
بيروت – «القدس العربي»: يشكّل الفيلم القصير «الرقيب» للمخرج اللبناني/الفرنسي علي شرّي صرخة بوجه عالم متوحش، يقوده حكّام غذاءهم المفضّل العنف والدماء. عالم تتصاعد في دوله موازنات الحروب والتسلّح، وتتراجع موازنات الصحة والتربية والتنمية الاجتماعية. عالم اعاد العمل بالتجنيد الإجباري بعد إلغائه خاصة في البلدان الأوروبية.
في هذا الفيلم الذي صرّح شرّي أن مسرح تصويره كان الحدود بين قبرص التركية واليونانية، يرى المشاهد أمامه حالة عسكرية قائمة بذاتها حيث الحياة الرتيبة والمنتظمة، وحيث السكينة القاتلة هي الغالبة. في المكان عساكر يظهرون بحدود محسوبة. وحدة الرقيب لافلور هادئ في الظاهر، فيما الأسئلة والقلق في عينيه كموج متلاطم.
الرقيب لافلور صامت شارد. تقتصر حركته داخل المعسكر على خدمته العسكرية المتمثّلة بالحراسة، وفي المنامة المشتركة والمطبخ. حياة تعلن عن مدى الرتابة والعزلة التي يعيشها اي انسان في هذا المكان الذي تخترق سكونه اصوات الطائرات الحربية المرعبة. الرقيب لافلور مرتد إلى داخله المعذّب، شارد في افكاره، يبحث عن قرار ربما يجد فيه خلاصه.
علي شرّي المعني كمخرج بالإنسان، يبرع في تصويره من الداخل. وضع «الرقيب» في بناء درامي غلب عليه الصمت. وكأنه بذلك يُدرك أنّ عالم العسكرة والسلاح والحروب الطاحنة كفيلة بالبوح بما تبقى من تفسير.
ايقاع قسري قاتل، وإن كان لزمن قصير ومحدود يظهر في فيلم «الرقيب» ليكون بمثابة الإعلان عن مدى العنف الواقع على اجساد البشر ونفوسهم. عنف نشعره يومياً بمسار العسكرة المتنامي دون حدود في العالم. ومع ذلك كانت نهاية بطل «الرقيب» صادمة وقاسية. وربما كان تصرّف الرقيب «لافلور» منتظراً بعد احساسه باضمحلال شخصيته وذوبانها في حياة المجموعة العسكرية. تلك الحياة النفسية القاسية أخذت بيد الرقيب «لافلور» إلى كباريه تحت الأرض، وهناك فقط وجد من يشبهه. وجد بشراً هاربين من العنف، ومن كل ما هو مؤطّر ومنتظم ومفروض. ومن كافة وجوه العنف المستولد من البشر او الحكّام الباحثين عن حروب هنا وهناك، وعن مصنعي السلاح وابتكاراتهم واجرامهم الذي فاق كل حدود.
يُذكر أن «الرقيب لافلور» أدى دوره بامتياز الممثل نويل بغيرك بسكايا، وأدى دور الطبيب لاعب كرة القدم والممثل اريك كونتونا. فيلم عرض في مهرجان كان السينمائي الدولي. وعُرض في افتتاح مهرجان سينما متروبوليس في بيروت بمناسبة مرور 20 سنة على تأسيس الجمعية. وإلى جانبه عُرض فيلم «يوماً ما ولد» للمخرجة اللبنانية ماري روز اسطا، والذي نال خلال عرضه في مهرجان برلين السينمائي الدولي جائزة الدب الذهبي كأفضل فيلم قصير.
وفي افتتاح مهرجان متروبوليس تحدّثت هانية مروة عن الحلّم الذي بدأ قبيل العدوان الصهيوني عام 2006 وتحوّل إلى حقيقة صمدت بوجه الصعاب الكثيرة. فكرة كبُرت وتوسعت إلى صيدا وطرابلس والبقاع من خلال إطلاق شبكة صالة وصل، بعد 20 سنة.
