جاء إعلان للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عن توقيف المواطن السوري (ه. ر)، مواليد العام 1994، ليكشف الستار عن واحدة من أدق العمليات الأمنية الاستباقية التي نفذتها شعبة المعلومات في الآونة الأخيرة. إذ يمثل الصيد الثمين الذي سقط في قبضة الأجهزة الأمنية شخصية قيادية محورية تشغل منصب “الأمير الأمني العام لولايتي الجنوب والوسط في سوريا” التابعتين لتنظيم داعش.
عمليات إرهابية
كشفت مصادر قضائية لـ”المدن” تفاصيل جديدة حول كواليس التوقيف والتحقيقات الجارية مع القيادي الداعشي. وتفيد المعطيات القضائية أن عملية التوقيف الفعلية جرت في العاصمة بيروت قبل نحو عشرة أيام من صدور البيان الرسمي، إثر رصد أمني دقيق ومتابعة تقنية وتقاطعات استخبارية قادت إلى تحديد مكان إقامته في العاصمة اللبنانية.
وتشير المصادر لـ”المدن” إلى أن المفاجأة التي تضمنتها التحقيقات تمثلت في أن الأمير الداعشي كان يتخذ من الساحة اللبنانية مقرًا آمنًا للتواري عن الأنظار منذ فترة غير قصيرة. ومن داخل مقر إقامته، نجح في إدارة وتوجيه الأنشطة والعمليات الأمنية والعسكرية للتنظيم في داخل سوريا، مستغلًا شبكات اتصالات مشفرة لإعطاء الأوامر التنفيذية والتنسيق بين خلايا ولايتي الوسط والجنوب في تنظيم داعش.
كما علمت “المدن” أنّ الموقوف اعترف خلال التحقيقات بأنه كان يعكف على وضع اللمسات الأخيرة لمخطط إرهابي واسع النطاق يهدف إلى تنفيذ سلسلة تفجيرات منسقة تستهدف عمق المحافظات السورية الواقعة تحت صلاحياته الأمنية والتنظيمية، لزعزعة الاستقرار وإعادة إحياء نفوذ التنظيم هناك.
كما اعترف بتخطيطه لعمل إرهابي كان ينوي تنفيذه بالتزامن مع وقت توقيفه، ويقضي باستهداف ثكنة عسكرية تابعة للجيش السوري في محافظة درعا عبر هجمات تفجيرية.
وتوضح التحقيقات أن إقامة “أمير الوسط والجنوب” في لبنان لم تكن بهدف تنفيذ عمليات تخريبية داخل الساحة اللبنانية، بل جرى اختيار مكان إقامته كمركز قيادة خلفي بعيدًا عن مناطق العمليات والمراقبة المكثفة لأجهزة الأمن السوري، وهذا ما أتاح له حرية حركة نسبية في إدارة خلاياه عن بُعد والتواصل معهم. لكنّ شعبة المعلومات تتبعت حركة الاتصالات ونجحت في توقيف هذا المخطط والإطاحة بالأمير الداعشي بضربة واحدة.
وأحيل الموقوف مع كامل ملف التحقيقات والاعترافات إلى القضاء العسكري الذي يواصل التحقيقات معه لتحديد ما إذا كان لديه أي شركاء أو خلايا دعم لوجستي نائمة على الأراضي اللبنانية ساعدته في التخفي وتأمين متطلبات إقامته وإدارته للعمليات العسكرية الخارجية، كما يتم تفريغ جهازه الخلويّ لدى شعبة المعلومات لمعرفة هويات الأشخاص الذين سبق وأن تواصل معهم.
