حفلت حياة النجم العالمي الراحل عمر الشريف بالعديد من المحطات المثيرة في مختلف المجالات، من السينما إلى السياسة، مرورا بالعلاقات العاطفية التي شكلت ملامح مشواره الحافل بالنجاحات والأزمات.

وتحدث عمر الشريف، الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم 10 يوليو عام 2015، في حوارات عديدة عن المحطات الفارقة في حياته، وأيضا القضايا التي أثارت الجدل الواسع حوله.

نشأة عمر الشريف

وُلد “ميشيل ديمتري شلهوب”، وهو الاسم الأصلي لنجمنا العالمي عمر الشريف، في 10 أبريل عام 1932، وعند مولده حرص والده تاجر الأخشاب، جوزيف شلهوب، على تعديل لافتة محله، وكتب عليها “تجارة شلهوب وولده”.

وكانت والدته، كلير سعادة، سيدة مجتمع من خريجات مدارس الراهبات، وورث عمر عنها عشق لعبته المفضلة “البريدج”؛ حيث تفتحت عيناه على جلسات اللعب التي كانت تقيمها في الإسكندرية.

حيلة “هاملت” من أجل “صراع في الوادي”

دخل عمر الشريف إلى عالم الفن بتشجيع من صديقه وزميل دراسته المخرج يوسف شاهين؛ إذ رشحه للمشاركة في بطولة فيلم “صراع في الوادي” أمام سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة.

وعن أول لقاء له مع فاتن حمامة، تحدث عمر الشريف، قائلا: “لم تتعجل الحكم وانتظرت حتى التقينا، وكنت أخشى ألا أنال إعجابها فتضيع الفرصة، ولجأت إلى حيلة للخروج من هذا المأزق بإلقاء مقطع من مسرحية (هاملت) لشكسبير باللغة الإنجليزية، وكان انطباعها عني جيدا”.

وتابع: “عندما بدأنا تصوير الفيلم وقفت هي إلى جانبي وأزالت عني التوتر والخوف وضاعفت من ثقتي بنفسي. أضف إلى هذا قيام يوسف شاهين بتكليف الممثل والأستاذ الكبير عبد الرحيم الزرقاني بتدريبي على الإلقاء، واختار الزرقاني حوار الفيلم نفسه ليدربني عليه، والغريب أن كاتب الحوار كان السيناريست المعروف علي الزرقاني شقيق عبد الرحيم”.

أزمة حب وزواج عمر الشريف

وتحدث عمر الشريف عن كواليس ارتباطه بفاتن حمامة، قائلا: “من أول يوم التقينا فيه حدث شيء غريب لي ولها، ولكن كان الأمر صعبا جدا لكونها كانت متزوجة من المخرج عز الدين ذو الفقار، فظللت أسيطر على نفسي وأنظر لها نظرة خاصة مملوءة بالاحترام والاعتراف بالجميل، وكانت حياتها مع عز الدين تلفظ أنفاسها الأخيرة حتى حصلت على الطلاق، فأعلنت أنا إسلامي وتزوجنا، وتم عقد القران في يوم 5 فبراير من عام 1955”.

ولم يمر إسلام الشريف مرور الكرام على عائلته؛ إذ قاطعته تماما، وأصيب والده بمرضي السكر والضغط، ورفض لقاء نجله بعد تغييره ديانته المسيحية (وليست اليهودية كما كان يشاع)، عارضًا تلك الزيجة بشدة.

عمر الشريف وشائعات “اليهودية” و”الكابالا”

طاردت الشائعات بمختلف أنواعها عمر الشريف، وعن الدينية منها قال: “وقعت في خطأ شديد بعد موافقتي على الاشتراك في فيلم (فتاة هازلة) مع باربرا سترايسند، والذي أثار ضجة وأزمة واسعة في مصر وكافة الدول العربية؛ حيث تدور أحداثه في حي يهودي ببروكلين حول علاقة شاب يهودي بفتاة يهودية. فقد ترددت كثيرًا في تقمص شخصية هذا الشاب وقبولي بطولة هذا الفيلم في فترة عصيبة من الصراع العربي الإسرائيلي إبان الحرب”.

