أعلنت دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي عن اكتشاف مقبرة تعود إلى حقبة وادي سوق والعصر البرونزي المتأخر (نحو 2000–1300 قبل الميلاد)، ضمن موقع قطارة الأثري في منطقة العين، مما يفتح آفاقا جديدة لفهم التحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدتها المنطقة خلال عصور ما قبل التاريخ.

ويقدم هذا الاكتشاف الأثري المهم رؤى معمقة حول استمرارية الممارسات الثقافية وقدرة المجتمعات القديمة في شبه الجزيرة العربية على التكيف والابتكار، كما يسهم في تعزيز فهم الإرث الحضاري العريق لمنطقة العين، ويؤكد مكانتها بوصفها موقعاً مدرجاً على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، اضطلع بدور محوري في نشأة الحضارات وتطورها عبر آلاف السنين.

ويُعد موقع قطارة الأثري، المعروف بغناه الاستثنائي وشواهده التاريخية المتنوعة، من أبرز المواقع الأثرية في دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ شهد على مر العقود سلسلة من الاكتشافات المهمة التي تعود إلى فترات تاريخية متعددة، من بينها مدافن جماعية من حقبة وادي سوق، ومدافن برجية من فترات لاحقة.

ويتميّز الاكتشاف الأخير بحالة حفظه الفريدة وطرازه المعماري الاستثنائي، حيث شُيّد باستخدام كتل حجرية أُعيد توظيفها من منشآت جنائزية أقدم تعود إلى حضارة أم النار (نحو 2700–2000 قبل الميلاد).

وقال رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي محمد خليفة المبارك: يمثل هذا الاكتشاف نافذة فريدة على إحدى أقدم مراحل تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ يتيح لنا فهماً أعمق للمجتمعات التي عاشت على هذه الأرض وأسهمت في تشكيل هويتها الحضارية، وتؤكد هذه الاكتشافات الأثرية أهمية مواصلة جهودنا في صون التراث الثقافي وحمايته، وتعزيز ارتباطنا بالمراحل التأسيسية التي صنعت ملامح مجتمعنا، وتدعو الأجيال المقبلة لاستلهام قيم المرونة والقدرة على التكيف وروح المبادرة التي شكّلت جزءاً أصيلاً من مسيرة الإنسان في هذه المنطقة، ومن خلال التزام دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي بحفظ الإرث الثقافي للإمارة وصونه، نواصل الكشف عن قصص هذه الأرض ومشاركتها مع العالم، بما يعزز الوعي بقيمتها الإنسانية والحضارية.

وكشفت أعمال التنقيب عن مقبرة تحت الأرض تمتد بطول يقارب 11 متراً وعرض 2.5 متر، استخدمت لدفن مئات الأفراد على مدى ما لا يقل عن 1,000 عام، بدءاً من فترة وادي سوق وحتى العصر الحديدي، ويُرجّح أن تصميم المدخل المتجه نحو الشرق قد أتاح لأشعة الشمس التوغل ضمن المقبرة أثناء الطقوس الجنائزية، في دلالة رمزية ترتبط بمفاهيم التجدد واستمرارية الحياة، وعُثر على باب حجري ضخم، يزن أكثر من 200 كيلوغرام، أُعيد تشكيله من نصب أقدم، ليشكّل فاصلاً رمزياً بين عالمي الأحياء والأسلاف.

وأسفرت أعمال التنقيب أيضاً عن اكتشاف مجموعة غنية من اللقى الجنائزية، شملت أواني فخارية وأسلحة وحلياً شخصية، ما يوفر أدلة مهمة عن الممارسات الاجتماعية والمعتقدات السائدة خلال تلك الحقبة.

وتخضع هذه المكتشفات، إلى جانب الرفات البشرية، لدراسات متخصصة يجريها علماء الآثار وخبراء العظام في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، باستخدام أحدث التقنيات العلمية، بما في ذلك تحليل النظائر المستقرة وتحليل الحمض النووي القديم، بهدف استكشاف أنماط الحياة والصحة والتنقل وشبكات التبادل التجاري لدى المجتمعات القديمة.

ويعزز هذا الاكتشاف البارز التزام دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي بمهمتها الرامية إلى حماية التراث الثقافي لإمارة أبوظبي وصونه والتعريف به، ويرسخ مكانة منطقة العين بوصفها مركزاً حضارياً عريقاً أسهم في صياغة تاريخ المنطقة عبر آلاف السنين.

وستعرض عرض القطع الأثرية المكتشفة في المقبرة التي تعود إلى العصر البرونزي المتأخر في متاحف أبوظبي ، بما يتيح للجمهور فرصة استكشاف هذه المرحلة المفصلية من تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة والتعرف إلى أبعادها الإنسانية والثقافية.

Google Newsstand

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share

فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App