صورة لمحفورة “الأكروباتي مع الكمان” لشاغال، 1924، موقع دار كريستيز

يستعد متحف الفنون الجميلة والآثار في بيزانسون الفرنسية لعرض محفورة “الأكروباتي مع الكمان” (L’Acrobate au violon) لمارك شاغال ابتداءً من سبتمبر/أيلول المقبل، بعد أن تسلمها في العشرين من الشهر الجاري من إدارة جمارك فرانش-كونتي. ويعد العمل، المنجز عام 1924، أول قطعةٍ للفنان روسي الأصل والحاصل على الجنسية الفرنسية عام 1937 تدخل مجموعات المتحف، بعد رحلةٍ طويلةٍ احتفظت خلالها الجمارك الفرنسية بالعمل نحو عشرين عاماً قبل انتقاله إلى مؤسسة ثقافية.

اسأل عربي
اسأل عربي

ما هي الأسباب الإدارية التي أدت إلى احتجاز المحفورة لمدة 20 عاماً؟

ما هي أبرز السمات البصرية التي تميز محفورة “الأكروباتي مع الكمان” مقارنة بأعمال شاغال الأخرى؟

يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)

هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه
سياسة الخصوصية
وشروط الخدمة
الخاصة بشركة Google.

تقدم هذه المحفورة جانباً من تجربة شاغال المرتبطة بفنون الحفر والطباعة، وهي تجربةٌ رافقت مساره التشكيلي إلى جانب الرسم. يحمل العمل سمات عالمه البصري، إذ تتداخل الحركة والخيال والرموز داخل تكوين بعيد عن الوصف الواقعي، ويظهر الأكروبات، أحد العناصر المتكررة في أعماله، إلى جانب الكمان الذي ارتبط بمخيلة الفنان، داخل فضاءٍ يحيل إلى نزوعه إلى بناء صور تنتمي إلى الحلم والذاكرة.

وقد أنجز شاغال هذه المحفورة خلال مرحلته الباريسية في عشرينيات القرن الماضي، وهي فترة عرفت اهتماماً متزايداً لديه بفنون الطباعة. فقد اشتغل الفنان على الحفر إلى جانب اشتغاله على الرسم، وطور عبره لغةً بصرية مختلفة تقوم على الخط والتكوين واستعادة عناصر من عالمه الشخصي والثقافي. وتزامنت هذه المرحلة مع مشاريعه الطباعية المرتبطة بتاجر الفن أمبروز فولار، الذي شجع عدداً من الفنانين على إنتاج كتب وأعمال محفورة.

ينتمي “الأكروباتي مع الكمان” إلى طبعة محدودةٍ تقارب 150 نسخة

ينتمي “الأكروباتي مع الكمان” إلى طبعة محدودةٍ تقارب 150 نسخة، وتظهر فيه مجموعة من العلامات التي ارتبطت بتجربة شاغال؛ الشخصيات الحالمة، الإيحاءات الموسيقية، والحضور المتكرر لعناصر من الذاكرة الشعبية والرمزية. وقد وصف أمين متحف بيزانسون مايل فاندوفال العمل، في تصريح صحافي، بأنه يحمل الأسلوب المميز للفنان، بعالمه الحلمي المنفصل عن الواقع المباشر.

بدأ الفصل الأكثر غرابةً في تاريخ هذه القطعة عام 2006، عندما أوقفت السلطات الفرنسية شاحنةً قرب الحدود السويسرية كانت تنقل مجموعةً من الأعمال الفنية. وخلال التفتيش، تبين أن محفورة شاغال لا ترافقها الوثائق المطلوبة للسماح بخروجها من الأراضي الفرنسية، فتمت مصادرتها وأودعت في مخازن الجمارك التابعة لإقليم فرانش-كونتي. 

بقيت القطعة محفوظة في تلك المخازن قرابة عقدين بسبب تعقيداتٍ إدارية، قبل أن تنتهي الإجراءات بنقلها إلى متحف الفنون الجميلة والآثار في بيزانسون. وقد منحت هذه الخطوة المتحف حضوراً جديداً لشاغال ضمن مجموعته، وأتاحت للجمهور فرصة اكتشاف جانبٍ أقل تداولاً من تجربة الفنان هو جانب فنون الحفر.

يذكر أن مارك شاغال (1887-1985) المولود في فيتيبسك، في بيلاروسيا الحالية، يعد من أبرز فناني القرن العشرين. وقد انتقل إلى باريس حيث عاش وتفاعل مع التيارات الفنية الحديثة، مع احتفاظه بعناصر مستمدة من ذاكرته الروسية واليهودية. جمع بين الرسم والطباعة والخزف والنحت، وترك أعمالاً أصبحت جزءاً من أهم المجموعات الفنية العالمية.