تعد الأسود من أخطر المفترسات البرية على وجه الكرة الأرضة، لكن دراسة علمية حديثة أن معظم الحيوانات في السافانا الإفريقية تُبدي خوفاً أكبر من البشر والذين يطلق عليهم” المفترس الأعظم” مقارنة بالأسود، في نتيجة تسلط الضوء على التأثير العميق للوجود البشري في الحياة البرية، وما يسببه من ضغوط سلوكية تهدد بقاء العديد من الأنواع.
أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة ويسترن الكندية أن 95% من الثدييات في السافانا الإفريقية تستجيب بخوف أكبر عند سماع أصوات البشر مقارنة بأصوات الأسود، رغم أن الأخيرة تُعد أكبر المفترسات البرية التي تصطاد في مجموعات وفق موقع sciencealert.
واعتمد الباحثون على تجارب ميدانية داخل منتزه كروغر الكبير في جنوب إفريقيا، الذي يضم أكبر تجمع متبقٍ للأسود في العالم، حيث بثوا تسجيلات لأحاديث بشرية بلغات محلية، إلى جانب أصوات مرتبطة بالصيد مثل نباح الكلاب وإطلاق النار، وقارنوها بتسجيلات لزئير وتواصل الأسود.
وأظهرت النتائج أن 19 نوعاً من الثدييات، من بينها الفيلة ووحيد القرن والزرافات والفهود والضباع والحمر الوحشية والخنازير البرية، كانت أكثر عرضة بمرتين لمغادرة مصادر المياه عند سماع أصوات البشر مقارنة بأصوات الأسود أو حتى أصوات الصيد.
فيديو
وأشار الباحثون إلى أن الحيوانات لا تتفاعل بالدرجة نفسها مع نباح الكلاب أو الطلقات النارية، بل إن الأحاديث البشرية وحدها كانت المحفز الأقوى للخوف، ما يشير إلى أن الحياة البرية باتت تتعرف على الإنسان باعتباره الخطر الأكبر في بيئتها.
ولم تقتصر هذه الظاهرة على إفريقيا، إذ توصلت دراسة لاحقة نُشرت عام 2024 إلى نتائج مماثلة في أستراليا، حيث تبين أن الكنغر وحيوانات جرابية أخرى تخشى البشر أكثر من أي مفترس طبيعي، رغم أن وجود الإنسان في القارة الأسترالية حديث نسبياً مقارنة بتاريخ تعايش الحيوانات الإفريقية مع الأسود.
ويرى الباحثون أن هذا النمط تكرر في دراسات أجريت عبر إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، ما يعزز وصف الإنسان بـ”المفترس الأعظم”، نظراً لتأثيره الواسع في سلوك الحياة البرية وتطورها.
ويحذر العلماء من أن الخوف المستمر من البشر يؤدي إلى آثار طويلة الأمد، تشمل انخفاض أعداد بعض الأنواع عبر الأجيال بسبب تغير سلوكها في البحث عن الغذاء والماء والتكاثر.
وفي المقابل، يأمل الباحثون في توظيف هذه المعرفة لحماية الأنواع المهددة بالانقراض، مثل وحيد القرن الأبيض الجنوبي، عبر استخدام تسجيلات للأصوات البشرية لإبعاده عن المناطق التي ينشط فيها الصيادون غير الشرعيين، بما يسهم في تعزيز فرص بقائه.
فيديو
