عصفورة جميلة شدَّتني إليها ألوانها الزاهية في الخميلة بين أسراب الطيور
راقبتها مراراً ترفرف على الأغصان مع كل نسمة تنتقل بين الأغصان والزهور
تحلّق في أعماق الفضاء حرّة طليقة لا تهاب الجبال والوهاد ولا عبور الجسور
سعيدة في حريتها مع أقرانها تحلّق مغرّدة طيراناً في ظلال الفرح ونشوة السرور
أحببت تلك العصفورة مراقبة متتبعة زهو ألوانها وهي ترفرف بجمال حلو الغرور
تغريدها يتماوج في سكون ذهني وحركاتها تتهادى بين السهول والمرج الخضير
لا شيء يعكر صفو حياتها ترقص على أوراق الربيع في ظل السعادة ونشوة الشعور
رياح عجولة هبّت فقذفتها في أيادٍ مجهولة لتلاقي آلام العذاب وآثام الشرور
حطّت في قفص الذلّ والخداع داخل قضبان من حديد مكانه في ظلام وديجور
سكتت تلك العصفورة عن التغريد وقد غاب عنها ربيع حياتها لأعوام وشهور
افتقدت لكل معاني السعادة بفقدان حريتها فابتهلت خلاصاً من السجّان الحقير
نالت ما تمنّت هبّت رياح عكسية هوجاء اقتلعت السجن القسري من الجذور
سارعت للطيران بعد ما تحطّمت قضبانه فغادرت الى سريها بعد وقت ليس بقصير
عاد إليها ربيع قلبها في ظل الأمان والإطمئنان وعادت تنشد أناشيد الفرح والحبور
وعاد إليها الصوت الرخيم يغرّد فرحاً طرباً مرفرفاً يقطع المسافات على نغمات الخرير
يا عصفورتي: حذار الانجراف ثانية وراء المتاهات، حذار المخاطرة إذا عندك تفكير
ماذا جمعت من حصاد الأيام سوى أثلام أحلام وأوهام وأصبحت متبلدة دون شعور
وعَلاَمَ بسطت جناحيك في حقول الخربة الجرداء القذرة بهيكل متهدّم مهجور
طالما تمنيتُ لو بقيتِ وسط أترابك حتى لا تكوني خارج السرب بقلب محطّم كسير
ولا تكوني سجينة سجّان انتهازي طبيعته لا تلائمك تعيشين معه كالأسير
كم رجوتك يا عصفورتي انك عبثاً تخالين وتتخيّلين ان هذا العالم بك جدير
ليتك أدركت أيتها العصفورة المسكينة ان سربك هو فضاؤك في البرد والهجير
إياك بعد اليوم والتعامي عن الحقائق إخلعي عن نفسك أدرانها وأعيدي التفكير
احبسي صراخك اللجوج واكتمي أنفاسك الملتهبة ولا تكوني حمقاء كالطفل الغرير
ترى هل عيناك عمياء؟ وأذناك صمّاء؟ أين كرامتك كوني مثل البواشق والنسور
أهل نلتِ ما أملتٍ؟ ويلاه كفاك ما تجرّعت من المياه الآسنة في هذا القفص الحقير
عودي إلى رشدك قبل فوات الأوان، أما تساءلت يوماً لو بقيت ما نهاية المصير
لو بقيت خارج أجوائك النقيّة وأنت سجينة تعانين من الانتهازية العذاب المرير
ماذا جنيت غير الألم والندم والأسى والمرارة ألا يكفيك تجارب الأيام والدهور
إياك والعودة إلى إتلاف نفسك ثانية مكانك هنا في مرجك ونبع الماء النمير
يا عصفورتي الساذجة إياك والتحليق ثانية بعيدة عن سربك هوذا لك آخر تحذير
