الشارقة 24:
نظم بيت الشعر في الشارقة أمسية شعرية يوم الثلاثاء 7 يوليو، شارك فيها كل من الشعراء محمد أحمو الأحمدي من المغرب، وسرين فضل انجاي من السنغال وطالب في الجامعة القاسمية، وسليمان الإبراهيم من سوريا، بحضور الشاعر محمد عبد الله البريكي مدير البيت، إضافة إلى جمهور واسع من النقاد والشعراء ومحبي القصيدة.
وقدمت الأمسية آية إمام، ومما جاء في تقديمها: ” نرحّبُ بكمْ أجملَ ترحيبٍ، وحيّاكم اللهُ في رحابِ بيت الشعر، حيثُ يزْهو الحرفُ، وتتألّقُ القصيدة، وتَلتقي الأرواحُ على محبّة الأدبِ والجمال. وفي مُستَهَلّ هذه الأمسيةِ، يَطيبُ لنا أن نتقدّمَ بخالص ِالشكرِ وعظيمِ الامتنانِ إلى صاحب السموّ الشيخِ الدكتور سلطان بن مُحمدٍ القاسميّ، عضوِ المجلسِ الأعلى حاكمِ الشارقة، على دعمِهِ المتواصلِ للثقافةِ والأدب، وعلى رعايتِهِ الكريمةِ للشعرِ والشعراء، حتى غدتِ الشارقةُ منارةً للعلمِ والثقافة.”
افتتح القراءات الشاعر محمد أحمو الأحمدي، الذي استهل قراءته بقصيدة في المديح النبوي بعنوان “نزوح إلى سيرة المصطفى” قال فيها:
سبحانَ من غيّر التاريخَ مُعجِزَةً
بأحمدَ الخيرِ.. حتّى كبَّرَ البَلَـدُ
هذا النبيُّ الذي أعْطَى بكل يدٍ
هَدْيًا وأنْسَنَ ما في القومِ فاتَّحَدُوا
وقدّم المَثَل الأعلى.. وكان لنا
خيرَ النبِيِّينَ.. منهُ النورُ والمَدَدُ
حتى الجَمَادُ الذي ما كانَ مُنتَظَرَا
حديثُهُ في الهَوَى.. قال الذي يَجِدُ
ثم قدم باقة من القصائد التي امتازت بجزالة اللغة وسلاسة الإيقاع وتنوع المواضيع، يقول في قصيدة بعنوان “تلويحة من قباب سمرقند”:
أُنَادِي سَمَرْقَنْدَ الْعَجَائِبِ والنُّهَى
وأعْجَبُ.. ما هذا الْجَمَالُ الْمُؤَصَّلُ
فَمِنْ أيِّ بابٍ جئْتَها جِئْتَ دَهْشَةً
وِمنْ أيِّ وجهٍ رُمْتَهَا ثَمَّ مَحْفِلُ
رَعَى اللهُ قَوْمًا أثَّلُوا المَجْدَ خَالِدًا
عَلَى الْأَرْضِ في تِلْكَ الرُّبُوعِ وَرَحَّلُوا
قُرُونًا مِنَ التَّارِيخِ الثَّقِيلِ مَهِيبَةً
تُطَالِعُنَا بِالْفَخْرِ مَجْدًا وتَسْأَلُ
تلاه الشاعر سرين فضل انجاي، وهو طالب يدرس اللغة العربية في الجامعة القاسمية، والذي استهل مشاركته أيضا بقصيدة في المديح النبوي قال فيها:
بِقدْرِ ما بَاحَ فِي الْمِيقَاتِ لَوْعَتَهُ
يَشْدُو بِصَوْتٍ يَمِيدُ الصَّخْرُ إِن صَدَحَهْ
يَا سَيّدِي يَا مِدَادَ الْعَاشِقِينَ وَيَا
مَنْ حُبُّهُ نِعْمَةٌ كُبْرَى لِمَنْ مُنِحَهْ
لي مَا لِكُلِّ مَشُوقٍ يَحْتَسِي دمَهُ
مَا يَحْتَسِي الْعَاشِقَ الْوَلْهَانَ إِنْ نفَحهْ
لي مَا لِكُلِّ غَلِيلٍ يَشْتَكِي ظمَأً
وَالرَّيُّ ذِكْرُكَ، يُزْجِي لِلْفَتَى فَرَحَهْ
وفي قصيدة ثانية عنوانها “غريب على الخليج” وهو نفس عنوان قصيدة الشاعر العراقي بدر شاكر السياب، عبر الشاعر سرين فيها عن مكابدات الغربة بأسلوبه الخاص، حيث يقول:
أخُطُّ اسميَ المنسيَّ فوقَ رمالِهِ
فَتَمحوهُ أمواجٌ، كأنّيَ غائِبُ
أُقَلِّبُ ذِكْرَى الأمسِ بين جوانحي
فَتَبكي، ويَبكي في الحنايا التَّجاذُبُ
أُحاوِلُ أن أُخفي اشتياقيَ في الدُّجى
فيَفضَحُني دمعٌ، فكيف أُعاتبُ؟
وأُصغي لصوتِ الموجِ، علّي أرى به
صَدًى من نداءاتٍ إليه أُجاذِبُ
اختتم القراءات الشاعر سليمان الإبراهيم حيث قدم باقة من القصائد الذاتية الوجدانية التي تحاور الواقع بلغة مجازية وأسلوب يمتاز بالتصوير الشفيف والإيقاع اللطيف، يقول في قصيدة بعنوان “إشارة استفهام”:
قلبي كَرُمّانةٍ، يا حُبُّ هل خطأٌ
إذ كنتُ أفْرُطُ في كفيكَ نبضاتي؟
خُذني إلى لغةٍ بيضاءَ ترفعني
إلى السماءِ غيوماً من مجازاتِ
واحْمل يديّ، فقد ضاق المدى بهما
واحمل وجوهي، فقد كسّرتُ مرآتي
وفي قصيدة بعنوان “رحلة في شارع الصحراء” نجده يبحث عن الأمل على الرغم من عتبه على زمنه، حيث يقول:
أنا من عين أمي جئت دمعا
ولم أبرح على دربي أسيلُ
وأجري حاملا سر اخضراري
ويجري ضعف سرعتي الذبولُ
فمن أجل الذهاب أنا مجيء
ومن أجل الخروج أنا دخولُ
ومن فرط الغناء جرحت صوتي
فسال على ملابسي الهديلُ
وفي الختام كرّم الشاعر محمد البريكي الشعراء المشاركين ومقدمة الأمسية.
