تابعت، غير منبهر، موضوع ما يسمى بالتسريبات المنقولة عن موقع آخر غير هذه المنصة. ربما وجد هذا الخبر صدى لدى البعض، ولكنه في الحقيقة خبر يدعو إلى التدقيق في محتواه أكثر من التدقيق في تأثيره.
التسريبات سلاح قديم معروف، يعمل على إحداث الفرقعة وما يتبعها من اهتزاز وإحراج مسؤول أو موظف، أكثر من قدرته على تغيير الواقع وإحداث التغيير.
ربما كانت أكثر التسريبات تأثيرًا هي ما يخص السلوك الشخصي والأخلاقيات المشينة التي تختفي داخل النفوس البشرية، وتعريها التسريبات في لحظات خاطفة، ولكنها تكون بالفعل قاتلة.
وستجد أيضًا تسريبات للوثائق الإدارية والامتحانات، ولكنها في النهاية أقل تأثيرًا وانتشارًا.
وكمتابع للشأن العام، لم أجد تسريبًا مؤثرًا في قطاع البترول، فكل أخباره معروفة في المواقع الدولية قبل المحلية. العالم أصبح شبكة معلوماتية معقدة، وكل الأجهزة التي نستعملها، من تليفونات إلى حواسب إلى طابعات، وحتى تحركاتنا، ترصدها أجهزة المحمول والكاميرات على مدار الثانية الواحدة.
الحروب أصبحت تُنقل على الهواء، وتجهيزات الطائرات والسفن ولحظات ما قبل إطلاق الصواريخ، وقبل بداية الحرب، ترصدها الأقمار الصناعية. أصبحنا في عالم زجاجي ترى فيه كل شاردة وواردة.
نعود إلى أخبار البترول، فتجد مثلًا أن خبر الاستعانة بسفينة تغييز جديدة منشور دوليًا، ونشره هذا الموقع قبل صدوره رسميًا بثلاثة أسابيع على الأقل.
أخبار الاكتشافات تخرج من أجهزة الحفر بعد ثوانٍ من تحليل نتائج الحفر، وأخبار المزايدات والمناقصات ليست بالمؤثرة، كونها قابلة للتعديل أو الإلغاء في أي وقت.
تسريبات التحركات والتنقلات أصبحت لا قيمة حقيقية لها بعد أن باتت مجرد أسماء متداولة لا تأثير لها، وإن صحت. تحركات الوزير وزياراته أجندتها معروفة منذ شهور، والإنتاج ومشكلاته والاستيراد وتكلفته وأسعار المحروقات أصبحت معروفة لرجل الشارع العادي.
كل هذا لا ينفي أهمية وخصوصية بعض المعلومات المهمة وتوقيت ظهورها.
وللأسف، فإن أكثر المعلومات أهمية، والتي لا تطالها أدوات التسريب أبدًا، هي خفايا وتحركات الفاسدين وأفعالهم على المستوى المادي والإداري. فهم يملكون شبكة معقدة لا يمكن اختراقها، والتسريب منهم هو التسريب الحقيقي المؤثر.
لذلك، فإن موضوع التسريبات المنشور، وإن صح، ربما كان وهمًا يرضي بعض المواقع التي تتوق لإحداث أي اهتزاز للدولة، وتعتقد أن في ذلك تحقيقًا لانتصار، ولكنه وهم كبير لا يشعر به إلا هم، واقصد المواقع المعادية والتي تبث من الخارج.
ولكن لا يفوتنا أن ننوه إلى أن التسريب، إن صح نتيجة الاطلاع على مستند أو معرفة معلومة أو خبر، فإنما يعبر عن خلل في منظومة التداول، يجب معالجته بشكل علمي لا عصبي، ويتحمل مسؤولية ذلك كله القائم على شؤون مكتب الوزير أو المكتب الفني، فهذا دورهم وهذه وظيفتهم، وإن صح من أن أخرون فعلوا ذلك، فيجب تسريحهم من الوزارة وليس عقابهم.
يجب أن يكون هناك مكتب خاص تابع له، مسؤول عن الأمن السيبراني والمعلوماتي، يسيطر على خطوط التداول بشكل منهجي وعلمي صحيح، بحيث تنحصر المسؤولية في نقاط محددة.
في النهاية، لم أجد، كمتابع للشأن البترولي، أي تسريب ذي قيمة، حتى على الموقع الإخواني الذي ذُكر في هذا الموضوع. أما إذا كان الحديث منصبًا على تسريبات إدارية أو حتى اقتصادية، فلا قيمة لذلك، لأنها لا تهم الرأي العام ولا تؤثر فيه، ومعظمها معروف بتفاصيله.
الحقيقة هي الواضحة دائمًا في الأفق والواقع، أما الأوهام فلها صور وحكاوي كثيرة.
#متابع ..حق المتابع فى الرد
