26 يوليو 2026 23:14 مساء
|
آخر تحديث:
26 يوليو 23:20 2026
الخلاصة
مكتبة الشارقة العامة: تأسست 1925 واحتفت بمئويتها؛ توسعت بفروع وخدمات رقمية و6 ملايين مصدر، وتستقبل 200 ألف زائر سنويا وتدعم التعليم والثقافة
تُعدّ مكتبة الشارقة العامة واحدة من أهم المعالم الثقافية والفكرية في الدولة وإمارة الشارقة على وجه الخصوص، بل تُعتبر من أهم أركان المشروع الثقافي للإمارة برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، فهي بمثابة حجر الزاوية الذي نهضت بعده بقية البنى الثقافية التحتية التي شكّلت وجه الشارقة الحديث.
تأسّست المكتبة في عام 1925م، لتكون قد أكملت مائة عام من العطاء الثقافي المستمر الذي لم ينقطع، وهي بذلك واحدة من أعرق وأقدم المكتبات العامة في منطقة الخليج والعالم العربي. ومنذ لحظة تأسيسها، كان للمكتبة مكانتها الخاصة ودورها في الحياة العامة للمواطنين والوافدين وطلاب العلم من كل مكان، ولا عجب في ذلك، لكون المكتبات في كل مكان من دلالات الحضارة والرقي والاشتغال على العلم والمعرفة والثقافة، لأنها المنظومة التي يتكامل دورها مع بقية المؤسسات التعليمية والاجتماعية، ولذلك يكون لها الأثر الأساسي والكبير في حياة الشعوب، وذلك ما ظلت تفعله مكتبة الشارقة في حياة البشر في الإمارات
حكاية
لمكتبة الشارقة عدد من القصص والمنعطفات التي كوّنت قوام حكايتها، إذ كانت ضربة البداية على يد المغفور له الشيخ سلطان بن صقر القاسمي، حاكم الشارقة في الفترة من 1924 إلى 1951م، الذي قام بتأسيسها الأول في قصره وأطلق عليها اسم «المكتبة القاسمية». ومن هناك انطلقت مسيرتها وشعلتها، إذ ظلت باقية في مكان تأسيسها في ساحة الحصن، الذي كان يُطلق عليه اسم «المضيف»، حتى عام 1956م.
وكانت الانطلاقة في عهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، إذ نُقلت المكتبة نحو «قاعة إفريقيا» في طابقها العلوي تحت مسمى «مكتبة الشارقة»، وكان ذلك في عام 1980م، وهو الاسم الذي ظلت تحتفظ به.
انتقلت المكتبة كذلك إلى الكثير من الأماكن الأخرى داخل الشارقة، وفي كل مرة كانت محل احتفاء واهتمام كبيرين من قِبل حكومة الشارقة، إذ حلّت المكتبة في عام 1987م في مبنى المركز الثقافي، لتنتقل بعد ذلك صوب المدينة الجامعية في عام 1998م، إلى أن جاء التاريخ الحاسم في مسيرتها، وكان ذلك في عام 2011م، عندما افتتح صاحب السمو حاكم الشارقة المبنى الجديد للمكتبة في ميدان «قصر الثقافة»، وهو المكان الذي لا تزال المكتبة تواصل العطاء منه.
وطوال تلك المسيرة الظافرة المتوهجة بألق المعرفة وفيوض الثقافة، ظلّت المكتبة تتطور في كل حين، وتقوم بدورها الثقافي حاضنةً لبقية المشاريع التي شكّلت معمار المشروع الثقافي للإمارة، إلى جانب دورها الأكاديمي الذي ظلّ يتوسع هو الآخر مع الزيادة في أعداد المدارس والمعاهد والجامعات، إذ ظلّت هي قِبلة الطلاب لكونها الوجهة الأكاديمية الأولى، والصرح الذي يضم كل المؤلفات والبحوث ذات الطابع العلمي والأكاديمي. وفي كل مرة، تتأكد الحاجة للمكتبة من خلال ازدياد طلب المعرفة والعلوم والثقافة في منظومة الخطط الاستراتيجية والتنموية للدولة التي اتجهت نحو تعزيز الصناعات الثقافية والإبداعية.
ولعلّه يتضح من خلال السرد الذي قدّمناه حول المكتبة، ذلك التناغم الكبير بين هذه المنصة المعرفية المتطورة، والتوجهات الثقافية والفكرية للدولة وإمارة الشارقة، إذ إن الاشتغال على المشاريع الثقافية يتم من خلال عمل منظم ومترابط، كان للمكتبة فيه وضعٌ مركزي. وذلك يشير إلى أن المكتبات في حياة الشعوب ليست ذلك الموضع الذي يلفّه الهدوء من أجل ممارسة فعل القراءة فقط، بل هي في حقيقتها ضاجّة بالعمل، باعتبارها المرتكز الأساسي والمرجعية التي عبرها تنهض صروح المعارف والعلوم والأفكار.
