كشفت عظام أميرات من مصر القديمة عن جانب غير متوقع من حياة النساء في البلاط الملكي قبل نحو 4000 عام، إذ أظهرت دراسة حديثة أن بعض الأميرات لم يكنّ مجرد شخصيات ملكية داخل القصر، بل امتلكن قوة بدنية ومهارات مرتبطة باستخدام الأسلحة التي عُثر عليها مدفونة معهن، لتكشف العظام قصة أميرات امتلكن صفات المحاربات.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة “Frontiers in Environmental Archaeology”، اعتمدت على تحليل بقايا مومياوات ملكية أعيد اكتشافها بعد أكثر من قرن من فقدانها، لتكشف أدلة تشير إلى أن الأميرات كنّ يعرفن كيفية استخدام أدوات مثل الأقواس والخناجر والهراوات، وليس مجرد امتلاكها كرموز جنائزية.

بدأت القصة في نهاية القرن التاسع عشر، عندما اكتشف عالم الآثار الفرنسي جاك دي مورغان مجموعة من المدافن الملكية داخل مجمع أهرامات دهشور، تعود إلى عصر المملكة الوسطى في مصر. ومن بين المكتشفات كانت رفات أفراد من العائلة المالكة، بينهم الملك حور وعدد من الأميرات، من بينهن نوب حتب وإيتاورت وخنمت وإيتا.

في عام 1915، نُقلت هذه الرفات إلى المتحف المصري في القاهرة، لكنها وُضعت داخل صندوق خشبي واحد، ولم تحمل سوى وصف بسيط هو “بقايا بشرية”، لتبقى منسية لأكثر من 100 عام.

وفي عام 2020، أعادت عالمة الآثار المصرية زينب حشيش من جامعة بني سويف اكتشاف هذه الرفات، وبدأ فريق بحثي بإجراء فحوص جديدة باستخدام تحليل العظام وصور الأشعة السينية، بهدف فهم حياة هؤلاء أفراد العائلة الملكية بشكل أكثر دقة، وفقا لـ “independent”.

وكانت النتيجة مفاجئة؛ فقد كشفت العظام عن علامات تشير إلى نشاط بدني متكرر وقوي يتوافق مع استخدام الأسلحة. فقد أظهرت بعض الأميرات تطورا واضحًا في عضلات الأطراف العلوية، وهي سمات تشبه ما يظهر لدى الأشخاص الذين يمارسون أنشطة تعتمد على القوة والتحمل، مثل سحب أوتار الأقواس أو حمل الأسلحة لفترات طويلة.

وقالت الباحثة زينب حشيش إن وجود الأقواس والسهام والهراوات في مقابر الأميرات لم يكن مجرد رمز للحياة الآخرة، بل تشير الأدلة إلى أنها كانت أدوات مرتبطة بممارسات حقيقية خلال حياتهن.

وأوضحت الدراسة أن العظام تحمل آثارا تكشف عن طبيعة الأنشطة التي مارستها هؤلاء النساء، إذ إن تطور مناطق ارتباط العضلات بالعظام يتطابق مع حركات متكررة وعالية الجهد، مثل استخدام القوس أو تثبيت السلاح والتحكم به.

كما أظهرت الفحوص أن الأميرة نوب حتب وأفرادًا آخرين من العائلة المالكة امتلكن بنية جسدية تشير إلى قوة عضلية كبيرة، تشبه ما يُلاحظ لدى الرماة المدربين.

ولا تعني هذه النتائج بالضرورة أن الأميرات شاركن في المعارك مثل الجنود، لكنها تقدم دليلًا على أن بعض النساء في النخبة الملكية المصرية القديمة امتلكن تدريبًا ومهارات مرتبطة بالأسلحة، في صورة تختلف عن التصور التقليدي للمرأة الملكية باعتبارها مجرد شخصية احتفالية داخل القصر.