
بيروت ـ «القدس العربي»: بعد يوم واحد على جولة رئيس الحكومة نواف سلام في بلدة زوطر الغربية التي كانت «البلدة الأولى المحررة» ضمن المنطقة النموذجية، قام قائد الجيش العماد رودولف هيكل بزيارة تفقدية للبلدة ووحدات الجيش المنتشرة فيها حيث ثمّن جهود العسكريين ومناقبيتهم، وأشاد بمعنوياتهم رغم الأخطاء والتحديات، كما شدد على «ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين عودة آمنة وسليمة للأهالي».
وتأتي جولة هيكل وسط تساؤلات عن المراحل الأخرى التنفيذية للمناطق التجريبية وعن الآلية القانونية التي تتيح للجيش تفتيش الملكيات الخاصة بناء على أذونات قضائية بحثاً عن أسلحة في ظل ادعاءات إسرائيلية بتحويل بعض هذه الممتلكات إلى مخابئ للأسلحة.
وتفيد تقارير عن استعداد أمريكي لتزويد الجيش اللبناني بمعلومات استخباراتية وإحداثيات تتعلق بمخازن أسلحة وأنفاق ومواقع عسكرية تابعة لـ«حزب الله»، تمهيداً لدخولها وتفكيك محتوياتها.
وتم تداول صور لتسع سيارات إسعاف تابعة للهيئة الصحية الإسلامية وكشافة الرسالة الإسلامية على مداخل زوطر الغربية تنتظر الدخول في مهمة البحث عن مفقودين وسحب جثامين شهداء سقطوا في الحرب على يد القوات الإسرائيلية. وأكد مسؤول الهيئة الصحية في منطقة النبطية وجبل عامل خضر الحاج علي جهوزية الفرق للدخول إلى البلدة.
ولليوم الثالث على التوالي، تجمّع عدد من أبناء البلدة عند أول حاجز للجيش اللبناني على مدخل زوطر الغربية من جهة قعقعية الجسر على أمل الدخول إلى بلدتهم وتفقد بيوتهم وأرزاقهم. وقد وجّهت سيدة وشبان انتقادات لرئيس الحكومة بسبب دخوله قبلهم إلى البلدة رغم أنهم دفعوا دماء في بلدتهم.
جلسة للحكومة
في الموازاة، ترأس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اجتماعاً حضره رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام النابلسي، ورئيس وحدة إدارة الكوارث في السراي زاهي شاهين، حيث تطرّق الاجتماع إلى الخطوات العملية لتسهيل عودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومدنهم. وخلال الاجتماع، أكد الرئيس سلام «أن هدف زيارته إلى زوطر الغربية كان التأكيد لأهل الجنوب أن الدولة لن تكتفي باستعادة الأرض، بل ستعود معهم وإليهم: بداية من انتشار الجيش والأمن، ثم باستكمال العمل على فتح الطرقات ورفع الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسية، وصولاً إلى تأمين مقومات العودة الكريمة والسكن المؤقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة». وشدد على «أن أهل الجنوب لن يكونوا وحدهم في هذه المرحلة، فوزارات الدولة ومؤسساتها ومجالسها مجندة لإنجاز هذه المهمّة، وستكون الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار العودة والتعافي المبكر».
سلام لأهل الجنوب: لن تكونوا وحدكم بل سنعود معكم وسنؤمن سكناً مؤقتاً لكم
وعاد إلى بيروت رئيس الجمهورية العماد جوزف عون واللبنانية الأولى نعمت عون في نهاية الزيارة الرسمية إلى الولايات المتحدة الامريكية تلبية لدعوة من الرئيس الامريكي دونالد ترامب حيث سينكب على تقييم نتائج الزيارة قبل أن يشارك غداً السبت في الديمان مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في حدث تطويب البطريرك الياس الحويك مؤسس لبنان الكبير منذ عام 1920.
واللافت أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان أول المتصلين برئيس الجمهورية لتهنئته بسلامة العود ولاسيما أن عون أشاد في البيت الابيض بالرئيس بري. وكان رئيس المجلس النيابي ينتظر عودة عون ليعرف ماذا جرى في اجتماعات واشنطن الثنائية ومدى الالتزام بترجمة الانسحابات الإسرائيلية من جنوب لبنان.
وعن حديث الرئيس ترامب عن تدخل سوري في لبنان، قال بري إنه «غير متخوف لأن لا إشارات سورية ولا أي اشارات لبنانية لأي نية لتدخلات أو إحداث توترات». وعن زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى زوطر الغربية، قال بري: «إنها رمزية ومنسقة معي، حيث اتصل بي ونصحته بالتوجه باكراً وبالتنسيق مع الجيش اللبناني لأن الجيش الإسرائيلي لم يتوقف عن إطلاق النار».
وأصدر المكتب الإعلامي للرئيس بري بياناً نفى فيه ما تروجه بعض وسائل الإعلام عن «مصادر عين التينة» أو «مصادر متابعة لمواقف عين التينة»، مؤكداً أنها «معلومات مختلقة وبعيدة من الحقيقة جملة وتفصيلاً». وكانت قناة «الجديد» نقلت عن مصادر نسبتها إلى عين التينة «أن هناك ضرورة للالتزام بمبدأ حصر السلاح في يد الدولة والتعاون مع الجيش اللبناني وعدم تكرار خطأ الانخراط في الصراعات الإقليمية لا سيما في حال تجدّد المواجهة الإيرانية ـ الإسرائيلية».
