويات نهائية لجميع القضايا التي ستطرح، والتي أهمها على الصعيد الأمني والعسكري، وقف جميع الهجمات والاعتداءات الإيرانية جملة وتفصيلاً مرة واحدة وإلى الأبد، وإنهاء الطموحات الإيرانية غير المنطقية بشأن الهيمنة السياسية والعسكرية والاقتصادية والاستراتيجية في الخليج العربي.
ويعود السبب في أن المفاوضات ستكون صعبة، إنْ عقدت، إلى أن الكثير من الأمور استجدت على الساحة الخليجية التي من أهمها: تبدل ميزان القوة العسكرية في غير صالح إيران، والتعنت الإيراني بعدم قبول الواقع الجديد، والاختلافات الجوهرية في المواقف والمصالح ووجهات النظر حول الكثير من التفاصيل والجزئيات.
والسؤال الثاني العريض الذي نحن بصدد طرحه هو: هل سياسة دولة الإمارات الخارجية المستقبلية تجاه إيران يجب أن تتبدل أم تبقى على ما كانت عليه قبل الثامن والعشرين من فبراير 2026؟ هذا سؤال صعب، لكنه يحتوي أيضاً على أسئلة فرعية أهمها: هل السياسة الخارجية من المحتم لها أن تستمر وتبقى قائمة ومتمركزة حول الدبلوماسية الناعمة، التي تنتهجها دولة الإمارات بشكل عام وثابت تجاه العالم الخارجي وعلى القضايا الاقتصادية والتجارية التي هي أصلاً كانت قائمة لعقود منذ تأسيس دولة الإمارات بشكلها الاتحادي في الثاني من ديسمبر 1971؟
أم هل من الواجب عليها أن تتحول إلى أساليب جديدة أكثر تشدداً وصرامة، لكن محورها سلمي، منها عزل إيران اقتصادياً وتجارياً ومالياً وممارسة نمط من القطيعة الدبلوماسية والسياسية ذات نمط قائم على الأبواب المواربة التي لا هي مغلقة، ولكنها أيضاً غير مفتوحة على مصاريعها الكاملة؟
ومن بين سياقات هذه الأسئلة تنشأ أيضاً أسئلة أخرى: فهل سينشأ خلاف حول سياسات دولة الإمارات النفطية، وهي الآن خارج عضوية أوبك، وإيران عضو فيها؟ وكيف يمكن وضع الأولويات من قبل دولة الإمارات بهذا الخصوص؟ وما معايير النجاح والإخفاق هنا وكيف يمكن تعريفها؟ وللحديث صلة.
*كاتب إماراتي.
