تعود الفنانة داليدا خليل إلى الدراما من خلال مسلسل “كذبة سودا” الذي حجز مكانه ضمن الموسم الرمضاني المقبل، بشخصية “نجمة” التي تحمل كثيراً من التناقضات والتفاصيل الإنسانية.
وقالت خليل في حديث مع “المدن” أن “نجمة” هي شخصية درامية مشحونة بالتناقضات، فهي ليست ضحية وليست شريرة، بل شخصية عميقة وطيبة في الوقت نفسه حيث تؤدي دور امرأة مندفعة، لا تتنازل ولا تصمت عن استرداد حقها، وتجد نفسها كائناً دخيلاً على بيئة يغلب عليها الطابع الذكوري، لكنها تثبت قدرتها على المواجهة حتى لو كان الثمن الذي ستدفعه غالياً، متمنيةً أن يحظى المسلسل بتفاعل واسع لدى الجمهور، معربةً عن حماسها الكبير لهذه العودة بعد غياب طويل عن الدراما، ومؤكدةً أنها تأمل أن تشكل هذه العودة محطة ناجحة بكل المقاييس.
وفي ما يتعلق بوضعها المهني في المرحلة الحالية وما إذا كان الحظ ابتسم لها أخيراً خصوصاً أنها كانت غائبة عن الشاشة خلال السنوات الأخيرة، رأت خليل أن الحظ يشكل عاملاً مهماً في المجال الفني، إلا أنها في المقابل تعتمد على التفاؤل كجزء أساسي من نظرتها إلى مسيرتها، كونها لا تربط حضورها بعمل واحد فقط، موضحةً أنه حتى في الفترات التي لا يكون لديها فيها مسلسل، ربما يكون لديها عمل غنائي أو استعراضي أو أي نشاط آخر ضمن المجال الفني.
وأوضحت خليل أن عرض مسلسل “كذبة سودا” كان مقرراً العام الماضي، لكن تأجيله جاء لمصلحته على الأغلب حيث يعرض في التوقيت المناسب بعد إنجازه بالطريقة الصحيحة، ما يجعلها متفائلة جداً تجاهه.
أما عن مرحلة ابتعادها عن الدراما، فرفضت خليل ربطها بفكرة تمسكها بالأدوار الأولى، مؤكدةً أنها لم تبتعد بسبب ذلك، بل لأنها خاضت تجارب مختلفة في المسرح والاستعراض والغناء، وسعت إلى تجربة مساحات جديدة وتطوير نفسها في اتجاهات أخرى.
واعتبرت خليل أن الأعمال التي تشارك فيها تشكل إضافة لها، خصوصاً في الفترة الأخيرة التي قدمت فيها أدواراً جميلة وبالمستوى المطلوب، مضيفة أنها استعادت حضورها في رمضان الماضي من خلال مسلسل سوري – لبناني عرض على “قناة أبو ظبي”، إضافة إلى أعمال أخرى، كما تحدثت عن مسلسل صورته من بطولتها مع الممثل السوري خالد القيش لكنه لم يعرض بعد، مؤكدةً أن الأدوار التي تصلها حالياً جيدة وأنها تنتظر مزيداً من المشاريع في الفترة المقبلة.
وفي نظرتها إلى واقع الساحة الفنية، أكدت خليل أن المجال يتسع للجميع ولكل الممثلين ولكل الأدوار، مضيفة أن التوقيت المناسب والدور المناسب هما العنصران اللذان يصنعان الفارق في مسيرة الفنان. وأوضحت أنها تطمح إلى العودة بقوة إلى المسلسلات الدرامية الخاصة بشركات الإنتاج الضخمة، كما تتمنى أن تستعيد الدراما زخمها كما كانت في السابق.
وأشارت خليل إلى أنه عدداً من الممثلين ابتعدوا عن الفن، ولم يكن الأمر محصوراً بها فقط، وعزت ذلك إلى وجود المحسوبيات الشخصية لدى بعض شركات الإنتاج، معتبرةً أن العلاقات أصبحت أحياناً تسبق أي عنصر آخر. لكنها في المقابل لا ترى أن الغياب لسنتين يمكن أن يغير من قيمة الممثل، بل يجعل عودته الفنية أقوى.