ولعلّ ذلك الحديث يقود إلى حقيقة أن مكتبة الشارقة لم تكن معزولةً عن السياق الحضاري في التاريخ العربي والإسلامي من حيث خصوصية مكانة المكتبات، بل إنها امتدادٌ لذلك الموروث في الماضي العربي، المتمثل في الاهتمام بالمكتبات في بغداد، ودمشق، والقاهرة، والقيروان، وغيرها من المدن والمعالم التاريخية العربية.
ولأنّ مكتبة الشارقة هي الصرح الثقافي العظيم الشاهد على رؤية الإمارة للمعلومات، والعلوم، والفنون، والآداب، فإن هذا الصرح قد شهد ازدهاراً وتوسعاً لا نظير لهما، وذلك لأن المكتبة الأم قد أنجبت العديد من المكتبات الأخرى داخل إمارة الشارقة في مناطقها المختلفة. إذ تم افتتاح «مكتبة خورفكان العامة» عام 1989م، لتخدم 39,515 نسمة في مدينة خورفكان، فيما افتُتحت «مكتبة كلباء العامة» في التاريخ ذاته (1989م)، وتطل على كورنيش كلباء وتقدم خدماتها ل 37,545 نسمة في مدينة كلباء والمناطق المحيطة بها. وهناك أيضاً «مكتبة دبا الحصن العامة» التي افتُتحت عام 2003م، وتقدم خدماتها ل 26,400 نسمة في مدينة دبا الحصن والمناطق المحيطة بها.
أما «مكتبة وادي الحلو العامة»، فهي تقف شاهدةً على العزم الأكيد على إتاحة المعرفة وتسهيل الوصول إليها في مناطق الإمارة كافة، قاصيها ودانيها. وقد افتُتحت عام 2008م في المنطقة الواقعة بين مدينتي كلباء وحتّا، وتقدم خدماتها ل 2,000 نسمة في قرية وادي الحلو والمناطق المحيطة بها. وهناك أيضاً «مكتبة الذيد العامة» وافتُتحت عام 2010م بين الكثبان الرملية، وتقدم خدماتها ل 20,165 نسمة في مدينة الذيد والمناطق المحيطة بها.
خطط
يُعدّ هذا التوسع إنجازاً استثنائياً يرسخ محورية المكتبات في المجتمعات المحلية، حيث تواصل هذه المنصات أداء أدوار جوهرية، لعل أبرزها الإسهام في محو الأمية الرقمية والمعرفية بأساليب حديثة تواكب الطفرة التقنية المتسارعة للثورة التكنولوجية. كما تشارك المكتبات بفاعلية في رسم الخطط والاستراتيجيات الرامية لتطوير العلوم والمعارف، مستندة إلى محاور استراتيجية واضحة، وفي مقدمتها محور «التعليم والتعلّم» الذي يلتزم بتوفير مصادر المعرفة الإنسانية كافة، وإتاحتها للجميع.
ومن بين المحاور الاستراتيجية البارزة في عمل المكتبة، يبرز محور «التنوع والشمولية» الذي يُعنى بتقديم خدمات متكاملة تلبّي الاحتياجات المختلفة لكافة شرائح المجتمع. وتعمل هذه المحاور كافّة وفق منظومة إجرائية متطورة تسهّل الوصول إلى ما يربو على ستة ملايين مصدر معرفي، تتنوع بين الكتب المطبوعة والإلكترونية، والمصادر الرقمية، إلى جانب تشكيلة قيّمة من المخطوطات والكتب النادرة والكتب الصوتية المتاحة بأكثر من إحدى وثلاثين لغة، وفي مقدمتها اللغتان العربية والإنجليزية.
علاوةً على ذلك، تتيح المكتبة وصولاً مجانياً لأكثر من ثلاثمئة برنامج ونشاط ومبادرة سنوية، فضلاً عن المزايا الحصرية المخصصة للأعضاء، كخدمات الإعارة، والاستخدام المجاني لأجهزة الحاسوب وشبكة الإنترنت. وقد وظّفت المكتبة أحدث التقنيات التكنولوجية لتطوير الأداء الإداري والارتقاء بجودة خدمة الرواد من طلاب وزوار، حيث تحرص هذه المكتبات بفروعها الستة على تمكين أفراد المجتمع من استكشاف المعرفة.
خدمات
تظل أبواب مكتبة الشارقة الأم وكافة فروعها مشرعةً طوال العام، حيث تستقبل مجتمعةً أكثر من 200 ألف زائر سنوياً. وتضم هذه المكتبات ما يزيد على 6 ملايين مصدر معرفي رقمي تتوزع على 33 لغة عالمية، تلبيةً للتنوع الثقافي والعرقي للمقيمين في الإمارة والدولة ككل. كما توفر المكتبات ما يقارب 742 ألف مادة ووعاء معرفي من الكتب والمراجع المطبوعة في مختلف مجالات العلوم، والفنون، والآداب، بالإضافة إلى 15 ألف دورية.
ملامح
تستقبل 200 ألف زائر سنوياًتضم 6 ملايين كتاب مطبوع وإلكترونيتمتلك مؤلفات ب33 لغة عالميةتتضمن 15 ألف دورية

