تم تحديثه الأربعاء 2026/7/15 09:23 م بتوقيت أبوظبي

رغم الأجواء العائلية التي أحاطت باللقاء الذي جمع الأمير هاري بوالده الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في مقر إقامتهما في هايغروف، لكن الزيارة التي استمرت أياماً لم تنجح في إحداث أي اختراق في العلاقة المتأزمة بين هاري وشقيقه الأكبر ويليام.

فبينما تصدرت الزيارة عناوين الصحف البريطانية بوصفها خطوة قد تمهد لمصالحة داخل الأسرة المالكة، كشفت التطورات عن أن الخلاف بين الشقيقين لا يزال عميقاً، وأن الهوة التي اتسعت منذ سنوات باتت أبعد من أن تُردم بمجرد لقاء عائلي، بحسب مجلة نيوزويك. 

ووفقاً للكاتب المتخصص في شؤون العائلة المالكة روبرت جوبسون، لا يعارض الأمير ويليام من حيث المبدأ لقاء والده بهاري أو استعادة العلاقة بين الأب وابنه، لكنه لا يزال ينظر إلى شقيقه باعتباره شخصاً خان الثقة العائلية، وهو شعور رسخته السنوات الماضية وما رافقها من تصريحات إعلامية وكتب ومقابلات كشف خلالها هاري تفاصيل خاصة عن الحياة داخل القصر الملكي. 

ويرى جوبسون أن موقف ولي العهد لم يعد مرتبطاً بالغضب المؤقت، بل أصبح قناعة شخصية راسخة تجعل استئناف العلاقة بين الشقيقين أمراً بالغ الصعوبة، خصوصاً أنهما لم يلتقيا منذ جنازة جدتهما الملكة إليزابيث الثانية عام 2022.

وجاءت زيارة هاري إلى بريطانيا بعد أسبوع حافل بالتحديات، بدأ بقرار الحكومة البريطانية رفض إعادة الحماية الشرطية الرسمية له خلال وجوده في المملكة المتحدة، وهو القرار الذي أثار استياء النجل الأسغر للملك ودفعه إلى التشكيك في دور بعض الجهات الرسمية والقصر الملكي في هذا الملف. 

كما تلقى هاري ضربة قانونية جديدة بعد خسارة إحدى دعاواه ضد مجموعة “أسوشيتد نيوزبيبرز” بشأن انتهاك الخصوصية، وهو الحكم الذي وصفه بأنه محاولة للتستر على ممارسات إعلامية غير مشروعة.

وشهدت الزيارة أيضاً موقفاً لافتاً عندما رفض هاري في البداية عرضاً للإقامة داخل قصر باكنغهام قبل أن يتراجع عن قراره، إلا أن ترتيبات الإقامة كانت قد تغيرت بالفعل. 

ورغم ذلك، انتهت الزيارة بلقاء عائلي جمع الملك تشارلز بحفيديه الأمير آرتشي والأميرة ليليبيت للمرة الأولى منذ سنوات، في مشهد حمل بعداً إنسانياً وعكس رغبة الملك في الحفاظ على صلته بأحفاده رغم الخلافات المستمرة مع والديهما.

ورغم الأجواء الإيجابية التي أحاطت بهذا اللقاء، يستبعد مراقبون أن تمهد الزيارة لعودة هاري إلى أي دور رسمي داخل المؤسسة الملكية. فقد سبق أن رفضت الملكة إليزابيث الثانية عام 2020 مقترحاً يسمح لهاري وميغان بالجمع بين الحياة الخاصة في الولايات المتحدة والاحتفاظ بجزء من المهام الملكية، وهو الخيار الذي يبدو أن الأمير ويليام لا يفكر مطلقاً في إحيائه.

ويؤكد المقربون من القصر أن ولي العهد يرى أن هاري اختار حياته الجديدة في كاليفورنيا، ولا يمكنه في الوقت نفسه انتقاد المؤسسة الملكية ومقاضاة الحكومة البريطانية والمطالبة بالعودة إلى تمثيل التاج.

في المقابل، واصل الأمير ويليام وزوجته كيت ميدلتون أداء واجباتهما العامة بصورة اعتيادية، من خلال زيارات ميدانية لمشروعات تعليمية وخيرية، قبل أن يختتما الأسبوع بحضور نهائي بطولة ويمبلدون برفقة أطفالهما، في رسالة عكست استقرار الأسرة التي تستعد لقيادة الملكية مستقبلاً. 

وبينما يبقي الملك تشارلز باب التواصل مفتوحاً مع ابنه الأصغر، يبدو أن ويليام حسم موقفه، مفضلاً التركيز على مستقبل المؤسسة الملكية بعيداً عن الخلافات التي يعتبرها تجاوزت حدود الخلاف العائلي إلى أزمة ثقة يصعب تجاوزها. 

ويبقى الاختبار المقبل مع اقتراب استضافة هاري لدورة ألعاب “إنفيكتوس” في بريطانيا، حيث قد يجد الملك نفسه مجدداً أمام معادلة دقيقة تجمع بين واجباته كأب ومسؤولياته كملك.