شُيّعت، أمس الجمعة 10 صفر 1448 الموافق 24 يوليو 2026، بمدينة بريدة، جثمان المواطن السعودي عبدالعزيز الحربي الذي تُوفي غرقًا في بحيرة أوزنغول بولاية طرابزون التركية، وسط حضور كثيف من المصلين وتعاطف واسع عبّرت عنه منصات التواصل الاجتماعي. وتولت سفارة المملكة في أنقرة والقنصلية السعودية إنهاء إجراءات ن…

في مشهد مهيب غلبت عليه مشاعر الحزن والدعاء، شيّعت جموع غفيرة من المصلين، أمس الجمعة 10 من صفر 1448 الموافق 24 يوليو 2026 ، المواطن السعودي عبدالعزيز الحربي، الذي توفي غرقًا في بحيرة أوزنغول بولاية طرابزون التركية، بعد أيام من الحادثة التي استحوذت على اهتمام واسع داخل المملكة وخارجها.

واكتظ جامع محمد بن عبدالوهاب بمدينة بريدة بالمصلين الذين توافدوا منذ وقت مبكر لأداء صلاة الجنازة على الفقيد، قبل مواراة جثمانه الثرى، وسط حضور كبير من أفراد أسرته وأقاربه وأصدقائه، في مشاهد مؤثرة وثقتها مقاطع فيديو متداولة أظهرت حجم التعاطف مع أسرته والدعوات الصادقة له بالرحمة والمغفرة.

وكان الحربي قد لقي مصرعه خلال رحلة سياحية إلى منطقة أوزنغول، إحدى أشهر الوجهات الطبيعية في شمال تركيا، بعدما سقط في مياه البحيرة أثناء وجوده بالقرب من ضفافها، في حادث مأساوي استدعى تدخل فرق الإنقاذ التركية التي باشرت عمليات البحث، قبل أن تتمكن من انتشال جثمانه.

وأثارت الحادثة موجة واسعة من الحزن على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة أنها وقعت في واحدة من أكثر الوجهات التي يقصدها السياح السعوديون خلال موسم الصيف، لتعيد إلى الواجهة الدعوات إلى ضرورة الالتزام بإرشادات السلامة وتجنب الاقتراب من حواف البحيرات والأنهار في المناطق الجبلية.

وعقب استكمال الإجراءات الرسمية، تابعت سفارة المملكة العربية السعودية في أنقرة والقنصلية السعودية بالتنسيق مع السلطات التركية إنهاء إجراءات نقل الجثمان، حتى وصل إلى المملكة، حيث كان في استقباله أفراد أسرته وذووه في منطقة القصيم، قبل أن يُشيّع في مدينة بريدة.

الغريق.. شهيد الآخرة

وأعادت وفاة عبدالعزيز الحربي طرح تساؤلات كثيرة حول الحكم الشرعي لمن يموت غرقًا، سواء داخل بلده أو خارجه.

وتكشف فتاوى العلماء أن الغريق يُرجى له أجر الشهيد، استنادًا إلى قول النبي ﷺ: «الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله»، وهو الحديث الذي استدل به أهل العلم على أن الغريق من شهداء الآخرة، أي ممن ينالون أجر الشهداء عند الله تعالى.

وكان سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- أكد في العديد من لقاءاته أن الغريق يُغسّل ويُكفّن ويُصلّى عليه كغيره من المسلمين، لأن أحكامه في الدنيا تختلف عن شهيد المعركة، بينما ينال -بإذن الله- فضل الشهادة في الآخرة.

كما بيّن العلماء أن وفاة المسلم غريقًا أثناء سفره أو خارج وطنه لا تغيّر من الحكم الشرعي، إذ إن العبرة بسبب الوفاة، وليس بمكانها، وهو ما دفع كثيرًا من المتابعين إلى الدعاء للفقيد بأن يتقبله الله من الشهداء، وأن يغفر له ويرحمه.