يخوض الطفل (إسماعيل – مغربي – سبع سنوات) رحلة علاجية شاقة منذ ولادته، بعد إصابته بمرض ضمور العضلات الشوكي، إضافة إلى متلازمة داون واضطراب طيف التوحّد، وهي تحديات صحية معقدة فرضت عليه برنامجاً علاجياً وتأهيلياً مكثفاً على مدى سنوات، أملاً في الحفاظ على قدراته الحركية والذهنية، وتمكينه من الاعتماد على نفسه تدريجياً في ممارسة أبسط الأنشطة اليومية، ويحتاج حالياً إلى 360 ألف درهم لمواصلة جلساته العلاجية لمدة عام في أحد المراكز المتخصصة لأصحاب الهمم في الشارقة، وهو مبلغ يفوق إمكانات الأسرة التي تعيش ظروفاً مالية صعبة.
وأوضحت التقارير الطبية أن (إسماعيل) يحتاج بشكل كبير إلى الاستمرار في جلسات العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي وعلاج النطق والتخاطب، إضافة إلى المتابعة الطبية الدورية، باعتبارها جزءاً أساسياً من الخطة العلاجية التي تهدف إلى تحسين قدراته الحركية والإدراكية والتواصلية، والمحافظة على حالته الصحية، بما يمنحه فرصة أفضل لمواجهة تحديات المرض وتحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقلالية في حياته المستقبلية.
وقالت والدة الطفل (إسماعيل) لـ«الإمارات اليوم»: إن «فرحتي بمولودي الأول لم تدم طويلاً، إذ بدأت ألاحظ منذ أشهره الأولى تأخراً واضحاً في الحركة مقارنة بالأطفال في عمره، إضافة إلى ضعف شديد في عضلاته وعدم قدرته على رفع رأسه أو الجلوس بصورة طبيعية، الأمر الذي دفعني إلى مراجعة عدد من المستشفيات وإجراء سلسلة طويلة من الفحوص والتحاليل الطبية، التي كشفت إصابته بمرض ضمور العضلات الشوكي، إلى جانب متلازمة داون، ولاحقاً تبيّن أنه يعاني أيضاً اضطراب طيف التوحّد، ما جعل حالته تحتاج إلى متابعة طبية دقيقة من فريق متعدد التخصصات يشمل أطباء الأعصاب والعلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي وعلاج النطق والتخاطب».
وأضافت: «أكد الأطباء منذ البداية أن التدخل العلاجي المبكر يُمثل العامل الأهم في تحسين حالة (إسماعيل) والمحافظة على قدراته الجسدية والذهنية، وقد يؤدي أي انقطاع عن العلاج إلى تراجع في حالته وفقدانه بعض المهارات التي اكتسبها بعد سنوات من التدريب والتأهيل».
وتابعت: «عاد بصيص الأمل إلى الأسرة عندما تكفل فاعل خير، قبل سنوات، بتوفير الحقنة العلاجية الخاصة بمرض ضمور العضلات الشوكي، والتي بلغت قيمتها نحو تسعة ملايين درهم، حين كان (إسماعيل) في الثانية من عمره، وهو ما أسهم في إنقاذ حياته ومنحه فرصة أفضل لمواجهة المرض».
وقالت: «لن أنسى ذلك الموقف الإنساني ما حييت، فقد منح ابني فرصة جديدة للحياة، لكن رحلة العلاج لم تنتهِ عند هذا الحد، فالحقنة كانت بداية الطريق، بينما يحتاج (إسماعيل) إلى متابعة مستمرة وجلسات تأهيلية منتظمة حتى يتمكّن من الحفاظ على ما حققه من تطوّر، ومواصلة اكتساب مهارات جديدة».
وأضافت: «يخضع ابني حالياً لبرنامج تأهيلي متكامل في مركز لأصحاب الهمم في الشارقة، يتضمن جلسات علاج طبيعي ووظيفي ونطق وتخاطب، إضافة إلى جلسات تعديل السلوك وتنمية المهارات، فضلاً عن التقييمات والتقارير الطبية الدورية التي تحدد مدى تطوّر حالته والخطة العلاجية المناسبة له».
وأشارت إلى أن هذه الجلسات أسهمت بصورة ملحوظة في تحسين قدرته على الحركة والتفاعل مع المحيطين به، كما أصبح أكثر استجابة للتعليمات، وبدأ يحقق تقدماً تدريجياً في مهارات التواصل والاعتماد على النفس مقارنة بما كان عليه في السابق.
وقالت: «إن الأطباء شددوا على ضرورة استمرار البرنامج العلاجي دون انقطاع، لأن أي توقف قد يؤدي إلى تراجع النتائج التي تحققت خلال السنوات الماضية، خصوصاً أن حالته الصحية تحتاج إلى تأهيل طويل الأمد للحفاظ على المكتسبات العلاجية، إلا أن الكلفة السنوية للجلسات العلاجية والتأهيلية والتقارير الطبية تبلغ 360 ألف درهم، وهو مبلغ لا تستطيع الأسرة توفيره في ظل ظروفها الحالية».
وأردفت: «الأسرة تعتمد بشكل كامل على دخلي الشهري، فأنا المعيلة الوحيدة لها، وأعمل براتب متواضع بالكاد يكفي لتغطية نفقات المعيشة الأساسية من إيجار السكن وفواتير الخدمات والمواصلات والاحتياجات اليومية، ولا أملك القدرة على تدبير كلفة العلاج المطلوبة».
وأضافت: «أقف عاجزة أمام احتياجات ابني، وأشعر بالحزن كلما فكرت في احتمال توقف جلساته العلاجية بسبب عدم قدرتي على سداد الرسوم، فهو يحتاج إلى هذه الجلسات أكثر من أي شيء آخر، لأنها تُمثل الأمل في استمرار تحسّن حالته».
وأكملت: «ابني (إسماعيل) طفل محب للحياة، ويستجيب بصورة جيدة للبرامج التأهيلية، ويُظهر تقدماً ملحوظاً كلما استمر في العلاج، وأتمنّى أن أجد من يعينه على استكمال رحلته العلاجية، حتى يتمكّن من تطوير مهاراته والاندماج بصورة أفضل في المجتمع».
وأكدت أن حلمها الأكبر هو أن ترى ابنها يعتمد على نفسه في أبسط تفاصيل حياته اليومية، وأن يواصل التقدم الذي حققه خلال السنوات الماضية، لافتة إلى أن هذا الحلم أصبح مرتبطاً باستمرار الجلسات العلاجية التي لا تستطيع تحمل كلفتها.
وناشدت أم الطفل (إسماعيل) أهل الخير وأصحاب القلوب الرحيمة والمؤسسات الخيرية، مساعدة طفلها ومد يد العون له لتوفير كلفة البرنامج العلاجي السنوي، حتى لا يُحرم فرصة مواصلة التأهيل الذي يحتاج إليه بصورة مستمرة.
• والدة الطفل المعيلة الوحيدة للأسرة، ودخلها الشهري بالكاد يغطي النفقات المعيشية الأساسية لحياتهم اليومية.
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App