جنبلاط الأب والابن
في المواقف، واصل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط التنويه بزيارة الرئيس عون إلى واشنطن بعد سلسلة مواقف منتقدة «اتفاق الاطار» والمستشارين، وبعد بيان الحزب التقدمي الاشتراكي بالأمس، بعث جنبلاط الأب برسالة إلى رئيس الجمهورية باللغة الانكليزية هنأه فيها على خطابه الأخير في السفارة اللبنانية في واشنطن، ومما جاء فيه «عزيزي الرئيس عون، أهنئكم على خطابكم وعلى مقاربتكم الممتازة لقضية سلاح «حزب الله»».
و كتب نجله تيمور جنبلاط، على منصة «إكس» ما يلي: «خطاب الرئيس جوزف عون في واشنطن شكّل محطة مهمة أكد فيها الثوابت التي من شأنها أن تفتح الطريق لاستقرار مستدام. ونحن معه في السعي لترجمة هذه المبادئ إلى خطوات عملية، إذ يبقى الأساس الوقف الدائم لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل، وحصرية السلاح واحتكار الدولة لقرار السلم والحرب، ودعم الجيش، وعودة أبناء الجنوب وإعادة الإعمار، وتثبيت السلم الأهلي». وختم «إنها مهمة صعبة لا شك، ونحن إلى جانب الرئيس عون في سعيه لتحقيق ذلك».
ريفي: استعادة القرار
ورحّب النائب أشرف ريفي «بالزيارة الناجحة التي قام بها رئيس الجمهورية إلى الولايات المتحدة، وبزيارة رئيس الحكومة إلى الجنوب»، واعتبرهما «بداية مسارٍ وطني لاستعادة لبنان قراره الحر وموقعه الطبيعي بين الدول». وقال: «إنها فرصة ذهبية لإخراج لبنان من السجن الإيراني الذي كبّل الدولة وعزلها عن محيطها والعالم. والمطلوب اليوم الانتقال من المواقف إلى التنفيذ الكامل للإطار، بما يحقق الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، وتفكيك سلاح إيران في لبنان، ونشر الجيش اللبناني على طول الخط الأزرق، ليكون وحده الضامن للسيادة والأمن».
بري أول المهنئين لعون بسلامة العودة… وجنبلاط يثمّن خطاب الرئيس بعد انتقاده «اتفاق الإطار»
وأمل أن «تُثمر العلاقة مع الولايات المتحدة دعماً فعلياً للبنان، يحمي سيادته، ويعزّز مؤسساته الشرعية، ويفتح الباب أمام إعادة الإعمار وعودة الجنوبيين إلى قراهم وبلداتهم تحت حماية دولتهم وجيشهم، لا في ظل أي سلاح خارج الشرعية».
أضاف «لقد آن الأوان لفصل لبنان نهائياً عن المحاور الإقليمية، واستعادة قرار الحرب والسلم إلى الدولة وحدها. فلبنان لا يمكن أن يبقى ساحة لصراعات الآخرين أو رهينة لمشروع إيراني صادَر إرادة اللبنانيين». وختم: «نحيّي فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الحكومة وكل من يعمل لاستعادة الدولة. فلبنان يستحق أن يكون دولة سيدة، حرة، مستقلة، يحكمها الدستور والقانون، ويصنع أبناؤه مستقبلهم بإرادتهم وحدها».
الرابطة المارونية: إنهاء الحرب
كذلك، أشادت الرابطة المارونية برئاسة رئيسها مارون الحلو بزيارة عون، وهي كما قالت «أول زيارة لرئيس لبناني منذ 17 سنة»، واعتبرت في بيان «أن الزيارة شكّلت محطة مهمة في مسار إنهاء حالة الحرب وتثبيت السيادة ودعم الجيش اللبناني وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وفقاً لاتفاق الإطار الذي بدأنا نشهد أولى ترجمته في بلدة زوطر الغربية». وثمنت الرابطة «الخطاب الذي ألقاه رئيس الجمهورية في السفارة اللبنانية لما تضمّنه من تأكيد على دور الدولة والجيش الواحد ومن تقدير لدور الانتشار اللبناني وخصوصاً في الولايات المتحدة في مؤازرة وطنه وتعزيز حضوره في العالم». ورأت «أن المرحلة الراهنة تستوجب التفاف جميع اللبنانيين حول مشروع الدولة القوية والقادرة، بما يكرّس سيادتها الكاملة على أراضيها، ويؤكد حصرية السلاح بيد الشرعية اللبنانية، تنفيذاً للدستور والقرارات الدولية، وبما يحفظ أمن لبنان واستقراره»، آملة «أن تُترجم نتائج هذه الزيارة مزيداً من الدعم الدولي للبنان، بما يساعده على استكمال مسيرة النهوض، وترسيخ مؤسسات الدولة، واستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي به».
