Published On 19/7/202619/7/2026
|
آخر تحديث: 18:57 (توقيت مكة)آخر تحديث: 18:57 (توقيت مكة)
ودعت تونس الفنان صالح الفرزيط، أحد أبرز رموز الأغنية الشعبية، الذي رحل عن عمر ناهز 73 عاما بعد تدهور حالته الصحية خلال الفترة الأخيرة، إثر مضاعفات ناجمة عن حادث سير تعرض له أواخر العام الماضي. وعلى امتداد مسيرته الفنية، ترك الفرزيط بصمة بارزة في الأغنية الشعبية التونسية، وأسهم في ترسيخ حضورها، مقدما أعمالا لا تزال حاضرة في ذاكرة جمهوره.
ونعت وزارة الشؤون الثقافية التونسية الفنان الراحل عبر حسابها الرسمي على فيسبوك، معربة عن بالغ حزنها لوفاته، ومؤكدة أنه كان من أبرز رواد الأغنية الشعبية في البلاد. وأوضحت أن مسيرته الفنية، التي انطلقت في سبعينيات القرن الماضي، جعلته من أشهر المبدعين في هذا اللون الغنائي.
اقرأ أيضا list of 4 itemsend of list
وأضافت الوزارة أن الفرزيط أسهم في تجديد الموسيقى الشعبية التونسية، وارتبط اسمه بعدد من الأغنيات التي حققت انتشارا واسعا، وفي مقدمتها أغنية “ترضى علينا يا لمّيمة”، التي وصفتها بأنها من أبرز الأعمال الراسخة في الذاكرة الجماعية، لما تحمله من أبعاد إنسانية واجتماعية.
كما تقدمت الوزارة بخالص التعازي إلى أسرة الراحل وإلى الأسرة الثقافية والفنية في تونس، معربة عن مواساتها في وفاته.
وكان صالح الفرزيط قد تجاوز أزمة صحية خطيرة أبقته في غيبوبة لفترة، قبل أن تتحسن حالته تدريجيا ويستأنف نشاطه الفني، حيث انتهى من تسجيل أربع أغان جديدة. غير أن تلك العودة لم تستمر طويلا.
وبعد فترة قصيرة من استعادة نشاطه الفني، تعرض صالح الفرزيط لحادث سير أمام منزله، بعدما صدمته سيارة فر سائقها من المكان دون تقديم المساعدة. ولم تتمكن السلطات من تحديد هويته بسبب غياب كاميرات المراقبة في محيط الحادث، بينما تسبب الحادث في تدهور حالته الصحية ودخوله في غيبوبة جديدة. ورغم الحديث خلال الأشهر الماضية عن تحسن نسبي في وضعه الصحي، شهدت حالته انتكاسة خلال الأسابيع الأخيرة، انتهت بوفاته.
وأثار خبر رحيل صالح الفرزيط تفاعلا واسعا في تونس، حيث استعاد فنانون ومثقفون ومحبو الأغنية الشعبية محطات من مسيرته الفنية، مؤكدين أن أعماله تركت بصمة راسخة في تاريخ الأغنية الشعبية التونسية، وستظل حاضرة في وجدان جمهورها.
ينتمي صالح الفرزيط، المولود عام 1953، إلى الجيل الذي أسهم في ترسيخ حضور الأغنية الشعبية التونسية منذ سبعينات القرن الماضي، بعدما لفت الأنظار بصوته وأسلوبه، ليصبح مع مرور السنوات واحدا من أبرز ممثلي هذا اللون الغنائي.
واعتمد الفرزيط في أعماله على مفردات مستمدة من الحياة اليومية والبيئة التونسية، وهو ما قرّبه من الجمهور ومنحه حضورا واسعا داخل تونس وخارجها. وخلال مسيرته، قدم عشرات الأغاني، إلى جانب إسهاماته في كتابة وتلحين أعمال لعدد من مطربي الأغنية الشعبية، ليترك بصمة واضحة في تطور هذا اللون الموسيقي.
وشهدت مسيرة صالح الفرزيط انقطاعا لعدة سنوات بعد سجنه في سبعينات القرن الماضي، وهي التجربة التي شكلت نقطة تحول في حياته على المستويين الشخصي والفني. وبعد خروجه، انعكست تلك المرحلة بوضوح على أعماله، التي اتجهت إلى تناول قضايا إنسانية مستوحاة من معاناته وما عاشه خلال تلك الفترة.
وخلال تلك التجربة، كتب عام 1976 كلمات أغنية “ترضى علينا يا لمّيمة”، التي خرجت من رحم معاناته في السجن لتصبح لاحقا أشهر أعماله وأكثرها ارتباطا باسمه. وحملت الأغنية مشاعر الحنين والألم، وعكست اعتراضه على ما اعتبره ظلما تعرض له، قبل أن تتحول مع مرور السنوات إلى واحدة من أبرز علامات الأغنية الشعبية التونسية، محتفظة بمكانتها لدى الجمهور عبر الأجيال.
وإلى جانب حضوره كمطرب، برز صالح الفرزيط ملحنا وكاتب أغان، وامتدت إسهاماته إلى تجارب فنانين آخرين، ليصبح واحدا من الأسماء التي شاركت في تشكيل ملامح الأغنية الشعبية التونسية على مدى عقود.
برحيل صالح الفرزيط، تطوى صفحة أحد أبرز الأصوات التي ارتبطت بالأغنية الشعبية في تونس، بعدما أمضى سنوات طويلة في تقديم أعمال شكلت جزءا من الذاكرة الفنية، وظلت حاضرة لدى أجيال متعاقبة داخل البلاد وخارجها.
