أطلقت بلدية دبي تحدياً جديداً أمام أفراد المجتمع، للإسهام بأفكارهم في تطوير المدينة، يتمثّل في تصميم أول حديقة بالذكاء الاصطناعي، لإعادة تصور «حديقة الصفا 2»، عبر ابتكار مساحات عامة تنبض بالحياة، وتواكب تطلعات المستقبل.

ليست هذه المرة الأولى التي تدعو فيها البلدية سكان دبي إلى المشاركة في صناعة المشهد الحضري، حيث سبق لها أن أطلقت مبادرة «مسابقة تحدّي الأفكار» الموجهة لأفراد المجتمع، بهدف إشراكهم بمسار التنمية المحلية للمدينة التي يعيشون فيها. هنا نفهم أن السياسات التقليدية لمواكبة التحديات لم تعد تكفي لإحداث التغيير والتطور في المجتمعات الحالية، ولهذا قد يتطلب الأمر اتباع سياسات جديدة ومبتكرة، لرصد الحلول، وجمع الأفكار البناءة لمواكبة المستجدات، ومن ذلك سياسة دعوة أفراد المجتمع إلى المشاركة في بناء مجتمعهم، ومشاركة أفكارهم البناءة ومقترحاتهم لأجل ذلك.

وفي الوقت نفسه، تؤكد هذه المبادرات أن الابتكار لم يعد مسؤولية الجهات الحكومية وحدها، بل أصبح عملية تشاركية، تجمع الخبراء والمصممين وأفراد المجتمع.

التحدي هذه المرة ليس مجرد تصميم حديقة جديدة، وإنما الطريقة التي سيجري بها التصميم، فالذكاء الاصطناعي أصبح شريكاً في صياغة الأفكار منذ اللحظة الأولى، وليس مجرد تقنية تُستخدم بعد اكتمالها، وبناء عليه يمكن التأكيد بأن دبي تجاوزت فكرة معالجة احتياجات الحاضر بعمليات التخطيط الحضري إلى استشراف احتياجات المستقبل.

فالقرار الذي يُتخذ اليوم بشأن تصميم شارع أو حديقة أو حي سكني، لن يخدم السكان الحاليين فقط، بل سيؤثر في جودة حياة أجيال قادمة، وهنا تبرز قيمة التقنيات القادرة على قراءة المتغيّرات المستقبلية قبل حدوثها، والإشارة إلى أن المدن الحديثة لم تعد تُبنى بالخرسانة وحدها، وإنما بالبيانات أيضاً. فقبل تحديد موقع حديقة أو طريق أو مرفق خدمي، يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل الكثافة السكانية، وأنماط الحركة، والنمو العمراني المتوقع، والظروف البيئية، وحتى سلوك المستخدمين.

مرة أخرى، تثبت دبي قدرتها على توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان، مؤكدة بذلك أن المدن التي ستقود المستقبل لن تكون الأكثر إنفاقاً على مشروعاتها، وإنما الأكثر قدرة على الاستماع إلى سكانها، والاستفادة من التقنيات الحديثة لتحويل أفكارهم إلى واقع.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

Share

فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App