ثائر صالح
يحتفل المهتمون بموسيقى عصر النهضة المتأخر هذا العام بالذكرى المئوية الرابعة لوفاة جون دولاند (1563؟ – 1626) عازف اللوت (العود الأوروبي) ومؤلف الأغاني وموسيقى الڤيول الانكليزي الشهير. ألف الكثير من موسيقى العود والأغاني التي حازت شعبية كبيرة في وقته، ولا تزال أعماله تتمتع بشعبية حتى اليوم بعد إحيائها في القرن العشرين، بالخصوص أغانيه الجميلة وأعماله لفرق (كونسورت) الڤيول. يغلب طابع الحزن والشكوى على أعماله الدينية والدنيوية، لكنه ألف كذلك موسيقى للرقص. طُبع الكثير من أعماله في حياته، هي “كتاب المزامير الكامل” وفيه ستة من أعماله، “كتاب التابلاتورا الجديد” والتابلاتورا هو الأسلوب القديم في تدوين موسيقى العود، لكنه لا يزال مستعملا بشكل محدود، “مراثي هنري نويل” للكورس، “كتاب الأغاني الأول” (1597 و”كتاب الأغاني الثاني” (1600) و”كتاب الأغاني الثالث” 1603، كذلك مجموعته لكونسورت من خمس أدوات ڤيول مع العود “الدمعات السبع (Lachrimæ)” وهي تعدّ من أشهر وأجمل أعماله اليوم. آخر أعماله المنشورة هو “عزاء الحجاج” (1612) بواسطة ابنه روبرت.
بدأ عمله عند السفير الإنكليزي في باريس سنة 1580، عندها اعتنق المذهب الكاثوليكي. حصل على درجة في الموسيقى من اوكسفورد في 1588، بعدها سافر إلى ألمانيا وإيطاليا قبل أن يحصل على عمل عند ملك الدنمارك كريستيان الرابع بين 1598 – 1606، ونشر هناك جزأين من كتب الأغاني ومجموعته الشهيرة Lachrimæ. وكان الملك الدنماركي محباً للموسيقى فأجزل في الدفع لدولاند بسبب براعته في العزف والغناء. لكن دولاند عرف بعدم انضباطه، وتخلفه عن العودة إلى الدنمارك عند انتهاء إجازاته مما حدا بالملك صرفه من الخدمة. نجح أخيراً في الحصول على وظيفة في بلاط الملك جيمس الأول بعد عودته إلى لندن، وبقي فيها حتى وفاته. دفن يوم 20 شباط في باحة كنيسة أنّا في بلاكفرايرز، بالقرب من كاتدرائية سانت بول في لندن. وقد تدمرت الكنيسة في حريق 1666 الكبير ولم يعاد تشييدها، وتوحدت مع كنيسة سانت أندرو القريبة حيث نجد اليوم جدارية تذكارية خشبية لدولاند.
وتنظم جمعية العود في المملكة المتحدة بين 23 – 26 تموز القادم مهرجان دولاند 400 في مدينة نورويچ، يتضمن عروضا موسيقية ومحاضرات وكورسات تدريبية يجريها عازفو لوت كبار ومعارض عن الأدوات الموسيقية وصناعة العود وجولات تاريخية في المدينة. وكانت الجمعية قد نظمت عددا من النشاطات حتى الآن، وفي شهر شباط بالخصوص. وستنشر الجمعية كذلك طبعة جديدة لأعمال دولاند، وتطلق موقعاً موسعاً عن دولاند على الإنترنت. وتصدر الجمعية كذلك سلسلة من الأفلام على اليوتيوب بهذه المناسبة كل اسبوعين، تتألف من 26 حلقة تصور مواقع تاريخية جميلة تصاحبها موسيقى دولاند، بالإضافة إلى تسجيل كل أغاني دولاند على العود.
وقد احتفلت العديد من المدن البريطانية وبعض الدول الاخرى بهذه المناسبة مثل النمسا وألمانيا وهولندا وفرنسا. وسيشهد تموز المقبل الكثير من النشاطات التي وضعت في برامجها أجزاء خاصة بهذه المناسبة، فهو شهر المهرجانات في أوروبا كما نعلم.