تستعد أبوظبي لافتتاح أحد أبرز الصروح الثقافية في العالم المعاصر، مع إعلان دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي موعد افتتاح متحف جوجنهايم أبوظبي، يوم 11 ديسمبر 2026، في محطة مفصلية ضمن مشروع الإمارة الثقافي الطموح، وترجمة لرؤية طويلة الأمد تهدف إلى ترسيخ حضور العاصمة الإماراتية بوصفها مركزاً عالمياً للإنتاج الثقافي والفني والحوار الحضاري.
ويأتي افتتاح المتحف ليضيف علامة فارقة إلى المشهد الثقافي الإماراتي والعالمي، إذ ينطلق من أبوظبي حاملاً رؤية جديدة لدور المتاحف في القرن الـ21، لا تقتصر على عرض الأعمال الفنية، بل تتجاوز ذلك إلى إنتاج المعرفة، وفتح مساحات للحوار بين الثقافات، وإعادة قراءة تاريخ الفن الحديث والمعاصر من خلال أصوات وتجارب متعددة من مختلف أنحاء العالم.
من أبوظبي إلى العالم
يمثل جوجنهايم أبوظبي امتداداً للرؤية الثقافية للإمارة التي تنظر إلى الثقافة باعتبارها جسراً للتواصل الإنساني ومحركاً للتنمية والإبداع، ويقدم المتحف مقاربة مختلفة للفن الحديث والمعاصر من خلال التركيز على التحولات الفنية منذ ستينات القرن الماضي وحتى اليوم، وتسليط الضوء على فنانين من مناطق وثقافات متنوعة، بما يعكس ثراء التجربة الإنسانية وتعدد مساراتها الإبداعية.
محطة مفصلية
وقال رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، محمد خليفة المبارك: «يُمثل جوجنهايم أبوظبي محطة مفصلية في مسيرة أبوظبي الثقافية، وتجسيداً لرؤيتنا في بناء مؤسسات ثقافية عالمية لا تكتفي بعرض الأعمال الفنية بل تسهم في إنتاج المعرفة، وتوسيع آفاق الحوار الإنساني، وصياغة سرديات أكثر شمولاً للفن الحديث والمعاصر، فمن أبوظبي، المدينة التي شكّلت عبر التاريخ ملتقى للحضارات والثقافات، يقدم المتحف رؤية جديدة للفن، ويُسلّط الضوء على أعمال فنية من مختلف أنحاء العالم».
وقالت المديرة والرئيسة التنفيذية لمتحف ومؤسسة سولومون آر. جوجنهايم، الدكتورة مارييت ويسترمان: «جوجنهايم أبوظبي سيشكّل صرحاً عالمياً للفن الحديث والمعاصر بطموح استثنائي ورؤية ملهمة، وتتميز مجموعته الفنية بطابعها الفريد الذي يجمع بين البعدين المحلي والعالمي، حيث تنطلق من المنطقة وتضم أعمالاً فنية من مختلف قارات العالم، ومن خلال القصص المتنوعة التي سيرويها، والحوارات التي سيدعو إليها، سيصبح جوجنهايم أبوظبي مصدراً للإلهام والتميز الفني ومنصةً للتواصل».
يشكل المتحف إضافة محورية إلى منظومة المؤسسات الثقافية في المنطقة الثقافية في السعديات، التي تضم مجموعة من المشاريع العالمية، من بينها متحف اللوفر أبوظبي، ومتحف زايد الوطني، ومتحف التاريخ الطبيعي أبوظبي، وتيم لاب فينومينا أبوظبي، لتواصل المنطقة تعزيز موقعها كواحدة من أكثر التجمعات الثقافية طموحاً على مستوى العالم.
هوية خاصة
ويحمل جوجنهايم أبوظبي هوية خاصة ضمن شبكة متاحف جوجنهايم العالمية، إلى جانب مؤسسات جوجنهايم في نيويورك وبلباو والبندقية، مستلهماً خصوصيته من موقع أبوظبي التاريخي بوصفها ملتقى للحضارات وطرق التجارة والتبادل الثقافي عبر آلاف السنين.
لا يقدم جوجنهايم أبوظبي تجربة قائمة على المشاهدة التقليدية للأعمال الفنية فقط، بل يضع الزائر في قلب الرحلة الإبداعية، حيث يتيح له بناء تجربته الخاصة داخل صالات العرض، واكتشاف العلاقات بين الأعمال الفنية والأفكار والثقافات المختلفة.
وتشمل مقتنيات المتحف مجموعة واسعة من الوسائط الفنية من الرسم والنحت إلى التركيبات الفنية والتصوير الفوتوغرافي والأعمال المتحركة والوسائط الجديدة في محاولة لتقديم الفن بوصفه لغة عالمية تتجاوز الحدود الجغرافية والزمنية.
تحفة معمارية
يحمل مبنى المتحف توقيع المعماري العالمي الراحل، فرانك جيري، المعروف بتصميماته المبتكرة التي تجمع بين الجرأة الهندسية والتجربة البصرية.
ويقع المتحف عند نقطة التقاء اليابسة بالبحر في جزيرة السعديات في موقع يعكس رمزية أبوظبي كجسر بين الثقافات، ولا يشكل المبنى مجرد حاضن للأعمال الفنية بل سيصبح جزءاً من التجربة نفسها، حيث تتداخل الحركة والضوء والفراغ مع رحلة الزائر داخل المتحف.
ويضم الصرح 30 صالة عرض مترابطة، تتصل عبر بهو مركزي و10 مخاريط معمارية تشكل علامته البصرية المميزة، ويصل ارتفاع هذه العناصر إلى 88 متراً، كما تؤدي أدواراً وظيفية مرتبطة بالظل والتهوية الطبيعية وتعزيز كفاءة استهلاك الطاقة.
ويمتد المتحف على مساحة تبلغ 11 ألفاً و600 متر مربع من صالات العرض الداخلية، إضافة إلى 23 ألف متر مربع من مساحات العرض الخارجية، فيما تصل المساحة المبنية الإجمالية إلى 80 ألف متر مربع، ليكون واحداً من أكبر المتاحف المتخصصة في الفن الحديث والمعاصر عالمياً.
ومن المنتظر أن يكشف المتحف خلال الأشهر المقبلة عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بالمجموعة الفنية، والتكليفات الجديدة، والبرامج الثقافية التي سترافق افتتاح هذا الصرح الذي يمثل أحد أبرز المشاريع الفنية المنتظرة عالمياً في عام 2026.
قراءة تاريخ الفن
منذ عام 2009 يعمل جوجنهايم أبوظبي على بناء مجموعة متنامية من الأعمال الفنية، التي تعكس التحولات الكبرى في الفن الحديث والمعاصر، وتضم أعمالاً لفنانين من مختلف القارات، ضمن رؤية تسعى إلى تقديم تاريخ الفن بعيداً عن السرديات التقليدية الأحادية.
ويركز المتحف على مجموعة من المحاور الفنية، التي شكلت تطور الفن منذ ستينات القرن الماضي، مثل التجريد، والثقافة الشعبية، وفنون الأرض، واللغة، والسرد القصصي، مقدماً قراءة تقوم على الروابط والتقاطعات بين الأعمال بدلاً من التسلسل الزمني التقليدي.
. 30 صالة عرض مترابطة تتصل عبر بهو مركزي.
. 11.6 ألف متر مربع مساحة «المتحف» من صالات العرض الداخلية.
. 23 ألف متر مربع مساحات العرض الخارجية.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App