وتوقفت خليل أيضاً عند علاقتها بالأحلام التي سعت إلى تحقيقها، موضحةً أن جزءاً كبيراً منها تحقق في مجالي الدراما والاستعراض المسرحي، خصوصاً أنها خريجة معهد التمثيل في “الجامعة اللبنانية”، وشاركت في مسرحيات ضمن الجامعة. إلا أن تجربتها على المسرح الاحترافي تأخرت حتى وصلت إلى مسرح “تياترو”، وهي التجربة التي تعتبرها محطة مهمة منحتها الكثير، وجعلت شخصيتها أقوى وتنظر إلى الفن والدراما من زاوية مختلفة.
في المقابل لا تخفي خليل أن الطريق لم يكن خالياً من المطبات والصعوبات، معتبرةً أن كل شخص يواجه التحديات بطريقته الخاصة. ورأت أن التجارب الصعبة تبقى جزءاً مهماً من الرحلة، لأنها هي التي تصنع القوة وتدفع الإنسان إلى أن يصبح أكثر قدرة على مواجهة الواقع كما هو.
وفي مقارنة بين التمثيل والغناء، أكدت خليل أن التمثيل كان دائماً الحلم الأول والمجال الأقرب إلى قلبها، لذلك لا تقارنه بأي مجال آخر. أما الغناء فجاء بطريقة طبيعية، منذ مشاركتها في برنامج “ديو المشاهير”، حيث خاضت التجربة وأكملتها بأسلوب سلس ومن دون تعقيد.
وأوضحت خليل أنها تعرف حدودها جيداً، وتدرك أن موقعها في التمثيل مختلف، ولا يمكن أن تقارن نفسها بأسماء كبيرة في الغناء مثل إليسا، نانسي عجرم، هيفا وهبي، كارول سماحة، ماجدة الرومي وفيروز. بل ترى نفسها ضمن خط استعراضي يجمع بين الغناء والرقص والتمثيل، ولهذا جاءت أعمالها الغنائية قليلة، وبالقدر الذي استطاعت تقديمه، مع حرصها على أن تكون بطريقة جميلة ولا تخطف الانتباه بشكل مبالغ فيه.
أما مفهوم النجومية بالنسبة إلى خليل، فلا يرتبط فقط بالنجاح أو بعمل واحد يحقق الانتشار، بل بالاستمرارية والعمل على الذات والمثابرة. ورأت أن النجم الحقيقي لا يصنع من أغنية ناجحة فقط، بل يبدأ من إنسانيته وأخلاقه قبل مهنته. فالنجومية بالنسبة إليها تظهر في طريقة تعامل الفنان مع الناس، مع جمهوره، مع نفسه ومع عائلته، قبل أي شيء آخر، مضيفة أن هناك كثيراً ممن يطلق عليهم لقب نجوم، لكن النجم الحقيقي هو من يترك بصمة واضحة من خلال إنسانيته، أعماله، اجتهاده، واستمراره.
وفي ما يخص زواجها، أكدت خليل أن القرار لم يكن مفاجئاً كما اعتقد البعض، موضحةً أنها تعرفت إلى زوجها منذ انتقالها إلى دبي، وأن العلاقة بدأت بعيداً عن الأضواء لأنها لا تحب الحديث عن حياتها الخاصة أو الإعلان عن أي خطوة قبل أن تصبح رسمية، وذلك عندما أصبحت الأمور جدية، تقرر الزواج وتم إعلانه.
ورأت خليل أن انتقالها للعمل خارج لبنان انعكس إيجاباً على حياتها الشخصية والمهنية، موضحةً أن ظروف العمل هناك أفضل بكثير من الظروف التي كانت تعيشها في لبنان خلال الفترة الأخيرة في الدراما، حيث كانت تشعر بأنها تصطدم بالمحسوبيات الموجودة.
واعتبرت خليل أن الله فتح أمامها باباً جديداً في بلد ومكان مختلفين، وهي نعمة كبيرة لأنها تشعر بأنها وضعت في المكان الصحيح، وأن ما تغير في حياتها كان نحو الأفضل على الصعيد الشخصي والمهني واكتساب الخبرة.
