يحل اليوم الأول من أغسطس، ميلاد الفنانة الكبيرة لبنى عبد العزيز، التي ولدت عام 1935، وتعد واحدة من أرقى وأيقونات العصر الذهبي للسينما المصرية والعربية، حيث جمعت بين الثقافة الواسعة، واللباقة، والموهبة الفطرية، لتصبح أهم نجمات الزمن الجميل، وقد بدأت حكاية لبنى مع الأضواء في سن مبكرة للغاية لم تتجاوز العاشرة من عمرها، وذلك عندما زار منزل أسرتها عبد الحميد يونس، مدير البرامج الأوروبية بالإذاعة وصديق والدها،حينها، أدهشته طريقتها العفوية في إلقاء الأشعار وذكاؤها الحاد، فقام بترشيحها للمشاركة في برنامج “ركن الأطفال” عبر موجات البرنامج الأوروبي.
وقد نجحت الطفلة الموهوبة في فرض حضورها، وتوطدت علاقتها بالإذاعة حتى أسند إليها تقديم البرنامج وهي لم تتعد بعد الرابعة عشرة من عمرها، مستفيدة من إجادتها التامة للغات العربية والإنجليزية والفرنسية، وقد استمرت في تقديم البرنامج بلا أجر حتى بلغ عمرها ستة عشر عاماً، وهو نفس توقيت التحاقها بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ولم تقطع صلتها بالإذاعة بل زادت مسؤولياتها لتتولى إعداد البرنامج وتقديمه وإخراجه بالكامل.
وعلى الرغم من إشادة المحيطين بها، فقد رفضت كافة العروض السينمائية التي انهالت عليها في تلك الفترة، ولم يكن سبب الرفض ضعف النصوص، بل يعود إلى موقف صارم تمثل في صفعة على وجهها تلقته من خالها عندما عبرت له يوماً عن حبها للتمثيل السينمائي، فخشيت معارضته واحترام رغبة أسرتها لحين الانتهاء من دراستها الجامعية.
وبعد تخرجها، انطلقت رسمياً في عالم السينما لتحقق مجداً منقطع النظير، جاءت بدايتها السينمائية الكبرى والبطولة المطلقة أمام العندليب الأسرار عبد الحليم حافظ في فيلم «الوسادة الخالية» عام 1957، وهو العمل الذي حقق نجاحاً جماهيرياً تاريخياً وما زال عالقاً بأذهان الجماهير بشخصية «سميحة».
وقدمت لبنى عبد العزيز، خلال تلك الفترة القصيرة باقة من نوادر السينما المصرية التي أصبحت علامات فارقة، كدورها في شخصية «أمينة» في فيلم «أنا حرة» ، كما تألقت في الكوميديا الرومانسية «آه من حواء»، ودراما الطبقات في «غرام الأسياد»، بالإضافة إلى دورها التاريخي الملحمي في فيلم «واسلاماه»، ودور «شريفة» في فيلم هذا هو الحب.
وبعد رحلة طويلة من الاعتزال والابتعاد دامت نحو أربعين عاماً، فاجأت لبنى عبد العزيز جمهورها بعودة قوية ومميزة عام 1998 عبر أثير الإذاعة من خلال بطولة المسلسل الإذاعي «الوسادة لا تزال خالية» لصوت العرب، والذي كتبه وأخذه أحمد فتح الله لاستكمال أحداث الفيلم الشهير بمشاركة نفس فريق العمل الأصلي مثل عمر الحريري وزهرة العلا، بجانب نجوم آخرين منهم سمير صبري وشريف منير ورانيا محمود يس .
تظل لبنى عبد العزيز حتى يومنا هذا رمزاً للأصالة الفنية والرقي، واسماً محفوراً بحروف من نور في ذاكرة الفن المصري والعربي لما قدمته من فن هادف وراقي.
