في الذكرى الأولى لرحيل الفنان والمسرحي اللبناني زياد الرحباني، استعادت شقيقته ريما الرحباني لحظةً تختصر عاماً كاملاً من الفقد، فنشرت عبر صفحتها على “فايسبوك” صورةً جديدة لوالدتها السيدة فيروز من داخل كنيسة رقاد السيدة (المحيدثة) في بلدة بكفيا، الكنيسة نفسها التي شهدت قبل عام مراسم تشييع ابنها زياد وبعده شقيقه هلي الرحباني.
صورة جديدة للسيدة فيروز
وأظهرت الصورة السيدة فيروز مرتديةً غطاءً أسود، تُغطّي عينيها بنظّارات سوداء، جالسةً في الكنيسة للصلاة على نية راحة نفس ابنها، في مشهد هادئ يطغى عليه الحزن والسكينة، ويُعيد إلى الأذهان واحدة من أكثر المحطات تأثيراً في تاريخ العائلة.
وأرفقت ريما الصورة بمقتطف من أغنية “عم يلعبو الأولاد” للأخوين رحباني، اختارت منها جملتَي “وْلمَّا بتُوعُوا مِنْ إِيدَيْنَا بتِهِرْبُوا تَا تِلْعَبُوا، وكِلْ عِيدْ بتِبْعَدُوا لَبعِيدْ”، تتأمل فيها معنى الغياب والذكرى، في اختيار يربط بين كلمات الابن الذي رحل وحضور الأم التي عادت إلى المكان نفسه لتصلّي من أجله بعد عام على وداعه. وأضافت مقتطفاً من قصيدة لزياد الرحباني، كتبها بين عامي 1967 و1968، من كتابه “صديقي الله”، مُهداة إلى “الأم الحزينة”، وفيها:
“لَوْ عَدَدْتُ دَرَجَاتْ بَيْتِي
وكَمْ مِنْ مرَّة صَعَدْتُهَا
لَكَانَ هَذَا دَرَجاً طَوِيلاً
يَخْتَرِقُ السُحُبُ
وَلَوْ عَدَدْتُ ضِحْكَات أُمِّي لِي
لَرَافَقَتْنِي طِوَالَ صُعُودِي
وَوَقَعَتْ مِنْ بَعْدِي ال ضِحْكَات عَلَى الدَرجْ
وَأَزْهَرَتْ زَهْراً”
ولم تضف ريما أي تعليق آخر، تاركةً للصورة والقصيدة أن تنقلا ما تعجز الكلمات عن قوله. فبدت الزيارة إلى الكنيسة فعل حبّ صامت، يختصر علاقة أم بابنها، ويكشف أنّ الحزن لا يقاس بالوقت، بل بما يتركه الغياب من أثر في القلب.

السيدة فيروز وابنتها ريما الرحباني. (نبيل إسماعيل)
وتأتي هذه الذكرى فيما لا تزال العائلة تعيش سلسلة من الخسارات المتلاحقة التي غاب فيها كبارها الواحد تلو الآخر، من عاصي إلى ليال، ثم زياد وهلي، فيما تواصل ريما مرافقة والدتها والوقوف إلى جانبها، حارسةً لذاكرة العائلة وإرثها الفني والإنساني، في مواجهة وجع الفقد الذي لا يهدأ.
