في زمنٍ باتت فيه الكثير من الأغنيات تُستهلك بسرعة، وتفقد بريقها بعد ساعات من صدورها، نجح النجم اللبناني رامي عياش في كسر هذه القاعدة بأغنيته الجديدة “عذّبيني”، التي أعادت الاعتبار للكلمة الراقية واللغة العربية الفصحى، مؤكدة أن الجمهور لا يزال يبحث عن العمل المتكامل عندما يُقدَّم بإتقان وشغف.

ففي غضون ٤ أيام فقط على طرحها، حققت أغنية “عذّبيني” أكثر من ٢.٤ مليون مشاهدة عبر “يوتيوب”، إلى جانب آلاف التعليقات والتفاعلات الإيجابية التي أشادت بالعمل، معتبرة أنه من أبرز الإصدارات الغنائية لهذا العام.

ولم يكن النجاح مقتصرًا على الأرقام، بل امتد إلى حالة الجدل الإيجابية التي أحدثها العمل، إذ أثنى الجمهور على جرأة رامي عياش في تقديم أغنية باللغة العربية الفصحى في وقت أصبحت فيه الأعمال السريعة والخفيفة هي السائدة. ورأى كثيرون أن “عذّبيني” أعادت للكلمة الشعرية مكانتها، وللحن قيمته، وللأغنية عمرًا يتجاوز لحظة إصدارها.

وتحمل أغنية “عذّبيني” لغة شعرية فصيحة تفيض بالرومانسية والشغف، إذ يفتتحها رامي عياش بعبارة: “يحلو الهوى بالعذاب”، قبل أن يمضي في وصف محبوبته بأرقى التعابير، معلنًا أنها “أبهى نساء الكون”، في نص كتبتْه كاترين معوض بعناية، يجمع بين جمال المفردة وعمق الإحساس، بعيدًا عن الكلمات السريعة التي باتت تهيمن على عدد كبير من الأغنيات اليوم.

وجاء الفيديو كليب ليُكمل هذه التجربة الفنية، بعدما اختار رامي عياش والمخرج فادي حداد العودة إلى أجواء السبعينيات والثمانينيات، عبر ديكورات وأزياء كلاسيكية وإطلالة غير مألوفة، ظهر فيها الفنان بشعر طويل، وسوالف، وشارب، في خطوة فاجأت الجمهور ونالت إعجابهم، مؤكدة حرصه الدائم على الابتكار وعدم تكرار نفسه.

وتميّز العمل بتكامل عناصره الفنية؛ فإلى جانب أداء رامي عياش الذي حمل الكثير من الإحساس، جاءت كلمات الشاعرة كاترين معوض بلغة شاعرية رصينة، بينما وضع رامي بنفسه اللحن، وأضاف الموزّع الموسيقي عمر صباغ بصمة موسيقية حديثة حافظت على روح النص وأبرزت جماله، ليخرج العمل بصورة متكاملة تجمع بين الأصالة والحداثة.

وتُعد “عذّبيني” أيضًا محطة مميزة لأنها تعيد التعاون بين رامي عياش وكاترين معوض بعد نحو ١٤ عامًا من نجاحاتهما المشتركة.

وفي أول تعليق له على النجاح الكبير الذي حققته الأغنية، قال رامي عياش: “منذ اليوم الأول، كنت أشعر بأن أغنية (عذّبيني) سيكون لها مكانة خاصة بيننا، واليوم تؤكد محبّتكم وتفاعلكم أن كل دقيقة بُذلت في اللحن والكلمة والتوزيع والصوت والفيديو كليب كانت في مكانها الصحيح. أؤمن بأن الجمهور يستحق في كل مرة فكرة جديدة وجريئة، وهذا أكثر ما يدفعني إلى تقديم أعمال مختلفة. أشكركم على كل هذا الحب الذي منحتموه لـ(عذّبيني)، فهذا هو النجاح الحقيقي بالنسبة إليّ، أن أشعر بأن تعبي وصل إلى قلوبكم… وما هو آتٍ أجمل.”

ويؤكد النجاح السريع الذي حققته “عذّبيني” أن الرهان على الجودة والإبداع لا يزال الرهان الرابح، وأن الأغنية العربية، مهما كانت لغتها أو أسلوبها، تستطيع أن تترك أثرًا طويلًا عندما تجتمع فيها الكلمة الراقية، واللحن المميز، والتوزيع المتقن، والرؤية البصرية المختلفة.