وتابع: “أثناء التصوير وقعت حرب عام 1967، واكتشفت أنني أعمل مع ممثلة يهودية في أستوديو أصحابه يهود ومعظم من فيه موالون لإسرائيل، وتعقدت الأمور بيني وبين باربرا سترايسند ومنتج الفيلم، وبصعوبة تم السيطرة على الأزمة. وقامت الدنيا ولم تقعد بسبب الصورة التي نشرتها إحدى صحف نيويورك لي مع الممثلة اليهودية التي أقامت حفلات لجمع التبرعات لإسرائيل”.

وبسبب علاقته الغرامية بالنجمة باربرا سترايسند، تردد حينها أن الشريف اعتنق “الكابالا” (مذهب التصوف اليهودي)، إلا أنه أكد اندهاشه واستياءه من هذه الشائعات، واصفًا إياها بأنها “كلام فارغ” ليس له أساس من الصحة، مؤكدًا أنه لم يغير يوماً دينه (بعد الإسلام) ولا جنسيته المصرية.

عمر الشريف و3 رؤساء

تباينت العلاقة بين عمر الشريف ورؤساء مصر؛ إذ كان في البداية سعيدا بثورة يوليو عام 1952 رغم علاقة الصداقة التي كانت تربط أسرته بالأسرة المالكة، ولكنه تراجع عن تأييدها لاحقا بسبب القيود التي فرضها النظام؛ كاشتراط تأشيرة الخروج والدخول للممثلين والحصول على موافقة حسن سير وسلوك قبل السفر.

وشن الشريف هجوما حادا على الحقبة الناصرية، قائلا: “جمال عبد الناصر قاد البلاد إلى الهاوية، والفقراء والفلاحين المصريين صدقوه وانقادوا وراءه، وللأسف لن أنسى أبداً كيف كنت مسخرة أمام الأمريكيين وقتها، فكانوا يستهزئون بجنسيتي المصرية لدرجة أنني بكيت من المهانة التي كنت أتعرض لها”.

وتحدث عمر الشريف عن علاقته بالرئيس السادات، قائلا: “قابلت الرئيس السادات في حفل أقيم في البيت الأبيض واستقبلني بحرارة شديدة ودعاني لحضور حفل زفاف نجله (جمال) في مصر وبالفعل حضرته. كان رئيساً محترماً وتربطني به علاقة طيبة، لدرجة أنه طلب مني يوماً أن أتوسط له عند الإسرائيليين لكي يفتح صفحة جديدة معهم”.

وأضاف: “بالفعل اتصلت من داخل السفارة المصرية بمناحم بيجين وأبلغته بالرسالة، وكان رده: (إذا جاء السادات فسأستقبله كالمسيح)، وحدثت الزيارة التاريخية بعد أسبوع من تلك المكالمة”.

ووصف النجم العالمي الراحل عمر الشريف علاقته بالرئيس الأسبق مبارك بأنها كانت “سطحية”، مشيرا إلى أن زوجته سوزان مبارك كانت تطلب منه مرافقتها في بعض الحفلات خلال تواجدها في باريس.

اعترافات عمر الشريف الغرامية

على الجانب الشخصي، كشف عمر الشريف تفاصيل علاقاته الغرامية، وقال: “لا أنكر أنني وقعت في غرام نجمات أفلامي لبعض الوقت، مثل آفا جاردنر، وإنجريد برجمان، وباربرا سترايسند، وأنوك إيميه. ولكن كان ذلك مجرد إعجاب في النهاية، ولم يتحول إلى الحب الحقيقي الصادق الذي لم أعشه إلا مرة واحدة في حياتي (يقصد فاتن حمامة)”، إذ ظلت الوحيدة التي يذكرها ويسأل عنها حتى بعد أن تمكن منه مرض “الزهايمر” في أواخر أيامه.

أقرا ايضا

تركي آل الشيخ يعلن بدء تصوير فيلم “ممسوس” ويكشف أولى صوره

موعد حسم قضايا المطرب فضل شاكر.. بعد إخلاء سبيله بكفالة