
afp_tickers
تم نشر هذا المحتوى على
28 يوليو 2026 – 19:12
زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الثلاثاء البيت الأبيض حيث التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، للمرة الأولى منذ بدء الحرب التي شنها بلداهما معا على إيران والتي تخللتها توترات في العلاقة بينهما.
بلغت العلاقات بين الرجلين أدنى مستوياتها في نيسان/أبريل خلال المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار الذي أعلن لاحقا بين الولايات المتحدة وإيران لكنه سقط تماما منذ السابع من تموز/يوليو مع عودة العمليات الحربية بين إيران والولايات المتحدة التي لا تزال إسرائيل في منأى عنها.
وكان من المتوقع أن تهيمن الحرب مع إيران على جدول أعمال اللقاء الذي عُقد خلف أبواب مغلقة، في وقت تؤكد واشنطن أنها ترغب في منح المسار التفاوضي مع الجمهورية الإسلامية فرصة.
واستمر الاجتماع الذي وصفه البيت الأبيض بـ”الإيجابي والمثمر” حوالى ساعة ونصف الساعة، وهو الثامن بين نتانياهو وترامب منذ عودة الأخير إلى البيت الأبيض العام الماضي في ولاية ثانية غير متتالية.
وقال نتانياهو قبل مغادرة إسرائيل الاثنين إن لقاءه مع ترامب “شرف كبير، لكنه أيضا مسؤولية كبيرة”.
وأضاف “سنناقش جميع القضايا المدرجة على جدول الأعمال، وفي مقدمتها إيران. وبطبيعة الحال، هدفنا هو الحفاظ على أمننا، وكذلك توسيع دائرة السلام من حولنا”.
ولدى وصوله إلى واشنطن، حضر نتانياهو مساء الإثنين مأدبة خاصة تكريما للسناتور الراحل ليندسي غراهام الذي توفي في 11 تموز/يوليو، وفق ما أكد مكتب رئيس الوزراء. ومن المقرر أن يحضر مراسم تأبين غراهام في وقت لاحق الثلاثاء.
– “اختلافات في النهج” –
ووجّه ترامب خلال فترة التوتر انتقادات حادة لحليفه الإسرائيلي. ووصفه في مقابلة صحافية بأنه “رجل صعب للغاية”، لأن القوات الإسرائيلية واصلت قصف لبنان بعنف بينما كانت واشنطن تقود مفاوضات مع طهران لوقف الحرب، ما عرقل هذه المفاوضات.
وكان أقرّ في وقت سابق بأنه وجّه له كلمات قاسية ونابية خلال اتصال هاتفي معه.
وكان نتانياهو يقلّل من أهمية تلك الخلافات. واعتبرها “اختلافات في النهج”، مؤكدا أن الطرفين يتفقان على أهداف الحرب.
وكان من المتوقع أيضا أن يتناول اللقاء تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي رعته الولايات المتحدة ووقعته إسرائيل ولبنان الشهر الماضي، والذي لا تزال عملية تطبيقه تواجه صعوبات على الأرض.
واندلعت الحرب في لبنان بعد إطلاق حزب الله دفعة صواريخ على إسرائيل تضامنا مع إيران. وتوقفت العمليات العسكرية الإسرائيلية بعد توقيع الإطار، لكن إسرائيل لا تزال تحتل مساحات واسعة من جنوب لبنان.
كذلك كان متوقّعا أن تتناول المحادثات الوضع في قطاع غزة، في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إطلاق عملية إعادة إعمار القطاع المدمر.
فبعد نحو ثلاث سنوات من اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، لا يزال الوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية بالغ الصعوبة، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات يقول إنها تستهدف مسلّحين.
– لا خلاف جوهريا –
وأفاد مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون الثلاثاء بأن زيارة نتانياهو تأتي في مرحلة “حاسمة في الشرق الأوسط” وفي وقت تواصل إيران “اختيار الإرهاب على المفاوضات” وتغلق مضيق هرمز.
بالنسبة للخبير في العلاقات الدولية بالجامعة العبرية في القدس يوناتان فريمان، فإن الهدف الرئيسي من الزيارة هو نفي التقارير التي تحدثت عن فتور في العلاقات بين الحليفين.
ويقول لوكالة فرانس برس “أعتقد أن القضية الأساسية هي إظهار للعالم، ولإيران، وكذلك للبنان وغيرهما، أنه لا يوجد أي قطيعة أو خلاف جوهري بين الولايات المتحدة وإسرائيل”.
ويضيف “نقاط التوافق بين الزعيمين أكثر بكثير من نقاط الخلاف”.
ويرى فريمان أن أي خلاف بين ترامب ونتانياهو يرتبط بوسائل تحقيق الأهداف، مثل توقيت العمليات أو شدتها أو أهدافها المباشرة، وليس بالأهداف النهائية نفسها.
كما يرجّح أن يركّز ترامب بصورة أساسية على أولويتيه الإقليميتين، وهما إيران وتوسيع “اتفاقات أبراهام”، أي اتفاقات التطبيع مع إسرائيل، أكثر من تركيزه على القضية الفلسطينية التي يراها أقلّ أولوية.
وتأتي زيارة نتانياهو أيضا قبل أشهر من الانتخابات التشريعية الإسرائيلية التي يسعى خلالها إلى الفوز بولاية جديدة.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع شعبية نتانياهو، في ظل استمرار الغضب الشعبي من إخفاق حكومته في منع هجوم حركة حماس غير المسبوق في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 الذي أشعل الحرب في غزة.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن باريس “اجازت تحليق طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي فوق أراضيها” في طريقها إلى الولايات المتحدة. وفي أيلول/سبتمبر 2025، تجنبت طائرة نتانياهو اجواء دول عدة في وسط وشمال أوروبا في طريقها الى نيويورك. وكانت فرنسا وافقت على تحليق الطائرة، لكنها تجنبت الأراضي الفرنسية، وحلقت فوق جبل طارق.
وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية آنذاك إلى أن هذا الالتفاف كان يهدف إلى تجنب الدول الموقعة على نظام روما الأساسي، والتي قد تُنفذ مذكرة توقيف بحق نتانياهو صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في حال الهبوط الاضطراري.
ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق نتانياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
كرب/اشش/ها-لين/رض/ود
