إنها حقا عائلة محترمة! يرتدى أفرادها ملابس بسيطة، بلا مجوهرات، ولا زينة مبالغ فيها!.

رأيت لهم صورا، وهم يرتدون الأحمر احتفالا بانتصار منتخب بلدهم فى كرة القدم، وحصوله على كأس المونديال لعام ٢٠٢٦.

هم الأسرة المالكة الإسبانية التى تتكون من الملك فيليب السادس وزوجته الملكة ليتيزيا وابنتيهما الأميرتين ليونور وصوفيا. ورغم أن العائلة تنتمى إلى سلالة البوربون الملكية إلا أنهم يتميزون جميعا بالتواضع والبساطة والقُرب من أفراد الشعب.

شاهدت لهذه العائلة لقطات خلال مشاهدتهم لمباراة إسبانيا مع إنجلترا. فى البداية، لم أتصور أنهم عائلة ملكية، وجدتهم يتصرفون بتلقائية وعلى طبيعتهم بلا تكلف، ولا مراعاة لقواعد البروتوكول التى قد تمنعهم من التعبير عن مشاعرهم بالصراخ!

رأيتهم فى إحدى الصور يجلسون على كنبة واحدة فى حجرة جلوس عادية. كانوا ينتفضون بعفوية ويقفون ليحتضنوا بعضهم بعضا بعد إحراز هدف للمنتخب أو بعد الصعود للنهائى.

هذه مشاهد رائعة عفوية بلا تصنع أو تكلف لعائلة إسبانية، وليست لعائلة ملكية. صحيح أن الدستور الإسبانى يضع الملك على رأس السلطة، لكنه لا يحكم لأن نظام الحكم برلمانى. الملك له صلاحيات دستورية لا يتجاوزها، وله ميزانية محددة بمعرفة الشعب لا يستطيع أن يتجاوزها. الحكم فى إسبانيا ديمقراطى والدولة ليست ملكا للملك وعائلته ولا للحكومة وأحزابها. كلهم مؤتمنون على الدولة خلال فترة الحكم وتولى المسؤولية. ويوجد رقابة ومحاسبة فعلية، ويمتلك الشعب إرادته ويختار من يحكمه عبر صندوق انتخابات شفاف. لقد نهضت أوروبا عندما أنهت أسطورة الحاكم الإله فى القرون الوسطى.. واستبدلته بالحاكم الذى يبقيه الشعب أو يغيره.

كامرأة استوقفتنى ملابس ملكة إسبانيا ولون شعرها. لم ألحظ ملامح غريبة ولا وجها منتفخا مشدودا ولا تركيب شعر. لا ضوافر ولا رموش ولا حواجب كالعفريت ولا «بوتوكس» ولا مكياجا زائدا. لم ترتد ملابس ماركة «بولجارى» ولا ساعة «روليكس» مرصعة بالماس. فستانها كان بسيطا أنيقا محتشما أحمر اللون.

مظهرها طبيعى حقيقى مناسب لسن ومكانة ملكة.

الأمم لا ترتقى بالمظاهر الزائفة، بل بالعقول الناضجة والأصول الراسخة والفكر الواعى. الجمال الحقيقى هو ما يجمع بين الوقار والثقة، بين البساطة والعمق.

كلما زاد الجهل وقلة الأصل مع محدثى النعمة زادت البهرجة والغطرسة.. وسيطر المظهر لإخفاء الجوهر الضعيف الزائف!