يصادف اليوم التاسع من يوليو ذكرى ميلاد الفنان حسين صدقي، المولود عام 1917، والممثل والمخرج والمؤلف الذي يُعد واحدًا من رواد السينما المصرية، إذ انطلق في مشواره الفني عبر المسرح عام 1933، قبل أن يخوض تجربة السينما ويترك بصمة تميزت بالطابع الاجتماعي والأخلاقي.


نشأة دينية وتأثير كبير للأزهر


نشأ حسين صدقي في أسرة متدينة، لأب مصري وأم تركية، وتوفي والده ولم يتجاوز الخامسة، فكانت والدته صاحبة الدور الأكبر في غرس القيم الدينية في شخصيته، حيث حرصت على اصطحابه إلى المساجد وحضور حلقات الذكر، إضافة إلى طبيعته الخجولة التي لازمته طوال حياته.


وارتبط بصداقات وثيقة مع كبار رجال الأزهر، على رأسهم الشيخ محمود شلتوت، الذي وصفه بأنه رجل يجسد معاني الفضيلة ويوجه الناس عبر السينما إلى حياة فاضلة تتفق مع الدين، والشيخ عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر الأسبق، الذي كان يستشيره في شؤون حياته كلها.


البداية من المسرح ثم السينما


تلقى صدقي تدريبه التمثيلي في الفترة المسائية بقاعة المحاضرات بمدرسة الإبراهيمية، برفقة رواد المسرح جورج أبيض، وعزيز عيد، وزكي طليمات، وحصل على دبلوم التمثيل بعد عامين من الدراسة.


بدأ حسين صدقى حياته السينمائية عام 1937 عبر فيلم “تيتاوونج” من إخراج أمينة محمد، ثم أسس شركة أفلام مصر الحديثة عام 1942، وكان فيلم “العامل” باكورة إنتاجها.


سينما هادفة ورسائل اجتماعية


كرس حسين صدقي جهوده لإنتاج سينما هادفة، بعيدة عن التجارة الرخيصة، عالجت قضايا مجتمعية بارزة، مثل مشكلة العمال في فيلم “العامل”، ومشكلة تشرد الأطفال في فيلم “الأبرياء” عام 1944. وكان يرى أن السينما دون دين لا تؤتي ثمارها المطلوبة في خدمة الشعب، متأثرًا بصلاته الوثيقة برجال الأزهر.


دعوة لتطوير السينما المصرية


وفي مطلع عام 1956، دعا عبر مجلة “الموعد” إلى انقلاب فني، حث فيه صناع السينما على تجاوز الآفاق الضيقة، واستخدام أحدث التقنيات، مثل الألوان والسكوب، وإنتاج أفلام مصرية بناءة لمواجهة الغزو الأجنبي، مع التمسك بسينما نظيفة يمكن تصديرها إلى العالم.


الاعتزال وتجربة البرلمان


وإلى جانب التمثيل، شارك صدقي في الإخراج والإنتاج، واقتحم المسرح عبر فرقتي جورج أبيض ومسرح رمسيس. واعتزل الفن في ستينيات القرن الماضي بعد أن بلغ رصيده نحو اثنين وثلاثين فيلمًا، وخاض تجربة الترشح للبرلمان استجابة لطلب جيرانه وأهالي حيه، لكنه لم يكررها بسبب تجاهل المسؤولين لمطالبه، التي كان من بينها منع الخمور في مصر.


وصية مثيرة قبل الرحيل


توفي حسين صدقي في 16 فبراير 1976، وكانت وصيته لأولاده أن يحرقوا كل ما تصل إليه أيديهم من أفلامه بعد رحيله، باستثناء فيلم “سيف الله خالد بن الوليد”، مؤكدًا موقفه من أن السينما دون دين لا تحقق الغاية المرجوة.


وقبل وفاته بدقائق، تلقى الشهادة على يد صديقه الشيخ عبد الحليم محمود، الذي صلى عليه لاحقًا، كما كرمته الهيئة العامة للسينما عام 1977، باعتباره أحد رواد السينما المصرية.


أبرز أعماله السينمائية


ومن أبرز أعماله السينمائية: أنا والعدالة، وطني وحبي، خالد بن الوليد، الحبيب المجهول، قلبي يهواك، الشيخ حسن، يا ظالمني، البيت السعيد، المساكين، يسقط الاستعمار، آدم وحواء، شاطئ الغرام، طريق الشوك، معركة الحياة، المصري أفندي، القاتل، نحو المجد، غدر وعذاب، شهرزاد، عودة القافلة، الجيل الجديد، الحظ السعيد، أول الشهر، الأبرياء، ليلى في الظلام، العامل، أحب الغلط، العريس الخامس، ليلى، امرأة خطرة، العزيمة، ثمن السعادة، ليالي القاهرة، أجنحة الصحراء، ساعة التنفيذ، تيتاوونج، وعمر وجميلة.