أعلن مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، اليوم الخميس، البرنامج الرسمي لدورته 83، المقرر إقامتها في جزيرة ليدو الإيطالية خلال الفترة من 2 و12 سبتمبر/أيلول 2026، بمشاركة أفلام روائية ووثائقية وأعمال تجريبية ضمن أقسامه الرسمية والموازية.

وتقام الدورة الجديدة تحت الإدارة الفنية لألبرتو باربيرا، الذي يقود المهرجان للعام الـ15، فيما تترأس الممثلة والمخرجة الأمريكية ماغي غيلنهال لجنة تحكيم المسابقة الرئيسية، التي تمنح جائزة “الأسد الذهبي” لأفضل فيلم.

اقرأ أيضا list of 3 itemsend of list

وتضم اللجنة المخرجة التونسية كوثر بن هنية، والموسيقي البريطاني دانيال بلومبرغ، والأكاديمي الإيطالي فرانشيسكو كاسيتي، والمخرج الفرنسي كزافييه غيانولي، والمخرجة الأفغانية شهر بانو سادات، والمخرج والمنتج من هونغ كونغ جوني تو.

وتستقبل المسابقة الرسمية، التي تحمل اسم “فينيسيا 83″، 21 فيلما روائيا طويلا تُعرض جميعها عالميا للمرة الأولى، ويتنافس صناعها على الجوائز الرئيسية للمهرجان، وفي مقدمتها “الأسد الذهبي”، و”الأسد الفضي – الجائزة الكبرى للجنة التحكيم”، و”الأسد الفضي لأفضل مخرج”.

ميردوخ يفتتح المنافسة

يفتتح المخرج البريطاني داني بويل الدورة بفيلمه “حبر” (Ink)، الذي يُعرض عالميا للمرة الأولى مساء 2 سبتمبر/أيلول في قاعة “سالا غراندي” بقصر السينما في جزيرة ليدو، كما يشارك في المسابقة الرسمية على جائزة “الأسد الذهبي”.

الممثل جاك أوكونيل في دوررئيس التحرير لاري لامب بفيلم "حبر" @ (آي ام دي بي)الممثل جاك أوكونيل في دور رئيس التحرير لاري لامب بفيلم “حبر” (آي ام دي بي)

ولا يقدم الفيلم سيرة ذاتية شاملة لرجل الإعلام الأسترالي الأمريكي روبرت ميردوخ، ولكنه يركز فقط على استحواذه عام 1969 على صحيفة “ذا صن” (The Sun) البريطانية، وتكليفه للصحفي لاري لامب بإعادة تشكيلها ومنافسة صحيفة “ديلي ميرور” (Daily Mirror)، قبل أن تتحول إلى واحدة من أكثر الصحف الشعبية انتشارا في بريطانيا.

واقتبس الكاتب جيمس غراهام سيناريو الفيلم من مسرحيته التي تحمل الاسم نفسه، بينما يؤدي غاي بيرس دور ميردوخ، ويجسد جاك أوكونيل شخصية رئيس التحرير لاري لامب، وتشاركهما كلير فوي في دور جولز ديفيز. ويجمع العمل بين الدراما السياسية والتاريخ الإعلامي، متتبعا نشأة نموذج صحفي اعتمد العناوين الصادمة والترفيه والتوجه المباشر إلى الجمهور الواسع.

وقال المخرج داني بويل، في بيان المهرجان، إن أحداث الفيلم تعود إلى العام الذي وصل فيه الإنسان إلى القمر، لكنه شهد أيضا إطلاق ميردوخ ولامب صحيفة قال إنها ساهمت في تغيير العالم الإعلامي قبل ظهور شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية بسنوات طويلة. ووصف باربيرا الفيلم بأنه معالجة لاستحواذ ميردوخ على “ذا صن” وتحويلها إلى الصحيفة الشعبية الأكثر مبيعا في بريطانيا على حساب منافستها “ديلي ميرور”.

ويُعد الفيلم أول عمل يشارك به بويل مخرجا في مهرجان فينيسيا، رغم حضوره السابق إلى فعاليات البينالي. وسبق للمخرج البريطاني أن قدم أفلاما من بينها “ترينسبوتينغ” (Trainspotting)، و”127 ساعة” (127 Hours)، و”المليونير المتشرد” (Slumdog Millionaire)، الذي فاز عنه بجائزة أوسكار أفضل مخرج.

جائزة لجورج كلوني

وتشهد الدورة تكريم الممثل والمخرج والمنتج الأمريكي جورج كلوني بجائزة الأسد الذهبي للإنجاز مدى الحياة، بعد قرار اتخذه مجلس إدارة المهرجان بناء على توصية باربيرا. وأكد المهرجان رسميا منح كلوني الجائزة خلال الدورة المقبلة، مشيرا إلى مسيرته الممتدة بين التمثيل والإخراج والإنتاج.

وقال كلوني في بيان المهرجان، إن فينيسيا هو مهرجانه المفضل، وإن الحصول على الأسد الذهبي يمثل شرفا كبيرا بالنسبة إليه. وترتبط مسيرته بالمهرجان منذ عرض فيلم “بعيدا عن الأنظار” (Out of Sight) عام 1998، قبل أن يقدم فيه عام 2005 فيلمه الإخراجي “ليلة سعيدة وحظا سعيدا” (Good Night, and Good Luck)، الذي تناول الصحفي الأمريكي إدوارد مورو ومواجهته مع السيناتور جوزيف مكارثي.

