الجامعة العربية تدعو إلى استئناف المحادثات وتجنب التصعيد في المنطقةمسؤولان: إسرائيل ستحصل على مزيد من طائرات التزود بالوقود الأمريكيةالأردن ينفي إخلاء مطار وميناء العقبة ويؤكد سير العمل كالمعتاد

استمرت حدة التصعيد في المنطقة عبر ضربات أمريكية جديدة استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت دفاع إيرانية، فضلاً عن قدرات بحرية ومواقع لتخزين الصواريخ والمسيّرات، في حين نفذت إيران عدواناً جديداً على البحرين والكويت والأردن، فيما أدانت دولة الإمارات الهجمات الإيرانية وما تمثله من انتهاك صارخ لسيادة الدول الثلاث وتهديد لأمنها واستقرارها.

وقالت الولايات المتحدة إنها نفذت هجمات لليلة الثامنة على التوالي ​على إيران، بعد أن أعلنت في وقت سابق مقتل جنديين أمريكيين في الأردن وفقدان جندي آخر عقب هجوم إيراني.

وذكرت القيادة المركزية الأمريكية في بيان أن ⁠الضربات الجوية بدأت في السادسة مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، بناء على توجيهات الرئيس دونالد ترامب، مضيفة أن الضربات هدفت إلى إضعاف قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز.

ومعاقبة قوات الحرس الثوري التي شنت هجمات على جنود أمريكيين في الأردن. وصرحت القيادة المركزية في وقت لاحق بأنها استكملت موجة الهجمات التي قصفت خلالها مواقع مراقبة عسكرية ساحلية ومنشآت دفاع جوي إيرانية والقدرات البحرية، ومواقع تخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إنه ​من المنتظر أن تحصل إسرائيل على مزيد من طائرات التزود ​بالوقود الأمريكية. وصرح المسؤول الإسرائيلي بأن الولايات المتحدة قررت تعديل وضع قواتها في المنطقة، وتعزيز الأسطول الحالي من طائرات التزود بالوقود جواً المتمركز في إسرائيل.

وأفاد مسؤول إسرائيلي كبير آخر بأنه من المتوقع وصول عشرات الطائرات الأمريكية المخصصة للتزود بالوقود إلى إسرائيل. وأشار المسؤول العسكري الإسرائيلي إلى أن الولايات المتحدة اختارت وضع بعض طائرات التزود بالوقود في ​قواعد ⁠للقوات الجوية الإسرائيلية، وكذلك ⁠في مطارات تجارية من أجل تقليل الاضطرابات في حركة الطيران المدني واستناداً إلى اعتبارات تشغيلية ولوجستية.

بيانات وتصريحات

في الأثناء، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات دفاعها الجوي تصدت واعترضت ودمرت، أمس، عدداً من الاعتداءات الجوية الإيرانية العدوانية.

وأكدت القيادة العامة، في بيان أوردته وكالة أنباء البحرين، أن إيران تواصل نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءاتها العدوانية التي تستهدف المدنيين في مملكة البحرين. وشددت على أن تعمد استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة في استهداف المدنيين والممتلكات الخاصة يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما أعلن الجيش الكويتي التصدي لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية. وجاء في بيان للجيش الكويتي على «إكس»: «تصدت الدفاعات الجوية الكويتية لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية إثر العدوان الإيراني الآثم».

وقالت السلطات الكويتية إن محطة لتوليد الكهرباء وتقطير المياه تعرضت لقصف إيراني للمرة الثانية في يومين، ما أسفر عن اندلاع حريق في بعض مرافقها. وجاء في بيان نشرته وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة في الكويت على منصة «إكس»:

«نتيجة للعدوان الإيراني الآثم تعرضت محطة القوى الكهربائية وتقطير المياه، وللمرة الثانية خلال يومين، لهجوم أدى إلى اندلاع حريق في بعض مرافق المحطة».

وأعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي أن منظومات دفاعها الجوي تمكنت من اعتراض وإسقاط ثلاثة صواريخ إيرانية من أصل أربعة استهدفت أراضي المملكة، فيما سقط الصاروخ الرابع في منطقة نائية جنوبي الأردن بعيداً عن التجمعات السكانية.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية عن مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة قوله إن عملية الاعتراض والإسقاط لم تسفر عن أي إصابات بشرية أو أضرار مادية.

مؤكداً أن فرق سلاح الهندسة الملكي باشرت التعامل مع موقع سقوط الصاروخ وتأمينه وفق الإجراءات الفنية والأمنية المعمول بها. وأكد المصدر أن القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي تواصل مراقبة أجواء المملكة بأعلى درجات الجاهزية، وستتعامل بكل حزم مع أي تهديد يستهدف أمنها وسلامة مواطنيها.

كما نفى الأردن، على لسان وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني، إصدار السلطات المعنية أي قرارات تتعلق بإخلاء مطار الملك الحسين الدولي أو الميناء في مدينة العقبة.

وذلك بعد أن أفادت السفارة الأمريكية في عمّان بإخلائهما ⁠بسبب تهديد جدي. وأكد المومني في تصريح بثته وكالة الأنباء الأردنية أن العمل في المطار والميناء يسير بشكل طبيعي تماماً، مشدداً على عدم تسجيل أي تهديدات محتملة لدى الجهات الأردنية المتخصصة خلال الساعات الماضية.

وأوضح أن الأمور تجري في سياقها الطبيعي وفقاً للإجراءات المعدة مسبقاً، والتي تتضمن إطلاق صافرات الإنذار من فوره، مشيراً إلى عدم وجود أي مخاطر محتملة تستدعي التحذير بشأنها من قبل الجهات المختصة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي رصد صواريخ أطلقت من إيران باتجاه مدينة العقبة. وقال الجيش في بيان: «رصدنا إطلاق صواريخ من إيران باتجاه مدينة العقبة في الأردن. من المحتمل أن يؤدي هذا الإطلاق إلى سقوط بعض المقذوفات أو شظاياها داخل الأراضي الإسرائيلية».

إدانة إماراتية

وأدانت الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات تجدد الهجمات الإيرانية العدوانية التي استهدفت مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذه الهجمات العدوانية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الشقيقة وتهديداً لأمنها واستقرارها. وجددت الوزارة تضامن دولة الإمارات الكامل مع مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودعمها في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.

موقف عربي

من جهته، حذّر نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، من التداعيات الخطيرة للتصعيد الجاري في المنطقة، وبخاصة في الخليج العربي، ومن الانزلاق مجدداً إلى دائرة لا تنتهي من العنف.

وناشد فهمي، في بيان أصدرته الجامعة العربية، كلاً من الولايات المتحدة وإيران العمل بشكل فوري على خفض التصعيد، الذي لن يؤدي سوى إلى المزيد من الخسائر لجميع الأطراف، خاصة مع قرب خروج الأمر عن السيطرة والانزلاق إلى المزيد من التدمير المتبادل، فضلاً عن التراجع الاقتصادي للمنطقة وعلى صعيد عالمي.

وشدد فهمي على أن الاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية مرفوضة ومدانة على طول الخط، مؤكداً أن الدول العربية سبق وأن رفضت الحرب، ولا ينبغي تحميلها كلفة استمرارها وتصعيدها على النحو الخطير الجاري حالياً.

وطالب فهمي بسرعة العمل على نحو جاد لاستعادة الهدوء والالتزام المتبادل بمذكرة التفاهم الموقّعة بين الطرفين الإيراني والأمريكي في يونيو الماضي، بما في ذلك الالتزام بحرية الملاحة في مضيق هرمز .

كما كفلها القانون الدولي ووفقاً لقرار مجلس الأمن 2817، والامتناع عن استخدامه أداة للضغط أو الابتزاز الاقتصادي. وقال فهمي إن المرحلة الحالية تقتضي من جميع الأطراف إعلاء صوت الحكمة والتبصر بالعواقب، وإن الرجوع إلى نهج التفاوض والمحادثات هو الكفيل وحده بمعالجة جميع القضايا العالقة.