أرنولد شوارزنيغر مع سيارته وابنته كاثرين في لوس أنجليس، 11 أبريل 2017 (Getty)
لم تكن علاقة الممثل الأميركي والنجم العالمي أرنولد شوارزنيغر (Arnold Schwarzenegger) بالسيارات مجرد هواية اقتناء لمركبات قوية وفاخرة، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى قصة تعكس التحول الذي تشهده صناعة السيارات نفسها. فالرجل الذي ارتبط اسمه لعقود بعضلاته المفتولة وأدواره في أفلام الحركة، أصبح اليوم من أبرز المشاهير الذين يدافعون عن المركبات النظيفة، بعدما أعاد تعريف مفهوم القوة من خلال تبنّي التكنولوجيا الكهربائية والهيدروجينية.
اشتهر شوارزنيغر في تسعينيات القرن الماضي بقيادة سيارات ضخمة مثل “هامر” العسكرية ومرسيدس جي-كلاس (G-Class)، حتى أصبحت تلك المركبات جزءاً من صورته الجماهيرية. غير أن توليه منصب حاكم ولاية كاليفورنيا بين عامي 2003 و2011 غيّر نظرته إلى قضايا البيئة والانبعاثات، إذ تبنى سياسات هدفت إلى خفض التلوث وتشجيع استخدام المصادر النظيفة.
ولم يكتفِ شوارزنيغر بالدعوة إلى التحول البيئي، بل طبّق قناعاته عملياً. فقد حوّل إحدى سياراته من طراز جي-كلاس إلى نسخة كهربائية بالكامل بالتعاون مع شركات متخصصة، كما امتلك سيارة هامر (Hummer H1) معدلة تعمل بالطاقة الكهربائية، في خطوة لاقت اهتماماً واسعاً لأنها جمعت بين رمز السيارات الضخمة والانبعاثات الصفرية. وامتدت اهتماماته إلى تقنيات الهيدروجين، حيث ظهر أكثر من مرة خلف مقود سيارات تعتمد خلايا الوقود، مؤكداً أن مستقبل التنقل لن يعتمد على حل واحد، بل على تنوع التقنيات القادرة على تقليل البصمة الكربونية دون التضحية بالأداء.
ورغم هذا التحول، لم يتخلّ شوارزنيغر عن شغفه بالسيارات الفاخرة. فهو يمتلك مجموعة تضم طرازات من مرسيدس وبورشه وبوغاتي وغيرها، لكنه يفضل أن تكون مزودة بأحدث الحلول التقنية وأكثرها كفاءة بيئية، ما يعكس تغيراً في مفهوم الرفاهية لدى المشاهير.
تحمل تجربة شوارزنيغر رسالة تتجاوز عالم السيارات لتثبت أن الانتقال إلى الكهرباء لا يعني التخلي عن القوة والفخامة، بل إعادة تعريفهما بما ينسجم مع المستقبل. فالرجل الذي اشتهر بشخصية “المدمر” في السينما، بات من أبرز الوجوه ترويجاً لفكرة أن التكنولوجيا النظيفة قادرة على تقديم الأداء بأثر بيئي أقل. وبذلك، أصبحت سيارات شوارزنيغر مرآة لمسيرته، من رمز للقوة التقليدية إلى سفير غير رسمي للتنقل المستدام، بما يؤكد أن حتى أكثر عشاق المحركات الضخمة يمكنهم قيادة التحول نحو مستقبل أكثر اخضراراً.