Actor George Clooney poses backstage after receiving the Bob Hope Humanitarian Award at the 62nd annual Primetime Emmy Awards in Los Angeles, California, August 29, 2010.النجم الأمريكي جورج كلوني (رويترز)

واعتبر باربيرا أن كلوني جمع خلال مسيرته بين حضور نجم هوليوود التقليدي والحساسية المعاصرة، وانتقل بين أفلام الحرب والإثارة والخيال العلمي والكوميديا، إلى جانب إخراجه أفلاما تناولت الإعلام والسياسة والسلطة. ويُمنح المهرجان أيضا جائزة الأسد الذهبي للإنجاز مدى الحياة للممثلة الأمريكية إلين برستين، وفق ما أعلنه ضمن برنامج الدورة 83.

موسم الجوائز

يحافظ مهرجان فينيسيا على مكانته بوصفه إحدى أولى محطات موسم الجوائز السينمائية، بعدما شهدت دوراته السابقة العروض العالمية الأولى لأفلام واصلت طريقها إلى سباق جوائز الأوسكار ومهرجانات دولية كبرى.

وتتوزع عروض الدورة على سبعة أقسام رسمية هي: المسابقة الرئيسية “فينيسيا 83″، والعروض خارج المسابقة، و”آفاق” (Orizzonti)، و”فينيسيا سبوتلايت” (Venice Spotlight)، و”كلاسيكيات فينيسيا” (Venice Classics)، و”فينيسيا الغامرة” (Venice Immersive)، إلى جانب برنامج “بينالي كوليدج – سينما” (Biennale College Cinema).

ويمثل قسم “آفاق” منصة لاكتشاف أحدث الاتجاهات والتجارب السينمائية، مع اهتمام خاص بالأفلام الأولى والمواهب الصاعدة، بينما يركز “فينيسيا سبوتلايت” على أعمال تجمع بين الابتكار الفني والقدرة على مخاطبة جمهور واسع.

ويخصص برنامج “كلاسيكيات فينيسيا” لعرض النسخ المرممة من الأفلام، في حين يحتفي قسم “فينيسيا الغامرة” بأعمال الواقع الافتراضي والواقع المعزز والوسائط الممتدة. وتمنح معظم هذه الأقسام جوائز مستقلة، فيما لا يعد برنامج “بينالي كوليدج – سينما” قسما تنافسيا للعروض، بل مبادرة لتطوير وإنتاج الأفلام منخفضة الميزانية، كما أن العروض خارج المسابقة لا تتنافس على الجوائز.

ويواصل المهرجان أيضا استضافة “جسر الإنتاج في فينيسيا” (Venice Production Bridge)، الذي يجمع المنتجين والموزعين والمستثمرين وصناع الأفلام من مختلف أنحاء العالم، ويعد أحد أبرز أسواق المشاريع السينمائية في أوروبا، بما يعزز دور المهرجان ليس منصة للعروض العالمية الأولى فحسب، بل أيضا مركزا لتمويل المشاريع وتطويرها وبناء شراكات إنتاجية جديدة.

ويحضر العالم العربي في الدورة الحالية من خلال مشاركة المخرجة التونسية كوثر بن هنية في لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، إلى جانب حضور عربي في البرنامج عبر عدد من الأفلام والإنتاجات المشتركة الموزعة على أقسام مختلفة، وفقا للبرنامج الرسمي الذي أعلنته إدارة المهرجان

أزمة مع المفوضية الأوروبية

يتزامن انطلاق الدورة 83 مع استمرار الخلاف بين بينالي فينيسيا وهو الجهة المنظمة للمهرجان والمفوضية الأوروبية، بعدما قررت الوكالة التنفيذية الأوروبية للتعليم والثقافة (EACEA) سحب منحة بقيمة مليوني يورو (نحو 2.16 مليون دولار) كانت مخصصة لمشروعات يشرف عليها قطاع السينما في البينالي، على خلفية عودة الجناح الروسي إلى المعرض الفني للبندقية للمرة الأولى منذ عام 2022.

وأكدت إدارة البينالي أنها ستطعن في القرار أمام الجهات المختصة، مشددة على أن المنحة الأوروبية تتعلق بمشروعات سينمائية لا علاقة لها بمشاركة روسيا في المعرض الفني، وأن القرار لن يؤثر في ميزانية مهرجان فينيسيا السينمائي أو برنامجه أو أنشطته المقررة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد بررت قرارها بأن الفعاليات الثقافية الممولة من دافعي الضرائب الأوروبيين ينبغي أن تعكس قيم الديمقراطية والتعددية وحرية التعبير، وهي مبادئ قالت إنها لا تنسجم مع مشاركة روسيا في ظل الظروف الحالية.

دافع رئيس بينالي البندقية بيترانغيلو بوتافوكو عن قرار إعادة فتح الجناح الروسي، معتبرا أن البينالي فضاء عالمي للحوار والتعايش الثقافي بعيدا عن الرقابة والإقصاء.

محطة رئيسية لموسم الجوائز

ويكرس البرنامج الجديد مكانة مهرجان فينيسيا بوصفه أولى المحطات الكبرى لموسم الجوائز السينمائية العالمية، إذ تحولت عروضه الأولى خلال السنوات الأخيرة إلى منصة انطلاق لعدد كبير من الأفلام التي واصلت حضورها في مهرجانات الخريف ثم نافست على جوائز الأوسكار وغيرها من الجوائز الدولية.

ومن المنتظر أن تتحول جزيرة ليدو، على مدى 11 يوما، إلى ملتقى لصناع السينما والنقاد وشركات الإنتاج والتوزيع من مختلف أنحاء العالم، مع عرض عشرات الأفلام للمرة الأولى عالميا، في دورة تجمع بين المنافسة الفنية، والصناعة السينمائية، والنقاشات الثقافية التي ترافق واحدا من أعرق المهرجانات السينمائية في العالم.