تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانتها إحدى أبرز الوجهات العالمية في قطاع السفر الملائم للمسلمين، مدعومة ببنية تحتية متقدمة، وتنوع في الخدمات السياحية، وتطور متسارع في التحول الرقمي داخل قطاع السفر.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه سوق السياحة الإسلامية نمواً قوياً عالمياً، مع دخول الذكاء الاصطناعي والثقة الرقمية بوصفها عوامل حاسمة في تشكيل قرارات السفر والتخطيط للرحلات.
وبحسب النسخة الحادية عشرة من مؤشر السفر الإسلامي العالمي (GMTI) الصادر عن ماستركارد و«كريسنت ريتينج»، من المتوقع أن يرتفع عدد المسافرين المسلمين الدوليين إلى 208 ملايين مسافر في 2026، مقارنة بـ196 مليوناً في 2025، على أن يصل إلى 262 مليون مسافر بحلول عام 2030، مع إنفاق سنوي يُقدّر بنحو 310 مليارات دولار، ما يعكس اتساع حجم هذا القطاع وتزايد تأثيره على صناعة السياحة العالمية.
ويبرز التقرير تحوّلاً نوعياً في طبيعة المنافسة بين الوجهات السياحية، حيث لم يعد الاعتماد مقتصراً على توفر الخدمات التقليدية، بل امتد ليشمل مدى الجاهزية الرقمية، وإمكانية الوصول إلى المعلومات عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي، ومدى موثوقية البيانات المقدمة للمسافرين، وهو ما يعيد صياغة مفهوم «الوجهة السياحية» في العصر الرقمي.
وفي هذا السياق حلت الإمارات في المركز السادس عالمياً ضمن أبرز الوجهات الملائمة للمسافرين المسلمين، محققة 75 نقطة، كما صنفها التقرير ضمن فئة الوجهات الرائدة (Trailblazers)، في إشارة إلى قدرتها على الجمع بين جودة الخدمات السياحية والتطوير المستمر للبنية التحتية وتجربة السفر الشاملة.
وحافظت الدولة على مركزها الأول عالمياً في سهولة الوصول، مدعومة بشبكة نقل جوي متقدمة، وإجراءات تأشيرات مرنة، وكفاءة عالية في منظومة النقل، إلى جانب حصولها على علامة كاملة (100 نقطة) في توافر الطعام الحلال وأماكن الصلاة، ما يعزز مكانتها وجهة مفضلة للمسافرين المسلمين من مختلف أنحاء العالم.
ويشير التقرير إلى أن قطاع السفر الملائم للمسلمين يدخل مرحلة جديدة تعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي، حيث يستخدم نحو 80% من المسافرين حول العالم أدوات رقمية ذكية في التخطيط لرحلاتهم، بدءاً من اختيار الوجهات وحتى تحديد المطاعم الحلال وأماكن الصلاة ووسائل التنقل، ما يجعل البيانات الرقمية عاملاً حاسماً في جذب الزوار.
كما يلفت التقرير إلى أن الوجهات التي لا تواكب التحول الرقمي قد تواجه تحدياً في الظهور ضمن أنظمة التوصية الذكية، حتى إن امتلكت بنية تحتية قوية، في حين تكتسب الوجهات التي توفر بيانات دقيقة وقابلة للمعالجة الآلية ميزة تنافسية متقدمة في جذب الطلب السياحي.
وتبرز الإمارات في هذا السياق نموذجاً متقدماً، من خلال اعتمادها على حلول رقمية متعددة اللغات، وتطوير خدمات سياحية ذكية، وتوفير بنية تحتية رقمية تدعم تجربة الزائر منذ لحظة الوصول وحتى انتهاء الرحلة، بما يعزز من شعور الثقة والراحة والاندماج الثقافي لدى السياح.
ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف السفر عالمياً يشير التقرير إلى تحول سلوك المسافرين نحو ما يُعرف بـ«التنقل الإقليمي»، حيث تزداد أهمية الوجهات القريبة والآمنة والمستقرة، وهو ما يعزز من جاذبية الإمارات مركزاً إقليمياً رئيسياً للسياحة والاستقبال.
وفي ظل هذا التحول لم تعد المنافسة بين الوجهات السياحية قائمة فقط على الخدمات المقدمة، بل على القدرة على الظهور داخل المنظومات الرقمية الذكية وتحويل الاهتمام إلى حجوزات فعلية، ما يضع الإمارات في موقع متقدم ضمن الجيل الجديد من الوجهات السياحية العالمية القائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي.
