الشارقة 24:

أصبحت القدرة على التكيف مع المتغيرات إحدى أبرز السمات التي تميز رواد الأعمال اليوم، ففي ظل تقلبات الأسواق العالمية، وارتفاع التكاليف، وتغير دورات التمويل، وتسارع التحولات في سلوك المستهلكين، يواصل رواد الأعمال في دولة الإمارات تأسيس مشاريعهم وتطويرها، وتقديم حلول مبتكرة في مجالات الرعاية الصحية، والأنظمة الغذائية، والاستدامة، والمنتجات الاستهلاكية، والتكنولوجيا.

وانطلاقاً من هذا الواقع، أطلق مركز الشارقة لريادة الأعمال “شراع” صندوق الثبات لرواد الأعمال، في مبادرة خصص لها 5 ملايين درهم، بدعم من شركاء استراتيجيين من القطاعين الحكومي والخاص، لتقديم دعم مالي وتشغيلي سريع للشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة الفاعلة في سوق إمارة الشارقة، إلى جانب الشركات ضمن محفظة “شراع”، ومساعدتها على تجاوز التحديات التي قد تواجهها في مراحل نموها المختلفة.

ويقدم الصندوق منحاً غير مستردة دون مقابل في حصص ملكية الشركات، إلى جانب برنامج متكامل للإرشاد والاستشارات، وآلية تقييم مبسطة تُسرّع اتخاذ قرارات التمويل، كما يربط الشركات بشبكة من المستثمرين والشركاء الاستراتيجيين والعملاء المحتملين، ويدعم وصولها إلى فرص تجارية وأسواق جديدة، بما يعزز جاهزيتها التشغيلية، ويزيد قدرتها على التوسع والنمو.

ونجح “شراع” حتى الآن في تقديم الدعم لأكثر من 60 شركة من خلال “صندوق الثبات لرواد الأعمال”، عبر التمويل والبرامج الداعمة، وذلك من بين أكثر من 330 طلباً تلقاها من شركات ناشئة وصغيرة ومتوسطة من مختلف أنحاء الدولة. 

ويعكس هذا الإقبال اتساع قاعدة الشركات الطموحة الساعية إلى الاستفادة من أدوات التمويل والدعم المتخصصة لتعزيز نموها واستدامتها، ضمن منظومة ريادة أعمال تواصل ترسيخ مكانتها عالمياً. 

وقد حافظت دولة الإمارات على صدارتها كأفضل بيئة لريادة الأعمال للعام الخامس على التوالي، وفق تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال (GEM) 2025–2026، كما حلّت في المرتبة الأولى عالمياً في الأداء الاقتصادي والثانية عالمياً في تأسيس الشركات، وفق الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD).

وتنسجم هذه النتائج مع مستهدفات الدولة الرامية إلى زيادة عدد الشركات العاملة من 1.2 مليون إلى أكثر من مليوني شركة بحلول عام 2031، واستحداث 30 ألف وظيفة عبر ريادة الأعمال بحلول عام 2030.

وفي الشارقة، يواصل “شراع” ترجمة هذه التوجهات الوطنية إلى أثر ملموس على أرض الواقع، فمنذ تأسيسه، دعم أكثر من 600 شركة ناشئة، وساهم في تمكين مؤسسيها من جمع أكثر من 1.14 مليار درهم من الاستثمارات.

أفادت سعادة سارة بالحيف النعيمي، المدير التنفيذي لمركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع): “يأتي صندوق الثبات لرواد الأعمال انطلاقاً من رؤيتنا بأن الاستثمار في استمرارية الشركات الواعدة هو استثمار في مستقبل الاقتصاد، فعندما تتمكن الشركات من تجاوز التحديات ومواصلة النمو، فإنها تعزز الابتكار، وتدفع عجلة النشاط الاقتصادي، وتسهم في بناء منظومة ريادية أكثر قوة وقدرة على المنافسة”.

شراكات توسع أثر الدعم

ويجسد الصندوق نموذجاً للتعاون بين مختلف مكونات منظومة ريادة الأعمال، إذ أطلق بالشراكة مع عدد من الجهات الداعمة من القطاعين الحكومي والخاص، انطلاقاً من قناعة بأن دعم الشركات الواعدة مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات المختلفة.

واستناداً إلى هذه القناعة، يحرص الصندوق على تمكين الشركات الناشئة من بناء قدراتها المؤسسية، عبر توفير الإرشاد والاستشارات المتخصصة التي تساعدها على مواجهة تحديات النمو، ورفع كفاءتها التشغيلية، وتعزيز قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية في مختلف مراحل تطورها.

ويعكس هذا التوجه تحولاً في دور منظومات ريادة الأعمال، من التركيز على تأسيس الشركات، إلى تمكينها من الصمود، والاستمرار، والتوسع على المدى الطويل.

مشاريع تستجيب لاحتياجات السوق

تعكس الشركات المستفيدة من الصندوق ملامح جديدة لريادة الأعمال في دولة الإمارات. فبدلاً من التركيز على النمو السريع تعمل هذه الشركات على تطوير حلول عملية تستجيب لاحتياجات السوق، بدءاً من الحد من هدر الغذاء وتحسين تغذية الأطفال، مروراً بتطوير حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ووصولاً إلى ابتكار منتجات استهلاكية أكثر استدامة، وحلول صحية تعتمد على مكونات محلية.

ومن بين الشركات الناشئة التي شملها الاختيار: Little Sprouties، وShukrani/Hylo، وChocoleaf، وRAWA Wellness، وEshara AI، وThe AM LabوBookMyPet، وThe Waste LabوAjada، وهي نماذج لشركات تبني أعمالها انطلاقاً من احتياجات واقعية، وتواصل تطوير حلولها رغم التحديات الاقتصادية والمتغيرات التي يشهدها السوق.

ويؤكد صندوق الثبات لرواد الأعمال توجهاً متنامياً نحو بناء منظومة تمكّن الشركات الواعدة من مواصلة أعمالها، والتوسع بثقة، وصنع فرص العمل، والإسهام في دعم مسيرة التنويع الاقتصادي وتعزيز تنافسية إمارة الشارقة ودولة الإمارات على المدى الطويل.