يمثل ميناء الفجيرة أحد أهم الأصول البحرية الاستراتيجية لدولة الإمارات، مستفيداً من موقعه الجغرافي الفريد على الساحل الشرقي للدولة، المطل على بحر العرب وخليح عمان، ما يمنحه دوراً متنامياً في دعم حركة التجارة الدولية، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد الوطنية.
ومع الإعلان عن تطوير ميناءي الرغيلات ودبا الفجيرة، بالشراكة مع مجموعة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد»، تدخل منظومة الموانئ الإماراتية مرحلة جديدة من التوسع، تستهدف زيادة الطاقة الاستيعابية، وتنويع ممرات التجارة، وربط مراكز الإنتاج والاستهلاك المحلية بالأسواق العالمية.
ولا يمثل المشروع مجرد إضافة لقدرات مناولة الحاويات والبضائع، بل يأتي ضمن استراتيجية أوسع، لتحويل الإمارات إلى مركز عالمي متكامل للتجارة والخدمات اللوجستية، يعتمد على شبكة مترابطة من الموانئ والمناطق الحرة والمراكز الصناعية.
ولم يعد دور الموانئ يقتصر على استقبال السفن وتحميل وتفريغ البضائع، بل أصبحت مراكز اقتصادية متكاملة، تحدد قدرة الدول على المنافسة في الاقتصاد العالمي.
وفي هذا الإطار، يمثل ميناء الفجيرة أحد أهم عناصر القوة اللوجستية الإماراتية، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي، وشبكة الموانئ الوطنية المتكاملة، ليشكل ركيزة إضافية في بناء منظومة تجارة أكثر مرونة وقدرة على مواكبة التحولات العالمية.
حلقة وصل
تكمن أهمية ميناء الفجيرة في موقعه على أحد أهم طرق الملاحة البحرية العالمية، حيث يوفر منفذاً مباشراً إلى خليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي، ما يجعله نقطة عبور مهمة لحركة التجارة بين آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا.
ويمنح هذا الموقع الإمارات قدرة أكبر على إدارة تدفقات السلع، وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مسارات بحرية محددة، خصوصاً في ظل التحديات التي شهدتها التجارة العالمية خلال السنوات الأخيرة، من اضطرابات سلاسل التوريد، إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن.
كما يعزز وجود الميناء على الساحل الشرقي، من قدرة الدولة على توفير خيارات بديلة ومرنة أمام الشركات العالمية، سواء في عمليات الاستيراد أو التصدير أو إعادة التصدير.
دور محوري
تعد الموانئ الإماراتية أحد المحركات الرئيسة لنمو التجارة الخارجية، حيث توفر البنية الأساسية التي تربط الشركات المحلية بالأسواق العالمية.
ويمتد دور ميناء الفجيرة إلى ما هو أبعد من عمليات استقبال السفن، ليشمل منظومة واسعة من الخدمات البحرية واللوجستية، من تخزين البضائع وإدارة الحاويات، إلى خدمات السفن وتموين الوقود والصيانة.
وتحتضن الفجيرة واحداً من أكبر مراكز تزويد السفن بالوقود عالمياً، ما عزز مكانتها كمركز بحري متكامل، وجذب شركات عالمية تعمل في مجالات الشحن والطاقة والخدمات البحرية.
وتعتمد استراتيجية الإمارات البحرية على التكامل بين موانئها، إذ يشكل ميناء جبل علي في دبي، مركزاً رئيساً للتجارة العالمية وإعادة التصدير، بينما يوفر ميناء الفجيرة منفذاً استراتيجياً على بحر العرب.
ومن شأن الربط بين ميناء الفجيرة وشبكة «دي بي ورلد» اللوجستية وميناء جبل علي والمنطقة الحرة لجبل علي «جافزا»، إنشاء سلسلة توريد متكاملة، تتيح للشركات نقل البضائع بكفاءة بين الموانئ والمناطق الصناعية والأسواق النهائية. ويعني ذلك قدرة أكبر على إدارة حركة التجارة، وتقليل زمن وصول البضائع، ورفع كفاءة العمليات اللوجستية، وهي عوامل أصبحت أساسية في تنافسية الاقتصادات الحديثة.
يمثل مشروع تطوير ميناءي الرغيلات ودبا الفجيرة امتداداً لخطط رفع قدرات الدولة البحرية، حيث سيضيف ميناء الرغيلات طاقة تصل إلى 2.5 مليون حاوية نمطية سنوياً، إضافة إلى 1.7 مليون طن من البضائع العامة، و190 ألف وحدة مكافئة للسيارات، فيما يضيف ميناء دبا نحو 3.6 ملايين طن من البضائع العامة سنوياً.
ومع دخول هذه الطاقات التشغيلية الجديدة، ترتفع قدرة مجموعة موانئ دبي العالمية في الإمارات على مناولة الحاويات إلى نحو 22 مليون حاوية نمطية سنوياً، بما يعكس توسعاً مستمراً في البنية التحتية البحرية للدولة.
وتستند قوة القطاع اللوجستي الإماراتي إلى مجموعة من العوامل المتكاملة، تشمل الموقع الجغرافي، والبنية التحتية المتقدمة، والمناطق الحرة، والأنظمة الرقمية، وسهولة ممارسة الأعمال.
ويأتي تطوير ميناء الفجيرة، ضمن توجه أوسع لتعزيز مكانة الإمارات كمحور رئيس لحركة التجارة العالمية، خصوصاً مع نمو التجارة الإلكترونية، وزيادة الطلب على مراكز التوزيع الإقليمية، وارتفاع أهمية سلاسل الإمداد المرنة.
كما يسهم توسع الموانئ في جذب استثمارات صناعية وتجارية جديدة، وخلق فرص عمل، ودعم قطاعات النقل والتخزين والخدمات المرتبطة بالتجارة.
